مسار علاقة المناضل احمد التوزاني بعبدالرحمان اليوسفي من خلال مذكراته على موقع انفاس بريس
بحسب مذكرات امحمد التوزاني، فإن علاقته بـ عبد الرحمان اليوسفي مرت بمراحل مختلفة، من الإعجاب والثقة في الستينيات والسبعينيات، إلى النقد السياسي في السنوات اللاحقة، دون أن تصل إلى مستوى القطيعة الحادة التي ميزت علاقته بالفقيه البصري أو بعض القيادات الأخرى.
1. مرحلة البدايات: اليوسفي كقائد اتحادي
تعرف التوزاني على اليوسفي داخل فضاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حيث كان اليوسفي أحد أبرز قادة الحزب إلى جانب المهدي بن بركة ومحمد الفقيه البصري.
في مذكراته يتحدث التوزاني عن اليوسفي باحترام واضح عندما يصفه كمناضل ومحامٍ وقيادي اتحادي لعب دوراً مهماً في مرحلة المعارضة.
2. مرحلة المنفى والعمل السري
خلال سنوات المنفى، ظل اليوسفي يمثل بالنسبة للتوزاني أحد الوجوه السياسية الأساسية للاتحاد.
وفي الحلقة 25 يروي التوزاني زيارة اليوسفي إلى ليبيا سنة 1972 بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة الليبية، حيث شارك في احتفالات رسمية وألقى كلمة باسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
كما يروي تفاصيل العشاء الذي أقامه المناضلون على شرفه في طرابلس، ويذكر أن اليوسفي كان يتبادل الحديث معهم ويستمع إلى آرائهم.
هذه الرواية تعكس وجود علاقة طبيعية وإيجابية آنذاك بين الطرفين.
3. بعد فشل تجربة العمل المسلح
بعد أحداث 3 مارس 1973 وتراجع خيار العمل المسلح، بدأت مسارات قادة الاتحاد تختلف.
التوزاني بقي أقرب إلى خط "الاختيار الثوري" وإلى النقد الجذري للنظام، بينما اتجه اليوسفي تدريجياً نحو العمل السياسي العلني والمؤسساتي.
وهنا بدأ يظهر اختلاف في الرؤية السياسية أكثر منه خلافاً شخصياً.
4. موقف التوزاني من حكومة التناوب
أبرز نقطة يمكن اعتبارها موضع تحفظ لدى التوزاني هي قبول اليوسفي قيادة حكومة التناوب سنة 1998.
حكومة التناوب التوافقي مثّلت بالنسبة لقطاع من مناضلي اليسار السابق انتقالاً من المعارضة التاريخية إلى المشاركة في إدارة الدولة.
التوزاني، كما يفهم من مجمل مذكراته ومواقفه، كان أقرب إلى اعتبار أن جزءاً من المشروع الثوري الذي حمله جيل المهدي بن بركة قد جرى التخلي عنه تدريجياً لصالح الاندماج في المؤسسات.
لكن من المهم الإشارة إلى أنه لا يشن هجوماً شخصياً على اليوسفي بسبب الوزارة الأولى، كما يفعل مع شخصيات أخرى، بل يركز أكثر على التحول السياسي العام الذي عرفته الحركة الاتحادية.
5. هل اتهمه بالخيانة أو العمالة؟
لا.
في الحلقات المنشورة من المذكرات لا نجد أن التوزاني:
- اتهم اليوسفي بالتعامل مع أجهزة الدولة ضد رفاقه.
- أو وصفه بالخيانة.
- أو حمّله مسؤولية مباشرة عن الاعتقالات أو الإخفاقات التي عرفتها الحركة.
بل ظل يصفه غالباً باحترام، رغم الاختلاف السياسي اللاحق.
أهم المؤاخذات التي يمكن استخلاصها
إذا جمعنا إشارات التوزاني المتفرقة، فإن أبرز ما يمكن اعتباره مؤاخذات سياسية غير مباشرة على اليوسفي هو:
- الابتعاد عن خط الاختيار الثوري الذي ارتبط بالمهدي بن بركة.
- القبول بمنطق التسوية السياسية مع النظام.
- الانخراط في تجربة التناوب التي اعتبرها بعض مناضلي اليسار تنازلاً عن أهداف تاريخية للحركة الاتحادية.
أما على المستوى الشخصي والتنظيمي، فلا تتضمن المذكرات المنشورة مؤاخذات قاسية على اليوسفي مقارنة بما سجله التوزاني ضد الفقيه البصري أو محمد لخصاصي.
الخلاصة
في شهادة امحمد التوزاني، ظل عبد الرحمان اليوسفي شخصية تحظى بالاحترام التاريخي كمناضل وقائد اتحادي، لكن التوزاني لم يكن متحمساً للمسار الذي انتهى إلى المشاركة في السلطة عبر حكومة التناوب. لذلك يمكن وصف العلاقة في نهايتها بأنها احترام مع اختلاف سياسي عميق، وليس عداءً أو قطيعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق