القائد الشهيد محمود بنونة في يوميات المناضل امحمد التوزاني على انفاس بريس
تُعد علاقة امحمد التوزاني بـ محمود بنونة من أهم العلاقات التي يرويها في مذكراته، بل إن بنونة يظهر كأقرب قائد ميداني إليه خلال مرحلة العمل المسلح، وكأحد الأشخاص الذين احتفظ لهم التوزاني بتقدير كبير حتى نهاية حياته.
1. بداية العلاقة في معسكرات سوريا
تعرف التوزاني على محمود بنونة خلال مرحلة معسكرات التدريب بسوريا المرتبطة بالتنظيم المسلح للاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
في معسكري الزبداني وعين البيضاء كان التوزاني مسؤولاً أساساً عن التكوين العسكري، بينما كان محمود بنونة إلى جانب أحمد بنجلون مكلفاً بالتكوين السياسي والإيديولوجي للمتدربين.
ومن خلال وصفه له، كان التوزاني يعتبر بنونة مثقفاً سياسياً ومنظراً أكثر منه مجرد مناضل ميداني.
2. بنونة كأحد قادة التنظيم
يذكر التوزاني أن بنونة كان ضمن الحلقة القيادية الأساسية إلى جانب الفقيه البصري والطاهر الجميعي وأحمد بنجلون ومصطفى العماري خلال مرحلة الإعداد للعمل المسلح. وكان مكلفاً بالدراسات والتكوين السياسي.
كما شارك بنونة في الاجتماعات الحاسمة التي سبقت أحداث 3 مارس 1973، وكان من أبرز المدافعين عن مشروع الثورة المسلحة.
3. مرحلة ليبيا
بعد انتقال التنظيم إلى ليبيا ازدادت العلاقة قرباً.
يروي التوزاني أن بنونة كان من أوائل من استقبلوه بعد وصوله إلى طرابلس، وعرّفه ببقية المناضلين الموجودين هناك، ومنهم الحسين المانوزي وجليل بوزاليم وغيرهما.
كما كان مقرراً في البداية أن يتولى بنونة إدارة إذاعة "صوت التحرير"، قبل أن تقرر القيادة تكليف إبراهيم أوشلح بالمهمة.
4. تقدير التوزاني الفكري لبنونة
من أكثر العبارات دلالة في المذكرات قول التوزاني إن محمود بنونة كان:
"منظراً ومطلعاً على مختلف التجارب الثورية عبر العالم".
وهذه من أعلى عبارات التقدير التي خص بها التوزاني أحد رفاقه.
كما يظهر من المذكرات أن بنونة كان أكثر ميلاً إلى التحليل السياسي والدراسة النظرية، بينما كان التوزاني أقرب إلى الجانب العسكري والتقني.
5. أحداث مارس 1973 واستشهاد بنونة
تعتبر هذه اللحظة نقطة التحول الكبرى في العلاقة.
يروي التوزاني أن بنونة اكتشف قبل دخوله إلى المغرب أن كثيراً من المعطيات التي قدمت للقيادة حول جاهزية الداخل لم تكن دقيقة، ومع ذلك قرر مواصلة المهمة بعد اتخاذ القرار السياسي. ويعلق التوزاني بأن "شهامة الرجل لم تسمح له بالتراجع".
وعندما وصل خبر استشهاد بنونة في 5 مارس 1973، يصف التوزاني حالة الصدمة التي عاشها التنظيم في ليبيا، ويتحدث عن جو الحزن والبكاء الذي عمّ مقر المناضلين.
6. هل كانت له مؤاخذات على محمود بنونة؟
على خلاف الفقيه البصري أو محمد لخصاصي، لا نجد في المذكرات مؤاخذات شخصية أو أخلاقية أو سياسية كبيرة ضد محمود بنونة.
أقصى ما يمكن استخلاصه هو أن التوزاني كان يرى أن قرار إطلاق العمل المسلح سنة 1973 اتخذ رغم وجود ثغرات خطيرة في جاهزية الداخل، لكن المسؤولية في روايته تقع أساساً على القيادة السياسية وعلى المعطيات الخاطئة التي قُدمت للتنظيم، وليس على بنونة وحده.
الخلاصة
يمكن تلخيص مسار العلاقة كالتالي:
- التعارف والتعاون في معسكرات سوريا.
- العمل المشترك داخل القيادة الميدانية للتنظيم.
- التعاون الوثيق في ليبيا وإذاعة صوت التحرير.
- المشاركة في التحضير لأحداث 3 مارس 1973.
- تحول بنونة بعد استشهاده إلى رمز نضالي يحتل مكانة خاصة في ذاكرة التوزاني.
ومن بين جميع قادة العمل المسلح الذين تحدث عنهم التوزاني، يبدو أن محمود بنونة كان من الشخصيات القليلة التي احتفظ لها باحترام شبه كامل، ولم يوجه إليها نقداً جوهرياً كما فعل مع شخصيات أخرى في المذكرات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق