جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الحزب الشيوعي والتحالفات (1)الحزب الشيوعي السوداني

 الحزب الشيوعي والتحالفات (1)

الميدان 4489،، الخميس 16 يوليو 2026م.
يتعرض الحزب الشيوعي لهجومٍ مستمر ومنظم من جهات متعددة، داخلية وإقليمية ودولية.
ويتفق جميع المشاركين في هذا الهجوم على أن موقف الحزب الشيوعي مما يجري في السودان من حرب يمثل، في نظرهم، خيانةً واضحة للشعب السوداني، أو، في أقل تقدير، موقفًا انعزاليًا يضر بوحدة القوى السياسية التي تعارض الحرب وتقبل بالإنخراط في تسوية تضبطها الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي. بينما تكابر قلة أخرى، فتدّعي عدم وجود رؤية للحزب أو عدم وضوحها، رغم مبادرته منذ الأيام الأولى للحرب إلى توضيح طبيعتها وأسبابها، وسبل الخروج من مأزقها، ومصير من أشعلوها، وكيفية إعادة بناء الدولة السودانية، فضلًا عن استمراره في تمليك الرأي العام مواقفه من جهود الوساطات الدولية والسودانية.
وبالطبع، تشارك في هذه الحملة التضليلية قوى معروفة من الإسلام السياسي، وعناصر من البرجوازية الصغيرة، وبعض الحركات المسلحة، وآخرها جماعة «غاضبون».
وبالرجوع إلى التاريخ، نجد أن القوى الإجتماعية التي تدين اليوم موقف الحزب هي ذات القوى التي كانت، بهذا القدر أو ذاك، تتفق معه، لكنها في اللحظات الحرجة والمنعطفات الحادة تنفض يدها مما اتُّفق عليه، وتختار «التريث»، و«إعادة النظر»، و«الواقعية». وقد كان ذلك ديدن هذه القوى منذ ثورة أكتوبر 1964 وحتى اليوم.
وبالعودة إلى التاريخ أيضًا، أدان الحزب الشيوعي الإنقلاب العسكري الأول في اليوم نفسه الذي وقع فيه، عقب إذاعة بيانه الأول صباح 17 نوفمبر 1958، بينما حظيت الحركة الإنقلابية بدعم السيدين.
ولم يكن خافيًا أن الإدارة الأمريكية كانت المحرك الأساسي وراء الإنقلاب العسكري، إذ رأت في الحركة الجماهيرية المستقلة، التي فرضت على القيادات السياسية تغيير موقفها من قبول المعونة الأمريكية وحلف بغداد، خطرًا على مصالحها.
أما على الصعيد الداخلي، فقد كانت قيادة حزب الأمة، ممثلة في رئيس الوزراء آنذاك، المرحوم السيد عبد الله خليل، تقف خلف الإنقلاب.
وحاول الحزب الشيوعي، منذ الشهور الأولى للإنقلاب، تجميع القوى السياسية، وتم الإتفاق بين الجميع على قيام الجبهة الوطنية من الأحزاب السياسية. واستمرت المظاهرات الجماهيرية المناهضة للنظام الدكتاتوري، واتضحت عزلته. ومع تكرار المظاهرات والإضرابات، التي لعبت فيها الحركة الطلابية دور رأس الحربة، بدأت التحركات تتوسع وسط الطبقة العاملة والمزارعين.
ومن هنا بدأ الحزب في طرح وسائل التغيير وبناء الحلف الوطني العريض، بمشاركة العاملين من موظفين وعمال ومزارعين وطلاب وشباب ونساء، في وقت تقاعست فيه قيادات الأحزاب عن تبني الشعار الذي طرحه الحزب لإسقاط النظام عبر الإضراب السياسي العام والعصيان المدني.
واتجه الحزب الشيوعي إلى العمل وسط المنظمات الجماهيرية، وسعى مع قياداتها إلى بناء عمل مشترك تُوِّج بتكوين جبهة الهيئات، التي قادت الإضراب السياسي العام وأسقطت أول نظام عسكري حكم السودان في الفترة من 1958 إلى 1964.
وتكرر السيناريو نفسه، بصورة أكثر مأساوية، في تجربة التجمع الوطني الديمقراطي. فقد ضم التجمع في بدايته معظم القوى السياسية، لكن قيادة حزب الأمة، وكعادتها، سرعان ما غادرت التجمع، وفتحت حوارًا مع النظام، ثم بدأت التعاون معه.
وإزدادت المعارضة السياسية قوة بإنضمام الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، وصدور وثائق مؤتمر أسمرا، وإعلان «الإنتفاضة المحمية» وسيلةً لإسقاط النظام.
وانتظمت أغلب القوى السياسية في تلك المحاولة، وكان من بين مساهمات الحزب الشيوعي إقامة معسكر في قرية نائية بإريتريا لتدريب بعض كوادره، وتقديم المساعدات الطبية للمحاربين.
نواصل.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *