بيــــــان اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي*8 ماي 2026
بيــــــان
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
اللجنة المركزية
بيان اللجنة المركزية
التاريخ: 8 ماي 1983 – الدلالة: دفاعا عن المركزية الديمقراطية والوحدة التنظيمية للحزب – السياق: التحدي النضالي المستمر للنهج التحريفي المعاكس بالأمس واليوم لمعاني وحدة الصف الوطني الديمقراطي الحقيقية.
إن اجتماع اللجنة المركزية للحزب المنعقد بتاريخ 8 ماي 2026 في دورته 26: دورة المناضلين المخلصين "محمد بوكرين - أحمد بنجلون - مصطفى أكحيري" يصادف تخليد مناضلي ومناصري حزب الطليعة لذكرى 8 ماي 1983 التاريخ والدلالة والسياق، والتي أعادت للأذهان صورا حية ناطقة وشاهدة على ارتباط مناضلي حزبنا بمبادئ الخط النضالي الحزبي، الذي سطره المناضلون بصمودهم ضد النهج التحريفي وانحرافهم السياسي غير المبرر عن قيم ومبادئ الحزب الراسخة في التحرير والديمقراطية والاشتراكية. هذا النهج الذي كان ولا زال يمني النفس في محاولات يائسة لجر الحزب إلى مستنقع التضليل السياسي والخلط الإيديولوجي؛ والذي ما فتئ الشهيد عمر بنجلون أن كشف عنه بصوت عال في مقدمة التقرير المذهبي للمؤتمر الاستثنائي للحزب سنة 1975؛ وما رسخه قادة حزبنا من كون أن وحدة حزبنا التنظيمية والسياسية، هي من صميم الاختيار الإيديولوجي والقناعة المذهبية الواضحين في الربط الجدلي بين التحرر الوطني والنضال الطبقي، ضد كل أشكال التبعية والاستغلال والاستبداد.
إن اجتماع اللجنة المركزية الوازن في هذا اليوم المشهود، وهي تستحضر سياق المتغيرات الدولية والعربية والمغاربية والوطنية بالتحليل والنقد واستخلاص الدروس؛ لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك على ما يلي:
في السياق الدولي والعربي والمغاربي:
أولا: أن السهام التحررية والكفاحية المتواصلة في مختلف بقاع العالم؛ تعد بالغة التعقيد والتشابك أكثر من أي وقت مضى لحركات التحرر الوطني والقوى التقدمية العالمية في دفاعها الوجودي المستميت والمرير عن بلدانها وسيادة دولها الوطنية؛ في مرحلة دقيقة اتسمت بشراسة العدوان والنظام الرأسمالي الفاشي، والذي اكتملت حلقات أزمته الإيديولوجية، وتعددت منعطفات مآزقه السياسية والاقتصادية؛ وتوضحت معالم مآلات هذه الأخيرة القاتمة على مصائر شعوب القارتين الأمريكية والأوروبية. وتوضحت أهداف هذا العدوان اتجاه القضية الفلسطينية؛ بما هي رأس رمح الكفاح الوطني لكافة قوى التحرر العربية والعالمية؛ ضد الاستعمار الجديد والصهيونية العالمية الممعنتين في حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني؛ وفي القتل والتدمير والانتهاكات الجسيمة لسيادة الدول والشعوب في كل من لبنان وسوريا واليمن وإيران... وبذلك كشف العدوان الصهيو-أمريكي أن الصهيونية العالمية لا زالت عائقا تاريخيا أمام استقرار وأمن الشعوب ودولها الوطنية، وأن ينعم بهدوء العالم أنفسهم بالاستقرار والعيش الآمن في ظل الوجود الصهيوني الغاشم والنظام الإمبريالي المستبد.
ثانيا: أن الإمبريالية العالمية لا زالت تنظر إلى البلدان المغاربية وشمال إفريقيا ودولها بعين المراقب الاستعماري الجديد؛ باعتبارها القارة الإفريقية الواعدة في مجال مناخ الأعمال الاقتصادية والتجارية؛ والتي لازالت تحت نفوذها السياسي والعسكري، باعتبار المنطقة الموقع الاستراتيجي والبديل الأساسي عن المشرق العربي والأدنى في الأهداف والمآلات.
في السياق الوطني:
إن اختيارات الطبقة الحاكمة في جوهرها السياسي، وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية؛ لا ديمقراطية ولا شعبية؛ وهي بالنتيجة اختيارات طبقية معاكسة لطموح ومطالب الجماهير الشعبية في سن سياسة تعليمية وطنية من حيث الوسائل والأهداف بصرف النظر عن عمومية التعليم أو خوصصته، ومعاكسة لسن سياسة صحية توازي بين مجانية العلاج ونجاعة التطبيب، وهندسة ورش الصحة العمومية بما يقوي ثقافة السلامة الصحية للمواطن والبيئة؛ بالإضافة إلى تعاظم مشاكل الشغل والبطالة؛ اللذين باتا يؤرقان الشباب وعائلاتهم، وتركهم لمصيرهم المجهول، دون مراعاة لمعاناتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية؛ مما ساهم في إقصاء الشباب عمليا من اندماجه في الحياة الثقافية والسياسية.
أن واقع الحريات العامة لا زال حبيس النظارات الأمنية في تحقيق الديمقراطية؛ وترسيخ دولة الحق والقانون؛ وفصل حقيقي للسلط بما يلبي حاجات المجتمع في حرية الرأي والرأي المخالف بموضوعية وحس وطنيين.
أن قضية الصحراء وسبتة ومليلية تقتضي نقاشا وطنيا صريحا وشفافا، في ظل إكراه الحكم الذاتي الذي أضحى واقعا معلوما، وحتى لا يتحول مستقبلا إلى حكم ذاتي انفصالي، فإن قوى الصف الوطني الديمقراطي مطالبة اليوم بحوار وطني ديمقراطي من أجل إقرار دستور جديد، يفتح آفاق الاختيار الجهوي الموسع أو اختيارات أخرى قائمة على العدالة المجالية والتنمية المناطقية والاستقلالية في التدبير والتسيير على قاعدة المسؤولية والمحاسبة.
ولهذه الأسباب وغيرها، فإن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي يؤكد:
- أن ديمقراطية الواجهة والاستبداد، لا زالت اللعبة المفضلة للطبقة الحاكمة، في ظل غياب سن سياسة تنموية حقيقية وناجعة في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي والصحة والشغل والبيئة والهجرة.
- أن المسألة الانتخابية بما هي عملية سياسية تفضي إلى أدوار تقرير الشأن العام الجهوي، ورسم مآلات السياسات العمومية بالبلاد، ليس الحاسم فيها المشاركة من عدمها أو مقاطعتها، بل الحاسم فيها هو مدى توفر الإرادة السياسية الصادقة للدولة والأحزاب في التعبير عن القرار السياسي التابع من احترام الإرادة الشعبية؛ والمنطلق من شفافية صناديق الاقتراع؛ ودمقرطة المناخ السياسي العام ومحاسبة ومحاكمة أباطرة الفساد والفساد الانتخابي.
- أن ادعاءات بعض قوى اليسار بكون تحرير الصحراء رهين بتحقيق الديمقراطية قد بالغوا في اللغو، ونحن عنه معرضون، كوننا مؤمنون بأن تحرير الصحراء وباقي الأراضي المستعمرة هي مسألة تحرر وطني مرتبطة أساسا بتصفية الاستعمار الغاشم القديم والجديد بجميع تمظهراته ومخلفاته.
- أن حزبنا سيظل في مقدمة المطالبين بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والمدونين؛ وبسن سياسات تنموية اقتصادية واجتماعية حقيقية من أجل تنمية البلاد.
عن الكتابة الوطنية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق