لم يلغ العيد الأزمة، بل كشف الوجه الحقيقي لها*الرفيقة وفاء بدري
السنة الماضية لم يلغ العيد الأزمة، بل كشف الوجه الحقيقي لها
العام الماضي قيل لنا: أُلغِيَ العيد لأن لا وجود لاعداد كافية من الماشية وايضا لشح المطر.... هذا التبرير سهل ومريح لِمن يريد إخفاء إخفاقات أعمق.
الآن، والأمطار هطلت بوفرة والأرقام الرسمية تشير إلى ملايين الرؤوس الجاهزة، ورغم ذلك لا يزال كثير من الناس عاجزين عن شراء كبش العيد. هذا لا يفسر بالعجز العرضي فقط؛ بل يظهر فشل السياسات الاقتصادية وعنف السوق في حق المواطن.
حين تتوافر السلعة ويغيب الرصيد في جيوب الناس، يصبح الحديث عن النقص مجرد ستار يغطي أزمة دخل وعدالة اجتماعية. إلغاء العيد كان حلا شكليا مؤقتا، أما المشكلة الحقيقية فتبقى: الأسعار المرتفعة، القدرة الشرائية المتهالكة، وسياسات لا تضع مواطن والمَعْيشة في مقدمة الأولويات.
المطلوب ليس صورا للإنجازات الرمزية ولا كلاما رتيبا في التصريحات. المطلوب شرح واضح، وميزانية موجهة للدعم، وإجراءات لضبط الأسعار، وشبكات حماية اجتماعية تضمن أن الطقوس البسيطة للعموم بنات وابناء الشعب لا تتحول إلى امتياز لا يحظى به إلا القادرون، بينما البسطاء يظلون تحت رحمة الشناقة والفراقشية(وهم انواع)..
الحديث عن الملاعب وإنجازات الواجهة لا يطعم أحدا. إذا وجدت المواشي والأمطار والأسواق، لكن الناس بلا قدرة على الشراء، فالقضية ليست مجرد عرض وطلب؛ بل إنها قضية عدالة اجتماعية واقتصادية وفرصة لاستعادة الكرامة لدى الفئة الأكثر هشاشة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق