عن مسألة الاستقبال والتأطير/الرفيق مطيع المختار
صحيح أن مسألة الاستقبال والتأطير تظل مركزية في أي مشروع تغييري، لكن الإشكال اليوم لم يعد فقط في “هل نؤطر أم لا؟”، بل في كيف نؤطر وبأي أدوات
ما يجري في العمق هو مفارقة سياسية واضحة: قوى تدّعي السعي إلى التغيير، لكنها تشتغل بأدوات تشكلت في سياق تاريخي مختلف، ولم تعد قادرة على إنتاج نفس الأثر داخل مجتمع تغيّرت بنياته وأنماط تواصله وتمثلاته. هنا يتحول التنظيم من أداة للتغيير إلى شكل محافظ يعيد إنتاج عجزه.
إن الرهان على الوسائل الكلاسيكية وحدها، كالمطبوعات والتوزيع التقليدي، يعكس نوعًا من الانفصال عن التحولات العميقة في المجال العمومي، حيث انتقلت صناعة الرأي والتأثير إلى الفضاء الرقمي. لم يعد الصراع فقط في الشارع أو داخل الهياكل، بل أصبح أيضًا صراعًا على المعنى، على الانتباه، وعلى القدرة على الوصول.
لكن الخطأ لا يكمن في استبدال وسيلة بأخرى بشكل تقني، بل في غياب تصور سياسي جديد يدمج بين الميدان والرقمي، بين التنظيم والتواصل، بين الفعل والخطاب. فالسوشيال ميديا، رغم قوتها، يمكن أن تتحول بدورها إلى فضاء للضجيج الفارغ إذا لم تُربط بعمل ميداني حقيقي.
المطلوب إذن ليس مجرد تحديث الأدوات، بل إعادة بناء العلاقة بين التنظيم والواقع: تنظيم قادر على التقاط تحولات المجتمع، وأدوات اشتغال مرنة، تتجاوز الجمود، وتعيد وصل السياسة بالناس، لا كجمهور يُخاطَب، بل كقوة تُنظَّم وتُفَعَّل.
دون ذلك، سنظل ندور في حلقة مفرغة: خطاب حديث بأدوات قديمة، أو أدوات جديدة بدون مضمون تغييري… وفي الحالتين، النتيجة واحدة: عجز مُعاد إنتاجه.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق