جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبداية صراع السلطة بالمغرب واعدام الفواخري

 تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبداية صراع السلطة بالمغرب واعدام الفواخري

 من كتاب أحمد البوخاري (مصالح الدول: كل شيء عن قضية بن بركة والجرائم السياسية الأخرى في المغرب).

في سبتمبر 1959، أنشأ المهدي بن بركة ورفاقه حزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية". وكان من بين هؤلاء القادة: عبد الرحيم بوعبيد، والفقيه البصري، والمعطي بوعبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، بالإضافة إلى القياديين النقابيين المحجوب بن الصديق ومحمد عبد الرزاق، وعبد الله إبراهيم الذي كان يشغل منصب رئيس الحكومة في تلك الفترة نفسها، وعدد آخر من المناضلين. وقد أدى هذا الانشقاق، الذي هندسه بن بركة، إلى إضعاف حزب الاستقلال وخلف خسائر كبيرة في صفوفه؛ حيث غادره الأعضاء البارزون للالتحاق بالحزب الجديد، في حين تكبد الأعيان المحيطون بعلال الفاسي خسارة فادحة تفوق غيرهم.

منذ إنشائه، أصبح الحزب الجديد يثير مخاوف الجميع، لأنه حظي بتأييد شعبي سريع وتصدر المشهد السياسي خلال أسابيع قليلة فقط. هذا الأمر أقلق "المخزن" (النظام المغربي)، الذي بدأ يفكر في سبل لإيقاف زحف الحزب. فصدرت تعليمات شفوية إلى محمد الغزاوي وإدارة الأمن الوطني لوضع خطة تهدف إلى إفشال حكومة عبد الله إبراهيم (عضو الكتابة العامة للحزب الجديد) وزرع البلبلة في صفوفه.

بناءً على ذلك، قررت المخابرات والأمن "فبركة" أول مؤامرة في تاريخ المغرب بعد الاستقلال؛ حيث بدأت ملاحقة مسؤولين من حزب القوات الشعبية وبعض قدماء المقاومين في حي "درب غلف" بالدار البيضاء، بدعوى تخطيطهم لاغتيال ولي العهد آنذاك، الأمير مولاي الحسن، في ديسمبر 1959. وبموجب ذلك، تم اعتقال الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي اللذين كانا يشرفان على صحيفة "التحرير" (لسان حال الحزب) دون محاكمة في قضية تتعلق بجرائم الصحافة، بينما فرّ المهدي بن بركة خارج المغرب في سرية تامة في يناير 1960. كما حُكم على "بنحمو لوفاخري"، القيادي السابق في المقاومة المسلحة، وعدد من أصدقائه بالإعدام بعد محاكمة صورية، ونُفّذ الحكم بعد أشهر قليلة. وفي مايو 1960، تم "إقالة" حكومة عبد الله إبراهيم، وقرر الملك محمد الخامس أن يمارس بنفسه صلاحيات رئيس الحكومة، مفوضاً إلى ابنه مولاي الحسن سلطات واسعة أخرى.

نشر الفزع وسنوات المؤامرات

لقد أدت عشرات عمليات الاعتقال والتفتيش التي طالت صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى النتائج التي توخاها النظام، وهي نشر الفزع وسط أعضاء الحزب. ومع إعدام "حمو لوفاخري" وأصدقائه، دخل المغرب مرحلة الحكم من خلال "المؤامرات"، وهي المرحلة التي امتدت بكثافة خلال الفترة ما بين 1960 و1970.

وبعد أشهر قضاها وراء القضبان، أُطلق سراح البصري واليوسفي دون أن يصدر حكم قضائي في حقهما. لكن بن بركة فضّل البقاء في منفاه الاختياري حتى شهر مايو 1962، ولم تكن قد صدرت في حقه آنذاك أي مذكرة توقيف أو حكم قضائي من المحاكم المغربية في إطار ملف ما عُرف بـ "المؤامرة الأولى" في المغرب.

وفي يوليو 1960، تم تعيين العقيد محمد أوفقير مديراً عاماً للأمن الوطني خلفاً لمحمد الغزاوي، الذي أُقيل من منصبه ونُقل إلى المكتب الشريف للفوسفاط. وكان أوفقير قد خدم سابقاً في الجيش الفرنسي وعمل في "مصلحة التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس" الفرنسية (SDECE). وبعد عودة الملك محمد الخامس من منفاه عام 1955، تم إدماجه ليكون واحداً من المحيطين بالقصر، كما اشتغل طويلاً لفائدة "الموساد الإسرائيلي".

وكان تعيين أوفقير في ذلك المنصب الحساس راجعاً إلى التأثير القوي الذي كانت تمارسه ثلاث مصالح استخباراتية أجنبية في المغرب: الموساد، وجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ومصلحة التوثيق الفرنسية. وكانت هذه الأجهزة كلها قريبة من الملك لدواعٍ تتعلق بأمن القصر واستقرار البلاد. وقد لعبت النصائح "الإسرائيلية" دوراً في إقناع الملك محمد الخامس بطلب إرسال ثلاثة خبراء أمريكيين من جهاز (CIA) لإعادة تنظيم وهيكلة المخابرات المغربية والإشراف عليها لفترة غير محددة، وذلك لضمان أمن النظام والدولة.



ثانياً: لمحة تاريخية عن الفترة (أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات بالمغرب)

يعكس هذا النص محطة مفصلية شديدة الحساسية من تاريخ المغرب المعاصر، والتي تلت نيل الاستقلال (1956)، ويمكن تلخيص سمات هذه الفترة التاريخية في النقاط التالية:

  1. مرحلة "بناء الدولة" وصراع الشرعية: بعد الاستقلال، دخل المغرب في صراع سياسي محتدم حول "من يحكم وكيف؟". حزب الاستقلال (الحزب التاريخي المقاوم) كان يرى نفسه الأحق بقيادة الحكومة، بينما كان القصر الملكي يسعى لتثبيت سلطته المطلقة والتقليدية وتفادي هيمنة حزب واحد على الدولة.

  2. الاستقطاب والانشقاق الحزبي (1959): تمثل هذه الفترة ولادة "اليسار المغربي الراديكالي"؛ فانشقاق المهدي بن بركة وجناحه التقدمي والنقابي عن حزب الاستقلال المحافظ (بقيادة علال الفاسي) وتأسيسهم لـ "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" نقل الصراع إلى مستوى جديد. الحزب الجديد كان يحمل مشروعاً حداثياً واشتراكياً، واكتسب شعبية جارفة بين العمال والشباب والمثقفين، مما جعله "التهديد الأكبر" للقصر وللمحافظين.

  3. مخاض الانتقال العرش وصعود "سنوات الرصاص": كانت هذه الفترة (أواخر عهد الملك محمد الخامس وبداية عهد الملك الحسن الثاني بعد وفاة والده عام 1961) تؤسس لما عُرف تاريخياً بـ "سنوات الرصاص". تميزت هذه الحقبة بهيمنة المقاربة الأمنية، وفبركة ملفات المؤامرات، وحظر الصحف، والاعتقالات السياسية، والنفي، والإعدامات للتخلص من المعارضة الشرسة.

  4. تغلغل الاستخبارات الأجنبية في ظل الحرب الباردة: يوضح النص كيف تحول المغرب إلى ساحة استخباراتية دولية. ففي سياق "الحرب الباردة" والخوف من تمدد المد الاشتراكي والناصري (الذي كان بن بركة قريباً منه)، استعان النظام المغربي بخبرات أجنبية (أمريكية، فرنسية، وإسرائيلية) لإعادة هيكلة أجهزته الأمنية. وبزغ هنا نجم شخصيات دموية وقوية مثل الجنرال محمد أوفقير، الذي قاد القبضة الأمنية الحديدية للنظام في تلك العقود.

                                           في التعاليق على المقال:

هناك 5 تعليقات:

  1. محققون : عقوبة الإعدام بالمغرب (حلقة كاملة) الدقيقة 17
    https://www.youtube.com/watch?v=CZFdR-2mNmE

    ردحذف

  2. بنحمو الفاخري.. قصة أول حكم بالإعـ.ـدا م وأول تنفيذ بالر صـ.ـاص في المغرب
    https://www.youtube.com/watch?v=tyZ4ICC3HmY

    ردحذف

  3. بودرقة يروي قصة الفاخري.. من مقابلة لكرة القدم إلى تهمة إهانة ولي العهد ثم حكم بالإعدام
    https://www.youtube.com/watch?v=kIiowVHDBA4

    ردحذف

  4. الفاخري مؤسس فريق كرة القدم البيضاوي الذي صفع لاعبا قبل يدي الحسن الثاني
    https://www.youtube.com/watch?v=P7bxPaFympc

    ردحذف

  5. من اعداء الإستقلال المبتور:بنحمو الفواخري ـ عصاة امزميز ـ عصاة ابني ملال أزيلال
    https://www.youtube.com/watch?v=emJUA1cgDZg

    ردحذف

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *