14 تموز العيد الوطني للعراقيين الأحرار *الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية
14 تموز العيد الوطني للعراقيين الأحرار *الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية
الرابع عشر من تموز، يوم دحرِ المستعمرِ البريطاني وطرده من الاراضي العراقيةِ. يوم تحريرِ الثروةِ الوطنية من يد الشركات الاحتكارية الدولية. يوم الخروجِ من سيطرة الإسترليني، وتحريِر الدينارَ العراقي، يوم إعلانِ الجمهورية العراقية. يوم اعترافِ العالمِ باستقلال العراقِ الناجزِ، وهزيمةِ الأعداءِ الدوليين الأنجلوسكسونيين (بريطانيا وأمريكا). يومَ نهضةِ الأحرار من بين صفوف الشعب العراقي عسكريين ومدنيين. إنها لذكرى خالدةٌ، يوم فجًرتْ القوى الوطنية العراقية غضبَها بثورةٍ عارمة لتنهي في صبيحةِ 14 تموز 1958 الهيمنة الاستعمارية البريطانية بفخر وعزّة. لقد تحقق يومذاك حلمُ الحريةِ الذي حلمَ به رفيقُنا الشهيدُ الخالدُ (فهد) منذُ يومَ تأسيسِ حزبِنا المناضلِ الحزب الشيوعي العراقي، وهو ينطلقُ تحت شعارِ "محاربة الاستعمار والاستثمار".
لا أحد يستطيع أن يتناسى أو يهملَ النقلةَ الحضاريةَ التي صنعتها ثورةُ 14 تموز، بهمَّةِ الوطنيين وإخلاص أحزابهم وحركاتهم الوطنية الشريفة. كانت الثورة بداية الطريقِ نحو الحرية والتقدم والنهوضِ. فقد رفعتْ هذه الثورة نيرَ الاستعمار وهوانَهُ عن أعناقِ العراقيين، بعد أن ألغت القوانين الرجعية الجائرة وسنّت القوانين التي نهضت بالعراق وأعادت له ولشعبِهِ الهيبة والاحترام دولياً وإقليمياً. وحققت هذه القواانين للعراقيين مستوى عالٍ من العدالةِ، التي جعلت من العراق الدولة الرائدة في رسمِ صورةِ المدنيةِ في المنطقة وتحقيقِ رؤيتِها التقدميةِ. ولو تحدثنا بلغة الأرقام عن التطور الاقتصادي الذي قدمته الثورة للبلاد، فإنه سيكون مبهراً وفريداً ويُشْعِر كلُّ وطنيٍّ مخلصٍ بالعزةِ. إنّ التطورات التي صنعتها الثورة نقلتْ العراقيين إلى مستوى جديدٍ من العيش الكريم، بعد أن كافحت البطالة وفتحت فرص التنمية الاقتصادية بشكل كبير في الصناعة والزراعة على حدٍ سواءٍ، واهتمتْ بتطوير القدرات المهنية والفنية للعاملين في شتى حقول العمل والإنتاج.
إن الوطنيين يتذكرون 14 تموز 1958 بفخر واعتزاز، يتذكرون عيدَهم الوطني الذي أعاد لهم الكرامة. يتذكرون ما قدمته الحركات الوطنية من تضحيات جسام في سبيل كرامة الشعب ونهوض وتقدم الوطن ورفعته وعزته. لكنهم أيضاً يدركون الآن أنّ نهجَ الحكومات المتعاقبة على العراق، خصوصاً الحكومة الحالية، تعملُ على تكريس التبعية علناً، فلم يخفِ رئيسُ الوزراء الحالي انغماسه في المخطط الأمريكي، للأستمرار في إغراق العراق بوحل التخلف والتبعية، والاستمرار بتحويله إلى مجردِ سوقٍ لبضائع الدول الكبرى، وتحويل العراقيين إلى مجرد مستهلكين بأموال النفط التزيرة الناضبة. فيما يعمل الزيدي على توثيق العلاقات مع أمريكا لربط الخونة أيضاً؛ الاوليغارشية الجديدة والبيروقراطيين الإداريين واللصوص والطفيليين والكومبرادور، وضمان ولائهم جميعاً للأمريكان، وربطهم بالمخططات الامريكية في العراق، والتآمر على بلدان المنطقة، وإبعاد العراق عن محيطه الاقليمي وجعله اداة للعدوان وساحة للمؤامرات الغربية.
نعم، إن العراقيين الأحرار يدركون حجم التغول الإمبريالي في المنطقة، وما الحرب ضد إيران إلّا صورةٌ كاشفةٌ لحجمِ التغوِّل الذي تقوده أمريكا والصهيونية العالمية. نعم نحن نشعرُ بأسفٍ بالغٍ لانعدام الرؤيةِ والوضوحِ لدى الغالبية من أبناء شعبنا، لما تبيته أمريكا هي حلفاؤها الصهاينة وبلدان الرجعية الخليجية، في محاولة للسيطرة على الممرات المائية لأحكام قبضتها على حركة التجارة وطرق الإمداد والتوريد التجارية بعد أن وجدت نفسها وحلفائها تنحدر على عجل نحو الأزمات الخانقة وإفلاس شركاتِها وضعفها وتراجعها أمام الرأسماليات البازغة كالصين والهند والبرازيل، إلخ. إن أحرار العراق يشعرون في نفس الوقت بالغضب المقدس، نتيجة مباذل حكم الرجعية العراقية وخياناتها ولصوصيتها، وما أشاعه ويُشيعه باستمرار رؤساء أحزابها من فساد في أركان الدولة العراقية، ووما يعممونه، فضلاً عن حماية السرّاق واللصوص والقتلة، وتنصيب الخونة وعملاء الأجنبي في مراكز الحكم المهمة، والمشرفة على أمن وسلامة البلاد. لقد أطلقوا العنان للخراب في كل ركن من أركان الوطن، ومؤسساته. لكن الأحرار لن ينسوا الخيانة، وسيكون الشعب لهم بالمرصاد. فويلهم من غضبة الشعب العراقي.
إن ما آل إليه مصير الوطن اليوم، وما يواجهه العراقيون عموماً، وما يقاسيه شبابه من بطالة وتردي أوضاع المعيشة، وتفتيت لِحمة العراق الوطنية، وتمزيق أرضه والعبث بها وتحويلها إلى مطمعٍ يتناهبها الأعداء ودول الجوار، عبر الصفقات التي تجريها دوائر الحكومات المتعاقبة سراً وعلانية، وهي النتيجة السياسية الوضيعة من نتائج تهاون الحكومات وخياناتها المتعددة. لقد رهنت هذه الحكومات مصير العراقيين بعجلة الاستعمار الجديد، بعجلة الإمبريالية العالمية التي تقودها أمريكا منذ الغزو البربري الذي شنته مع حلفاؤها عام 2003، وبمساعدة عملائها الكومبرادور، سماسرة البنوك والشركات الاحتكارية ذوي الجنسيات المشبوهة وعملاء السي آي أيه والموساد الصهيوني، هؤلاء الخونة الذين جاءت بهم زناجير الدبابات الأمريكية إلى كراسي الحكم والسلطة.
ومن الضروري أن نؤكد موقفنا للتأريخ؛ ففي هذه المناسبة المجيدة، ونحن نستذكر بطولات الشيوعيين والوطنيين العراقيين، أن نسجل رفضنا للهيمنة الأمريكية على العراق وعلى مقدراته. ونرفض بقوة التدخلات في شؤون العراق السياسية من قبل الدول المجاورة والرجعية. ونؤكد رفضنا التام لهيمنة الشركات الاحتكارية على مقدرات العراق. وندين بقوة كل أشكال القمع والتعسف الذي يطال أبناء الشعب في ظل الهيمنة الطائفية والقومية على سياسة البلاد، ونهيب بأبناء العراق العمل على رص صفوفهم والاعتبار بامجاد الشعب العراقي وطنيته، ونبذ التناحر الطائفي الذي تغذيه أجهزة الحكومة واحزابها، بفسادها المستشري بكل الصور من جهة، وتدخلات دول الجوار من جهة اخرى. نهيب بهم الدفاع عن الوطن وتحقيق الذات الوطنية العراقية دونما تردد.
المجد لثورة الرابع عشر من تموز 1958.. ثورة التآخي العراقي، وتعزيز اللحمة الوطنية..
المجد والخلود لرفاقنا المضحين في الحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية..
عاش العراق..عاشت الشيوعية عاشت الوطنية العراقية.. المجد للمضحين من الشيوعيين العراقيين ومن فصائل الحركة الوطنية..


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق