قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء السابع عشر) أحمد رباص الحوار المتمدن
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء السابع عشر)
أحمد رباص
في الصفحة (331) وفي التي تليها، يحاط القارئ علما بصراعات الصحافة المستقلة في المغرب، خصوصاً في مجال الكاريكاتير السياسي، وكذا بالتضحيات الشخصية للصحفيين والفنانين مثل إبراهيم المهادي. كما يرى بوضوح كيف أن النقد السياسي، حتى عبر الكاريكاتير، كان يواجه قمعاً من السلطات، مما أدى إلى توقف صحف وإثارة أزمات سياسية. وفي هذا الحيز من الكتاب نعاين نقداً لاذعاً للذاكرة الثقافية التي تنسى من قدموا تضحيات حقيقية في سبيل حرية التعبير.
هكذا نكون أمام محاور تتعلق بتاريخ الصحافة الكاريكاتيرية والنضال الصحفي في المغرب، مع التركيز على شخصية إبراهيم المهادي ودوره في الجريدة، بالإضافة إلى أزمة سياسية مع السلطات بسبب نشر خبر حساس.
كان إبراهيم المهادي رسام كاريكاتير قدم الكثير للجريدة دون أن يأخذ مقابلاً مادياً. ساعده الكاتب في جمع رسوماته التي صدرت في كتاب عام 2008 بعنوان "كاريكاتور: شهادات حول سنوات الرصاص والحبر والفحم والطباشير".
عند وفاته في 24 نوفمبر 2021، نعته جريدة الاتحاد الاشتراكي بشكل غير منصف، ووصفت عمله في الجريدة بصيغة توحي بأنه كان يتلقى عنه أجرا.
كانت جنازته بسيطة، حضرها عدد قليل من الأشخاص، ولم يحضر أي من أصحاب الذاكرة المثقوبة التي تدعي أن المهادي كان يشتغل في الجريدة.
شهدت تلك الفترة انتشار صحف كاريكاتيرية مثل "التقشاب" و"أخبار السوق" التي أصدرها على التوالي حميد بوهالي ومحمد الفيلالي. توقفت الصحيفتان عام 1982 بسبب نقدهما الحاد للسلطات، خاصة عبر الكاريكاتير.
استنادا إلى ذاكرة الجريدة التي كان يعمل بها الكاتب، أخبرنا الأخير بأنه تم نشر خبر عن حفل زفاف ابن الشيخ زايد بن سلطان في الإمارات، وصفته وكالة الأنباء الفرنسية بأنه حفل مبذر وباذخ. ترجم حسن العلوي الخبر ووضعه في الصفحة الأولى بعنوان "عرس القرن". أثار الخبر غضب الملك الحسن الثاني، الذي أراد متابعة الجريدة، لكن الشيخ زايد لم يوافق على ذلك.
محمد اليازغي شك في وجود داخل الجريدة من يريد توريطه مع السلطات، خاصة بعد معرفة أن حسن العلوي والمؤلف كانا وراء نشر الخبر. الصحفيون اعترفوا بالخطإ ولم ينكروا المسؤولية.
قبل الانتقال إلى تسجيل ملاحظة واحدة حول ما كتبه سي باحدو عن صديقه المهادي، دعوني أشير، على سبيل المثال لا الحصر، إلى خطأين نحويين. مكمن الخطإ الأول في هذه العبارة "(...) والبذخ والإسراف الذي عرفه الحفل". من الواضح أن اسم الموصول "الذي" في هذه العبارة غير متطابق من حيث العدد مع الكلمتين اللتين يحيل عليهما، وهما "البذخ" و"الإسراف". لاستعادة التطابق، يجب أن يقال: "(...) والبذخ والإسراف اللذين عرفه الحفل".
أما الخطأ الثاني فيكمن في هذه العبارة: "(...) علم (اليازغي) أن حسن العلوي وعبد الجليل باحدو هما من كان وراء نشر الخبر". أول ما يقفز إلى ذهن القارئ بعد قراءة هذه العبارة هو أن كلا الخطأين من طبيعة واحدة؛ ذلك أن الأمر يتعلق هذه المرة كذلك بنسف التطابق بين اسم الموصول "من" والاسمين اللذين يحيل عليهما. ولتقويم هذا الخلل، علينا أن نقول: "(...) علم (اليازغي) أن حسن العلوي وعبد الجليل باحدو هما من كانا وراء نشر الخبر". ولا أظن أن الكاتب يجهل أن اسم الموصول "من" ينوب عن شخص أو شخصين أو ثلاثة أشخاص وما فوق.
وصولا إلى الملاحظة التي وعدتكم بإثارتها، أؤاخذ الكاتب على جعل الاستغلال الصحافي الذي ذهب ضحيته مناضلون اتحاديون كثر حالة فردية ومعزولة. يشهد على ما أقول تخصيصه لمساحة لا يستهان بها لصديقه الراحل، فنان الكاريكاتير، وكأنه الوحيد الذي تلقى جزاء سنمار من الجريدة التي دعمها بروساماته.
والواقع أن الضحايا من أمثال المهادي هم من الكثرة الكاثرة بحيث يصعب عدهم وحصرهم. ففي تزامن مع الوقائع التي يحكيها سي باحدو في هذا المضمار، مارست صحف حزبية محسوبة على الصف اليساري الديمقراطي نفس التهميش والاستبعاد في حق مناضلين تطوعوا بكتاباتهم من أجل الرقي بالعرض الصحافي لأحزابهم.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق