جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

العاملات الفلاحيات في تونس: من فاجعة السبالة إلى فاجعة المزونة – الرقاب

 العاملات الفلاحيات في تونس:

من فاجعة السبالة إلى فاجعة المزونة – الرقاب
حين يتحوّل الحق في العمل إلى رحلة يومية نحو الموت
على إثر الحادث الأليم الذي جدّ اليوم، 12 جوان 2026، بالطريق الرابطة بين المزونة والرقاب من ولاية سيدي بوزيد، والذي أسفر عن وفاة عاملتين وإصابة 10 أخريات بجروح متفاوتة أثناء تنقلهن إلى مواقع العمل، تتوجه منظمة مساواة بأحر التعازي إلى عائلات الضحايا، وتعبّر عن تضامنها الكامل مع المصابات وعائلاتهنّ.
وإذ تعبّر منظمة مساواة عن عميق استنكارها لتكرر هذه المآسي التي أخذت بمرور الوقت طابع جريمة دولة، فإنها تؤكد ما يلي:
- إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد حادث مرور جديد، بل هو حلقة إضافية في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء العاملات في القطاع الفلاحي، واللواتي يجدن أنفسهن يومياً أمام خيارين قاسيين: القبول بظروف نقل مهينة وخطيرة، أو الحرمان من مورد الرزق.
- لقد تحولت حوادث نقل العاملات الفلاحيات من أحداث عرضية إلى ظاهرة اجتماعية وهيكلية تعكس هشاشة أوضاع النساء الريفيات وتكشف حدود السياسات العمومية في ضمان الحق في العمل اللائق والنقل الآمن والحماية الاجتماعية.
- كما أن المعطيات الموثقة من عدد من المنظمات الحقوقية أيضا تشير إلى تصاعد مفزع في حوادث نقل العاملات الفلاحيات:
• خلال الفترة 2015-2019: تجاوز عدد الضحايا 500، من بينهنّ أكثر من أربعين قتيلة والبقية مصابات بجروح مختلفة الخطورة.
•في أفريل 2019: حادثة السبّالة بولاية سيدي بوزيد التي نتج عنها وفاة 12 عاملة فلاحية وإصابة عشرات الأخريات، وشكلت صدمة وطنية كشفت بشكل صارخ حجم المخاطر التي تتعرّض لها النساء العاملات في القطاع الفلاحي ودفعت إلى التحرك التشريعي: صدور القانون عدد 51 لسنة 2019 المؤرخ في 11 جويلية الخاص المنظم للنقل الفلاحي.
• بين 2020 و2025: تواصل تسجيل حوادث متكررة في سيدي بوزيد والقيروان وسليانة وجندوبة والقصرين وصفاقس وغيرها.
• جوان 2026: حادث المزونة – الرقاب الذي يؤكد استمرار الظاهرة رغم مرور سبع سنوات على صدور القانون المنظم للنقل الفلاحي.
- كلّ هذه الحوادث تكشف أن الخطر المحدق بالعاملات الفلاحيات ليس استثنائياً أو ظرفيّا بل هو جزء من ظروف العمل اليومية لعشرات آلاف النساء العاملات في القطاع الفلاحي. ومع ذلك فقد مرّت سبع سنوات على صدور القانون عدد 51 لسنة 2019. كما صدرت النصوص الترتيبية اللازمة لتفعيله، لكن شيئا من ذلك لم يجد طريقه إلى التكريس الفعلي فاستمرت الحوادث وتواصل سقوط الضحايا وهو ما يثبت مرّة أخرى أن الإرادة السياسية الضرورية لإنفاذ هذا القانون وضمان احترامه ظلت غائبة.
- وبالإضافة إلى ذلك فإنّ قضية العاملات الفلاحيات لا تتعلق بالنقل فقط، بل ترتبط بمنظومة كاملة من التهميش الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه النساء في المناطق الريفية والداخلية، حيث تتقاطع هشاشة التشغيل وضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية مع ضعف البنية التحتية والخدمات العمومية.
وهكذا فإنّ منظمة مساواة إذ تحمّل سلطة الانقلاب المسؤوليّة كاملة فيما تتعرّض له العاملات الفلاحيّات حيث تحوّلت حوادث شاحنات الموت إلى جرائم قتل متعمّدة بفعل الصمت المريب للدولة بكلّ هياكلها فإنها تدعو إلى تكثيف النضال من أجل:
• التعجيل بالتفعيل الكامل للقانون المنظم لنقل العملة الفلاحيين ومراجعة العراقيل التي حالت دون تطبيقه الفعلي و وضع خطة وطنية عاجلة لتأمين نقل العاملات الفلاحيات في كافة الجهات وإيجاد حلول جذريّة للقضاء على الحوادث التي يتعرّضن لها.
• تخصيص الموارد المالية واللوجستية الضرورية لتوفير وسائل نقل مطابقة لمعايير السلامة.
• تعزيز الرقابة على وسائل النقل غير القانونية واتخاذ الإجراءات الردعية اللازمة.
• إدماج قضية النساء الريفيات والعاملات الفلاحيات ضمن أولويات السياسات الوطنية الخاصة بالمساواة والعدالة الاجتماعية والتنمية الجهوية.
• تأمين التغطية الاجتماعية والحماية الاقتصادية للعاملات الفلاحيات.
• تحسين شروط العمل والأجور ودعم التنظيم النقابي والمهني للعاملات.
إن وفاة العاملات الفلاحيات أثناء التنقل للعمل لا يمكن اختزالها في أرقام وإحصائيات، بل تمثل مظهراً من مظاهر العنف الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي الذي تتحمل الدولة مسؤولية أساسية في معالجته والوقاية منه. ومن هذا المنطلق، فإن كل حادث جديد لا يمثل مجرد مأساة إنسانية، بل يطرح مجددا سؤال المسؤولية السياسية والأخلاقية عن استمرار هذا النزيف.
ولأن كل تأخير في اتخاذ الإجراءات الضرورية قد يعني سقوط ضحايا جدد، فإن منظمة مساواة تجدد دعوتها إلى التحرك العاجل والمسؤول لوضع حد لهذا النزيف المتواصل.
المجد لنساء تونس الكادحات
والحقّ لهنّ في الحياة الكريمة
من أجل إيقاف نزيف الحوادث القاتلة
منظمة مساواة
تونس في 12/06/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *