من خلال مذكراته بانفاس بريس امحمد التوزاني،العلاقة مع الفقيه البصري من البداية الى النهاية
من خلال مذكرات امحمد التوزاني، تبدو علاقته بـ الفقيه البصري علاقة معقدة جمعت بين الإعجاب العميق والوفاء النضالي من جهة، والنقد السياسي الحاد من جهة أخرى.
بداية العلاقة
تعرف التوزاني على الفقيه البصري في سياق نشاطه داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية خلال ستينيات القرن الماضي. ويذكر أن أول لقاء شخصي مؤثر بينهما جرى في سوريا سنة 1966، حيث انفرد به البصري وتحدث معه مطولاً حول مشروع "حرب التحرير الشعبية" ضد النظام المغربي. وقد ترك ذلك اللقاء أثراً كبيراً فيه، حتى إنه اعتبر البصري قائده ومثله الأعلى في تلك المرحلة.
مرحلة الثقة والعمل المشترك
خلال سنوات المنفى والعمل السري:
- عمل التوزاني تحت القيادة المباشرة للفقيه البصري.
- شارك في معسكرات التدريب بسوريا وليبيا والجزائر.
- ساهم في التحضير للعمل المسلح المرتبط بأحداث 3 مارس 1973.
- ظل يعتبر البصري القائد الفعلي للتنظيم السياسي والعسكري في الخارج.
حتى عندما اختلف معه لاحقاً، استمر في وصفه بأنه شخصية استثنائية داخل المعارضة المغربية، وكان يروي باحترام علاقاته مع قادة عرب مثل هواري بومدين الذين كانوا ينظرون إليه كأحد أبرز المعارضين المغاربة.
متى بدأت الانتقادات؟
بعد فشل انتفاضة 3 مارس 1973، بدأت مراجعات التوزاني للتجربة المسلحة تزداد حدة، خصوصاً عندما عقد اجتماع التقييم في الجزائر.
هنا ظهرت أبرز مؤاخذاته على الفقيه البصري.
أهم مؤاخذات التوزاني على الفقيه البصري
1. التنصل من المسؤولية عن أحداث مولاي بوعزة
هذه هي أكبر مؤاخذة في المذكرات.
التوزاني يؤكد أن الفقيه البصري:
- هو الذي أنشأ التنظيم المسلح بالخارج.
- وهو الذي وفر التمويل.
- وهو الذي أمّن المعسكرات.
- وكان القائد السياسي والعسكري الفعلي للتنظيم.
ولذلك اعتبر أن تنصله من مسؤولية أحداث 3 مارس 1973 أمر غير مقبول سياسياً وأخلاقياً. وقد واجهه بذلك مباشرة خلال اجتماع التقييم.
2. الميل إلى "المغامرة الثورية"
رغم وفائه للبصري، يكرر التوزاني في أكثر من موضع أنه كان "يكفر بمغامرات" قائده. ويرى أن بعض القرارات العسكرية اتُّخذت باندفاع أكبر من الإمكانات الواقعية للتنظيم.
3. ضعف الإعداد الداخلي
من خلال روايته لأحداث 1973، يظهر أنه كان يعتبر أن التحضير داخل المغرب لم يكن بالمستوى المطلوب، وأن القيادة بالغت في تقدير جاهزية الظروف الثورية.
4. مركزية القرار
تُفهم من شهادته فكرة أن القرارات الأساسية كانت متمركزة إلى حد كبير حول الفقيه البصري، بحكم كونه صاحب التمويل والعلاقات والمعسكرات والقيادة العسكرية. وعندما وقع الفشل، رأى التوزاني أن المسؤولية يجب أن تُحمَل بالقدر نفسه الذي مُنحت به السلطة القيادية.
كيف انتهت العلاقة؟
لم تنته العلاقة بقطيعة شخصية أو عداء.
بل يمكن القول إن التوزاني انتهى إلى موقف مزدوج:
- احتفظ باحترام كبير للفقيه البصري باعتباره من كبار مناضلي الحركة الوطنية والمعارضة المغربية.
- وفي الوقت نفسه حمّله مسؤولية سياسية مباشرة عن فشل التجربة المسلحة لسنة 1973 ورفض تبرئته من نتائجها.
لذلك فإن الصورة التي تقدمها المذكرات ليست صورة خصم للفقيه البصري، ولا صورة تابع له، بل صورة رفيق درب طويل انتهى إلى مراجعة نقدية للتجربة مع استمرار التقدير الشخصي لصاحبها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق