جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء التاسع والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن

    قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء التاسع والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن

تصدر الصفحة (471) من الكتاب هذا العنوان: "وفاء نقابي"، تناول الكاتب في فقراته قضية طرد قياديين نقابيين من الاتحاد المغربي للشغل. فبعد الاستغناء عن إدريس البصري، قام المحجوب بن الصديق، الكاتب العام للنقابة المذكورة، بطرد نائبه محمد عبد الرزاق في 22 مارس 2004، بالإضافة إلى الأستاذ سليم رضوان، حتى لا يظهر القرار كاستهداف شخصي.كان طرد المسؤولين النقابيين ممارسة معتادة من قبل قيادة النقابة التي أفسدتها السلطة وخانت الطبقة العاملة، حيث أصبح تحقيق المكاسب والامتيازات هو الهدف الأساسي. كان محمد عبد الرزاق معروفاً بتواطئه مع الإدارة ودوره كوسيط نقابي لدى المخزن، يقترح الوزراء والعمال والولاة، ويحل مشاكل النقابيين، ويجلب مقاعد في البرلمان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
بعد تنحية ابن قبيلته، فقد عبد الرزاق دوره، وبعد 15 سنة أُقيل من جمعية الأعمال الاجتماعية بسبب بلوغه سن التقاعد، رغم أعماله الجليلة التي استفاد منها أعضاء النقابة. توفي في 6 أبريل 2006، وكانت جنازته مقتصرة على أفراد عائلته.
أما الدكتور سليم رضوان، وهو مناضل يساري من منظمة "إلى الأمام"، فقد تحدث في استجوابات عن المحجوب بن الصديق، لكنه لم يوضح أسباب طرده من النقابة أو طبيعة الممارسة النقابية في الاتحاد المغربي للشغل.
قبل الانتقال إلى العنوان الموالي، يجمل بنا أجراء عمليتي تقويم للنص الذي قمنا قبل قليل بتلخيص مضمونه. تشمل عملية التقويم الأولى هذه الجملة الواردة في الفقرة الثانية: "فمحمد عبد الرزاق الذي كان من أبرز مساهماته التواطؤ مع الإدارة، ووسيط نقابي لدى المخزن يقترح الوزراء والعمال والولاة، يحل مشاكل النقابيين..." لم ينتبه الكاتب إلى أن كلمة "وسيط" يجب أن تكون منصوبة لا مرفوعة لأنها معطوفة على خبر كان الذي جاء في صورة شبه جملة من الجار والمجرور (= من أبرز مساهماته...)، وبما أن خبر كان وأخواتها يكون دائما منصوبا لزم أن تكون كلمة "وسيط" المسبوقة بواو العطف منصوبة أيضا. أما عملية التقويم الثانية فتهم الفقرة الثالثة والأخيرة حيث تجاور حرف جر مع حرف جر آخر: "من إلى الأمام"، وكان استعمال كلمة "منظمة" كفيلا بإزالة هذا التجاور غير المرغوب فيه: "من منظمة إلى الأمام" .
انطلاقا من ذيل الصفحة (471) ووصولا إلى وسط الصفحة التالية، تحدث سي باحدو عن موضوع تهريب مؤتمر «الكدش» إلى العيون. حدث هذا التهريب في سياق التحضير للمؤتمر الوطني السادس لحزب لاتحاد الاشتراكي، خاصة بعد تجربة المؤتمر الخامس ووضعية عبد الرحمن اليوسفي.
ضمن هذا السياق، سعى الأموي، قائد (ك.د.ش)، إلى عقد المجلس الوطني في مدينة قصبة تادلة، ثم قرر عقد المؤتمر الوطني الرابع في مدينة العيون بتاريخ 14-16 مارس 2001، قبل أسبوعين من مؤتمر الاتحاد الاشتراكي.
تمثلت دوافع اختيار العيون في: قطع الطريق على المعارضين داخل النقابة ـ إعطاء المؤتمر بعداً وطنياً انطلاقا من قضية الصحراء ـ محاولة السيطرة على المؤتمر وضبط المشاركين، مع إقصاء المعارضين والمناضلين النقابيين والحزبيين.
من أحداث المؤتمر إلقاء الأموي كلمة افتتاحية تضمنت وصفاً نمطياً للصحراويين قبل استرجاع المغرب للصحراء، مما أثار توتراً بين زعماء القبائل الصحراوية الذين كادوا ينسحبون. تمت تهدئة الأجواء بعد تقديم اعتذارات.
انعقد المؤتمر بسرعة غير مسبوقة وبدون إعداد جيد أو ستشارة مع القطاعات النقابية. وكان الهدف الأساسي تحجيم دور الحزب داخل النقابة ومنع استعادته للقيادة، مع تصفية حسابات داخلية.تم تهريب مؤتمر (ك.د.ش) إلى العيون كخطوة استراتيجية من الأموي للسيطرة على النقابة، إقصاء المعارضين، وضبط مجريات المؤتمر تمهيداً لـ «معركة» المؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي، مع استغلال قضية الصحراء كغطاء سياسي، لكن ذلك أدى إلى توترات داخلية بسبب سوء التقدير والتعامل مع القضايا الحساسة.
في وسط الصفحة (472) يطالعنا هذا العنوان: "المؤتمر السادس وتعليق الحجاميات" وقد امتدت فقراته حتى تجاوزت نصف الصفحة (474). انعقد هذا المؤتمر يوم 30 مارس 2001 بعدما استغرقت مدة تأجيله 11 سنة، حيث كان مقررا عقده بعد سنة من حكومة اليوسفي، لكن الحسن الثاني نصح بتأخيره "حتى يقدم بعض الإنجازات" حسب ما قاله الحليمي.
لتنفيذ خطته الرامية إلى ضرب الأجنحة للوصول إلى القيادة، رتب الاموي اجتماعا في بيت جلال الطاهر مع تياره: السفياني، بوزوبع، الزاير، الشطاطبي، لغاية تنسيق الأدوار وتوزيع اللجن. كما حاول الاموي استقطاب سليمان المرابط القريب من الفقيه البصري. وقد قضى الاتفاق المسبق في المكتب السياسي بتزكية اليوسفي كاتباً أولاً إضافة إلى 13 مقعدا قياديا توزعت على تيارات اليوسفي، اليازغي، الأموي. لكن اليوسفي قال ليلتها لمقربين: "الأموي غدار، سأخلص المغرب منه".
من أجل معاكسة نوايا الأموي وإفشال مخططه، تم إغراق المؤتمر من قبل معارضيه الذين ذكر منهم الكاتب لشكر، خيرات، منطرش، جوهر، الراضي، المالكي، ولعلو... أحضر هؤلاء المئات على متن الحافلات الواردة من الشاون، أكادير، تارودانت وفاس...
عندما شعر الأموي أن حظوظه "منعدمة" رفع المصحف مثل عمرو بن العاص في معركة صفين، وطلب تأجيل المؤتمر الوطني إلى أسبوعين.
رد عليه عبد الواحد الراضي: "واش هذا لعب الدراري؟ يستحيل تأجيل المؤتمر".
حوصر الأموي في غياب دعم إدريس البصري. "علقوا له الحجاميات" فقام بـ"حركة ثور المصارعة" وفجر المؤتمر وانسحب من الحزب.
بعد ذلك، تلا سهيل المعطي بيان الانسحاب الذي كتب في بيت الطاهر جلال، لكن الأموي تبرأ منه متسائلا عمن حرره؟
وفي الأخير، اعترف الشطاطبي بأن "الأموي فجر الحزب من الداخل". تم إرسال وفد حزبي إلى دوار "ميلكو"، مسقط رأس الأموي، لثنيه عن الانسحاب من الحزب فلم يقم باستقباله.
والسبب، في عرف الكاتب، هو أن جهات نافذة في الدولة أقنعته بعدم الرجوع إلى الاتحاد الاشتراكي لأنه لن يستفيد ولن يفيد الدولة. كان انسحابه شخصيا مع (كدش) والشبيبة "تمهيداً لتسريح اليوسفي وإنهاء التناوب التوافقي".
ألقى اليوسفي خطاب وداع قال فيه: "أتممت رسالتي بالعبور من ثقافة المعارضة إلى الثقافة الحكومية" وعبر عن حلمه بـ"دولة الحق والقانون واستقلال القضاء".
وتمثلت فضيحة المؤتمر في حصول شناف على أعلى الأصوات واحتلاله المرتبة الأولى، لكن "القادة المطيباتية" تدخلوا عند لجنة الفرز وغيروا النتائج ووضعوا اليوسفي في المرتبة الأولى "احتراماً للقائد المجاهد".
باختصار، كان المؤتمر السادس بمثابة جنازة الاتحاد الاشتراكي بعد تصفية داخلية تمت عن طريق إغراق المؤتمر بالأعداد بدل خوض النقاش، وسحق الأموي تحت جزمات خصومه.
كما جرى ضرب الحزب في مقتل بعد تصفية خارجية تسبب فيها انسحاب الأموي بأمر من "جهات نافذة" لضرب النقابة والحزب معاً، وبعد تصفية ديمقراطية بواسطة عملية تزوير جرت حتى داخل المؤتمر لصالح اليوسفي رغم هزيمته.
من حكومة ولدت في بيت إدريس البصري، إلى مؤتمر يُغرق بالحافلات، إلى زعيم يُزور له الفوز وهو يعلن "نجاح المهمة". هكذا انتهى "الحزب الإصلاحي بامتياز".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *