جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

المهمة الأنية لليسار المغربي: تحديد طبيعة المرحلة كشرط لوضع تصور عمل جاد*محمد السفريوي

 المهمة الأنية لليسار المغربي: تحديد طبيعة المرحلة كشرط لوضع تصور عمل جاد*محمد السفريوي

إن أي نقاش جدي و مثمر لتجاوز الأزمة التنظيمية و السياسية لليسار المغربي ، سيظل عقيما ما لم ينطلق من تحديد دقيق لطبيعة اللحظة التاريخية التي يعيشها المغرب. فليست الإشكال في إعلان النوايا أو إعادة ترتيب الهياكل فقط او السعي لوضوح إيديولوجي صعب تحقيقه حاليا، بل في الإجابة عن سؤال حاسم: في أي مرحلة من تطور الصراع الاجتماعي والسياسي نوجد؟ ذلك أن طبيعة المرحلة هي التي تحدد، في نهاية المطاف، طبيعة المهام، وشكل التنظيم، وأنماط الاشتغال السياسي و بنية الخطاب .
انطلاقا من المعايير الكلاسيكية لتحليل الأوضاع، كما بلورها فلاديمير لينين، لا يمكن اعتبار الوضع المغربي الحالي وضعا ثوريا بالمعنى الدقيق و لا حتى وضعا ما قبل ثوري ، إذ لا تتوفر شروطه الموضوعية: لا أزمة حادة ومفتوحة داخل الطبقة الحاكمة، ولا احتداما واضحا للصراع الطبقي و لا دينامية جماهيرية وطنية موحدة وقابلة للتصعيد . وفي المقابل، لا يمكن أيضًا اختزال المرحلة في كونها لحظة إصلاحية مستقرة و تراكمية، لأن النظام السياسي لا يفتح أفقا إصلاحيا فعلي ا، بل يعيد إنتاج نفس أنماط الضبط والتحكم مع هامش محدود من التنازلات.
الأدق، إذن، هو اعتبار أننا أمام " مرحلة انتقالية مأزومة ": تتسم بتفاقم التناقضات الاجتماعية (بطالة، هشاشة، غلاء معيشة)، وتنامي أشكال الاحتجاج القطاعي والمحلي، مقابل غياب أفق سياسي موحد وقادر على تجميع هذه التعبيرات في مشروع مجتمعي بديل. إنها وضعية يتعايش فيها الاحتقان مع التشتت، والغضب مع غياب التنظيم ملائم و الفعال، ما يجعل التناقضات قائمة دون أن ترتقي إلى مستوى الفعل التاريخي الحاسم. و هنا تصبح السيرورات الثلات ترجمة دقيقة لمستويات الفعل الممكنة في هاته المرحلة .
بناءً على هذا التحديد، فإن المهمة المطروحة لا تتمثل في القفز إلى شعارات الانتفاضة أو التعويل على انفجار وشيك، ولا في الانخراط في وهم إصلاح تدريجي محدود، بل في " إعادة بناء ماهية جديدة للفعل السياسي المنظم". أي العمل على ربط النضالات المتفرقة، وتطوير خطاب سياسي و بنية تنظيمية قادرة على تفسير الأزمة وربطها ببنيتها المادية، والمساهمة في إعادة تشكيل الوعي والتنظيم داخل صفوف الطبقات الشعبية. وهو ما يفرض، بالضرورة، مراجعة الأشكال التنظيمية التقليدية، والانفتاح على صيغ أكثر مرونة وانغراسا في الواقع الاجتماعي، وبناء تحالفات نضالية وظيفية تنطلق من المعارك الملموسة لا من التصنيفات المجردة.
إن الأزمة، في جوهرها، ليست في غياب التناقضات، بل في غياب الأداة السياسية القادرة على تنظيمها وتحويلها إلى قوة تغيير. ومن هنا، فإن أي أفق لتجاوز الوضع الحالي يمر عبر بناء هذه الأداة على أسس جديدة، منسجمة مع طبيعة المرحلة، وقادرة على التفاعل الخلاق مع تحولات المجتمع، بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج نفس الأجوبة القديمة على واقع متغير.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *