جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الواحد والخمسون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن

 قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الواحد والخمسون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن


لا شك أن القارئ لاحظ معي أن الكاتب، لفرط حقده على نوبير الأموي، لم يحترم حياته الشخصية والعائلية خاصة وأنه في عداد الأموات. غير أن العديد من الفلسفات الأخلاقية والقيم الثقافية تؤكد على أن احترام خصوصية الإنسان لا ينتهي بموته. فالحياة الشخصية والعائلية للمتوفى يجب أن تُحترم، ولا يجوز الكشف عنها أو النبش فيها إلا لأسباب تقتضيها معرفة حقيقة جريمة من الجرائم.
ولعل الكاتب على علم بأن الحفاظ على كرامة المتوفى من المبادئ الأساسية، والنبش في حياته الخاصة قد يُعد انتهاكًا لهذه الكرامة. في بعض الحالات، قد يكون النبش مبررًا، مثل التحقيق في قضايا العدالة أو كشف حقائق مهمة تتعلق بالسلامة العامة أو حقوق الآخرين. وتكون أسباب هذا النبش غير مشروعة إذا كان الهدف منه هو الفضول أو التشهير أو الإضرار بسمعة المتوفى أو عائلته، وهذا يُعتبر تصرفًا غير أخلاقي.
وما يجعل ذلك النبش في حياة الشخص المتوفى غير مشروع تأثيره على الأحياء من ذويه وأقاربه وأصدقائه، وتركه أثرا نفسيا عليهم، خصوصًا إذا تم الكشف عن أمور حساسة أو محرجة. لهذا كان يجب على الكاتب مراعاة مشاعر واحترام أفراد عائلة نوبير الأموي المتوفى وعدم تعريضهم للأذى النفسي أو الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن القوانين والقيم والتقاليد ذات الصلة تختلف من مجتمع إلى آخر. ففي بعض الثقافات يُعتبر النبش في حياة المتوفى أمرًا مرفوضًا بشدة، بينما في أخرى قد يُسمح به في ظروف معينة. كما أن بعض الدول لديها قوانين تحمي خصوصية المتوفى وعائلته، وتحدد متى وكيف يمكن الكشف عن معلومات شخصية. وفي بعض الحالات، قد يكون من الضروري الكشف عن بعض المعلومات لتحقيق العدالة أو الحقيقة، لكن يجب أن يتم ذلك بحذر واحترام. ويجب أن تكون النية من النبش هي تحقيق مصلحة عامة أو كشف حقائق مهمة، وليس الإضرار أو الفضول.
من الناحية الأخلاقية، النبش في الحياة الشخصية والعائلية لشخص ميت لا يجوز إلا إذا كان هناك مبرر أخلاقي قوي، مثل تحقيق العدالة أو كشف حقائق مهمة، مع ضرورة احترام خصوصية المتوفى وكرامته، ومراعاة مشاعر عائلته. أما النبش بدافع الفضول أو التشهير فهو غير أخلاقي ويُعتبر انتهاكًا للخصوصية والكرامة.
في الصفحة (479)، حدثنا الكاتب عن الفترة (1964ـ1973) التي كان فيها عضوا في الكتابة الإقليمية بالرباط، وأتى على ذكر الذين تعاقبوا على رئاستها مع الإشارة إلى مهنهم وأصولهم الاجتماعية، منوها بكرمهم في تزويد باقي الأعضاء بمعلومات توفرت لديهم بحكم احتلالهم لمناصب عليا في الإدارة المغربية.
وفي منتصف نفس الصفحة، يفضح الكاتب هيمنة الصفقات والتوصيات والتوظيفات والمصاهرات التي يتبادلها الاتحاديون في اجتماعاتهم لصالح أبنائهم وأقاربهم وعلى حساب "شعارات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة" التي يتم إهمالها حالما يتم الإعلان عن افتتاح السوق.
يذكر سي باحدو أنه حاول مساعدة مناضل اتحادي بسيط في إيجاد حل لمشكل له. تدخل لذات الغرض لدى اليازغي الذي أبدى عجزه عن القيام بالمأمورية نظرا لعدم توفر الحزب لا على السلطة ولا على النفوذ. ومن أجل الكشف عن حربائية اليازغي، أفاد الكاتب بأن الأخير اقترح على عبد الرحيم بوعبيد تسلم مبالغ مالية من الحزب الديمقراطي الأمريكي لتمويل الأنشطة الحزبية. وإذا ظل جاهلا بطبيعة رد بوعبيد على الاقتراح، لم يفته العلم بأن اليازغي "استفاد من منحتين دراسيتين لنجليه في الولايات المتحدة ، ثم سعى لاستوزار أحدهما، عمر، وعندما لم يفلح راهن على تعيينه سفيرا للمغرب في باريس، مدعيا، آنذاك، أنه صديق للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند".
انطلاقا من وسط الصفحة (480)، وتحت عنوان "بين الشعار والممارسة"، امتد تقرير حتى منتصف الصفحة (481) حول سياق سياسي واجتماعي تضمن دعوة الحزب إلى عقد اجتماع اللجنة الإدارية يوم الأحد 8 أكتوبر 1972 في الدار البيضاء لمناقشة الوضع السياسي في المغرب بعد محاولة الانقلاب في 16 غشت، وللمشاركة في حكومة وحدة وطنية. لم يكن الكاتب ورفيقه العربي خروج، عضوا اللجنة الإدارية، لديهما المال الكافي للسفر إلى الدار البيضاء. توجها إلى مقر الكتابة الإقليمية في الرباط بحثًا عن فرصة تنقل، والتقيا بالحبيب الشرقاوي، أمين مال الحزب، الذي كان يمتلك سيارة حديثة لكنه اعتذر بسبب امتلاء المقاعد.في النهاية، ساعدهما الأخ محمد جوهر بمنحهم 50 درهمًا للسفر، وأثناء الطريق تجاوزا سيارة الشرقاوي التي كانت تقل فقط الأستاذ محمد الحيحي.
أثار هذا الموقف شكوك الكاتب حول حقيقة الشعارات التي يرفعها الحزب ومدى مصداقيتها في الواقع. فقد لاحظ تناقضًا بين الأقوال والأفعال، خاصة من بعض قادة الحزب الذين كانوا يتصرفون بعجرفة ويعتمدون على انتماءاتهم العائلية أكثر ما يعتمدون على قناعاتهم الفكرية. وتساءل الكاتب عن انتماء أشخاص إلى الحزب وهم يستندون إلى الوراثة العائلية في مواقع المسؤولية، مثل الحبيب الشرقاوي الذي ورث مركزه بسبب والده الحفيان الشرقاوي، أحد الموقعين على عريضة المطالبة بالاستقلال. كما وجه سي باحدو انتقادات إلى الحبيب الشرقاوي، فبفضل عمله في وزارة المالية، كان مكلفًا بالإدارة المالية للحزب دون خبرة كافية. كان يعيش حياة مرفهة وباذخة، يمتلك شقة فاخرة وفيلا، ويشتري ملابسه من متاجر فاخرة، ويسافر إلى منتجعات فرنسية فخمة.
ويرى الكاتب أن المال منح الشرقاوي موهبة زائفة، مستشهداً بقول دوستويفسكي عن المال وتأثيره السلبي. وأشار سي باحدو إلى أن الحركة النضالية الحقيقية كانت في الدار البيضاء، مركز المقاومة ضد الحماية الفرنسية، الذي كان مسرحا لأحداث نضالية مهمة مثل إضراب 8 ديسمبر 1952. بينما الأستاذ فتح الله ولعلو أبرز دور الرباط والرباطيين في النهضة السياسية والثقافية، لكنه غفل عن كون الدار البيضاء مركز المقاومة الفعلية. ففي هذه المدينة، شهدت المقاومة اعتقالات وتعذيبًا، بينما في الرباط كانت الاحتجاجات أقل حدة وأحيانًا هادئة رغم التظاهر.
وقال سي باحدو إن فتح الله ولعلو لم يسبق له أن عانى من الاعتقال أو التعذيب، بل دخل البرلمان والحكومة بسهولة ولم يغادرها طواعية. كما عبر المؤلف عن شعوره بالتوتر والانكسار عند تذكر هذه التجربة، مؤكدا أن الشعارات الحزبية كانت في كثير من الأحيان زائفة وغير متطابقة مع الواقع.
كنا، إذن، أمام تجربة شخصية للكاتب داخل حزب المهدي بنبركة في فترة حساسة من تاريخ المغرب، حيث كشف عن التناقض بين الشعارات الحزبية والممارسات الفعلية لبعض قادة الحزب الذين استغلوا مواقعهم لخدمة مصالح عائلية وشخصية، مما أثر على مصداقية الحزب وأدى إلى شعور الكاتب بالخيبة والتوتر. كما أبرز أهمية الدار البيضاء كمركز نضالي حقيقي مقارنة بالرباط التي كانت أكثر هدوءًا في تلك المرحلة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *