جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخمسون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن

     قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخمسون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن 

قبل الذهاب قدما في قراءة ما يلي من فقرات، أرى أن الكاتب يستعمل كلمة "تبواس" دون وضعها بين مزدوجتين، وكأنها كلمة من لسان العرب المبين. ولو استعمل مكانها كلمة "تقبيل" لكان في حل مما أشرت عليه به.

في الفقرة الثانية من الفقرات الواردة تحت عنوان "المؤتمر السادس وتعليق الحجاميات"، تحدث الكاتب عن اجتماع حضره القادة الكونفدراليون المحسوبون عليه، لكنه ما لبث أن وضع نقطة ليبدأ جملة أخرى بلام التعليل في محاولة منه تحديد الأهداف المنتظرة من الاجتماع. أنا متأكد من أن ما قام به الكاتب هنا لم يسبق لي مصادفته سوى في إنشاءات التلاميذ. وكان حريا به استعمال الفاصلة بدل النقطة.
في السطر (24) من نفس الفقرة أضاف الكاتب أداة التعريف "ال" إلى كلمة "صفين". ويا ليته ما فعل؛ لأن "صفين" اسم علم يحيل على مكان وقعت فيه معركة وليس في حاجة إلى تعريف. وبعيدا عن هذا التفصيل الشكلي، أرى أن سي باحدو لم يكلف نفسه عناء البحث عن المعلومات التاريخية والتأكد من مدى صحتها، لكن ما يمنعه من ذلك هو تحيزه الإيماني، إن صح التعبير، وكأن ما رواه الطبري وابن كثير وحي منزل.
تحت عنوان "جمعية محبي الأموي"، قدم الكاتب في ست فقرات تحليلاً نقدياً لتاريخ وأدوار شخصية محورية في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمغرب، مع التركيز على الأستاذ المعطي سهيل وجناح الأموي، وتأثيرهم على الحزب والنقابة.
لأجل ذلك، بسط الكاتب خلفية المؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي، وفي إطارها غاب الأستاذ المعطي سهيل، الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء، عن كل مراحل إعداد المؤتمر السادس. وعند تلقيه إشارة من رئيسه، أعلن انسحاب جناح الأموي من المؤتمر، لكنه نفى معرفته بالقرار أو من اتخذه. وفي نفس الإطار، أوضح سي باحدو أن المؤتمر السادس كان نقطة فاصلة شهدت صراعات داخلية ومحاولات تفكيك الحزب والإجهاز على قيادة عبد الرحمن اليوسفي.
بعد ذلك، تم الكشف عن دور جناح الأموي (النقابي والقبلي) الذي كان جزءاً من تحالفات داخل الحزب، منها حلف الشاوية وتيار الوفاء للديمقراطية، التي كانت مدعومة من جهات عليا (مثل المستشار الملكي وعزيز أخنوش). وظهر بالتالي أن خالد السفياني، المحسوب على جناح الأموي، دعا إلى تشكيل حركة تصحيحية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي تشمل الشبيبة وتيار "كدش"، مع دعم من الفريق البرلماني الكونفدرالي وشخصيات أخرى. أما إدريس لشكر وعبد الكريم بنعتيق فقد كانا يتداولان سرّاً حول السيطرة على "المقاولة الحزبية"، مع تأسيس بنعتيق لاحقاً للحزب العمالي.وبخصوص تأسيس حزب المؤتمر الاتحادي، قال الكاتب إن الأموى قرر دون استشارة جناحه إنشاء حزب المؤتمر الاتحادي في أكتوبر 2001، برئاسة عبد المجيد بوزوبع. اقتصر هذا الحزب الجديد على أعضاء نقابة الأموي ولم يحقق نجاحات انتخابية. لكن هذا القرار تسبب في فقدان الأموى دعم عناصر مهمة من جناح الشاوية الذين رفضوا مغادرة الاتحاد الاشتراكي.
وعن تأثير الأموى في الساحة السياسة والحركة النقابية، اعترف سي باحدو بأنه مارس تأثيرا سياسيا ونقابيا كبيرا، رغم أصوله البدوية وعدم انتمائه إلى أسرة كبيرة. علاقته الوثيقة مع إدريس جطو، وزير أول سابق، أثرت على تصويت الفريق الكونفدرالي لصالح الميزانية العامة، مما أثار استغراباً في صفوف النقابيين والحزبيين. ولتبرير هذا التحيز كان الأموى يردد عبارة "حتى واحد فهاد البلاد ما هو ديال راسو"، معبرًا عن ارتباطه بجهات أخرى أكثر من ارتباطه بمصلحة الطبقة العاملة أو وحدة الحزب.
وفي ما يتعلق بالنتائج السلبية لأدوار الأموى، لاحظ الكاتب أنه لم يساهم في بناء الحزب أو النقابة، بل أراد أن يسيطر عليهما ليخضعهما لسلطته المطلقة. تسبب في انشقاق النقابة عندما جرى تأسيس مركزية جديدة (الفيدرالية الديمقراطية للشغل) في 2003.
وحسب الطيب منشد، سعى الأموى إلى تخريب النقابة الوطنية للتعليم وتصفيه القيادات النقابية التي لا تتبع توجهاته. وفي تعليق لمصطفى الشطاطبي، وصف حزب المؤتمر الوطني بأنه "جمعية محبي الأموي"، في إشارة إلى ضعف الحزب وارتباطه بشخصية الأموى أكثر من كونه حزبا حقيقياً.
بإيجاز، رسم الكاتب صورة نقدية حادة عن شخصية الأموى ودوره في الاتحاد الاشتراكي والنقابات القطاعية المنضوبة تحت لواء (كدش)، حيث ظهر كعامل تفكيك وانقسام، متحكم بقرارات حزبية ونقابية دون اعتبار للوحدة أو مصلحة الطبقة العاملة، مع علاقات سياسية خاصة أثرت على مواقف حزبية مهمة. كما أبرز الكاتب كيف أن جناح الأموي، عبر تحالفاته وحركاته، ساهم في إضعاف الحزب وتفكيك وحدته، مع تأسيس كيانات حزبية ونقابية جديدة لم تحقق نجاحات حقيقية.
في أربع فقرات انتظمت تحت عنوان "هامش على ما ذكر" واستوطنت صفحتين (477) و(478)، كشف الكاتب عن ملابسات الدعوة التي تلقاها يوم 8 دجنبر 2020 من قيادة (كدش) لحضور حفل تأسيس "مؤسسة نوبير الأموي" تكريماً لعطائه الفكري والنضالي واعترافا بتضحياته. واعتبرت الدعوة الكاتب ممن "عايش وواكب القائد وساهم معه في التغيير الديمقراطي". لكنه رفض الحضور حتى لا يزكي الأكاذيب ويساهم في تزوير التاريخ، وقرر أن يبوح ب"الحقيقة للتاريخ".
ومع ذلك، يقدر الكاتب الآلاف من "المناضلين الشرفاء" الذين بنوا الكونفدرالية لبنة لبنة، وعانوا من الطرد والاعتقال والسجن. لكنه يرى أن "القاطرة انحرفت"، خاصة عندما صفى الأموي وأبعد كل المناضلين الأوفياء، وساد "منطق تعيين الزبناء والمسخراتية". وحكم الكاتب على الأموي بكونه تسبب في انشقاقات أفرزت الفيدرالية الديمقراطية للشغل سنة 2003 والمنظمة الديمقراطية للشغل سنة 2006 بقيادة علي لطفي. وبذلك "أضاع على الطبقة العاملة فرصة تصحيح المسار".
من مظاهر النهاية المأساوية للأموي، إصابة زوجته الأولى بالشلل وقد وصفها الكاتب بـالمرأة "الفاضلة" التي رعته وربت أولاده. في هذه الظرفية المأساوية، كان الأموي يبكي أمام أعضاء المكتب التنفيذي "مطالباً بتزويجه". تطوع محمد المرس لتزويجه بمعلمة من أقاربه فطلقها بسرعة. ثم جاءت الزوجة الثالثة، ابنة المزابي سائق سيارة أجرة، والتي كانت على علاقة به.
ساعده المكتب التنفيذي على "شرعنة العلاقة". في مشهد مهين، أحضروا فاطمة الشاوي، زوجته الأولى، على كرسي متحرك إلى محكمة الأسرة بالأحباس لتوقع الموافقة.
استولت الزوجة الجديدة على كل ما يملك، ومنعت أولاده من زيارته. مات في 2021 "في عز الطوارئ بسبب كورونا".
والخلاصة أن الكاتب رد على بيان التأسيس: "مسيرة يوم بألف عام"، وقال الحقيقة التي مفادها أن الأموي الذي بدأ بطلاً نقابياً انتهى سياسياً يتفجير النقابة والحزب وخدمة "جهات نافذة" ضد الاتحاد الاشتراكي. تنظيميا، حول (كدش) من منظمة ديمقراطية لـ "إقطاعية زبناء". أما شخصياً، فقد آل إلى نهاية مأساوية بعد عقوق وظلم لزوجته الأولى. وعلى ضوء هذه الحكمة: "كل جرح رواية تستحق أن تُروى"، اعتز الكاتب بقول الحقيقة حتى لو انتفت عنه "المساهمة إلى جانب الأموي".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *