جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الثالث والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن

  قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الثالث والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن

تحت عنوان "الوعود الكاذبة"، قدم الكاتب في الصفحتين (454) و(455) تقييمًا نقديًا لبرنامج حكومة عبد الرحمان اليوسفي، السياسي المخضرم الذي عرف طبيعة النظام المخزني وآلياته، لكنه رغم ذلك قدم وعودًا مثالية وشاملة في برنامجه الحكومي، حيث تعهد بتغيير طريقة الحكم وإدارة شؤون البلاد ـ إصلاح التعليم وتكوين الشباب وتشغيل العاطلين ـ إصلاح المنظومة الصحية ورعاية الفقراء والعجزة ـ العناية بالبوادي والأرياف بتوفير الماء، الإنارة، المدارس، المصحات، السكن اللائق، وطرق المواصلات ـ إصلاح الإدارة وجعلها في خدمة المواطنين ـ إصلاح القضاء ـ محاربة التبذير والرشوة، إلغاء الامتيازات، تجميد الأجور العليا، ومكافحة الانحراف واستغلال النفوذ والتسيب.
وأشار الكاتب إلى أن تصريحات الحكومة أمام البرلمان كانت مليئة بالتعهدات والكلمات الطموحة مثل "سوف"، "يجب التأكيد"، و"العزم على..."، لكنها لم يقدم دراسة أو تقييمًا لإنجازات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، مع الإشارة إلى أن هذا المجال من اختصاص الباحثين.
كما انتقد الاتحاد الاشتراكي الذي كان "تلميذا نجيبا" في تطبيق سياسات صندوق النقد الدولي، مثل خوصصة وبيع شركات ومؤسسات عمومية كاتصالات المغرب وشركات التبغ والإسمنت والسكر.
وذكر الكاتب أن فتح الله ولعلو أشاد بمنجزات الاتحاد الاشتراكي في عهد حكومة عبد الله إبراهيم، مثل إنشاء بنوك ومصانع وتنظيم جمركي، لكن سي باحدو تساءل عن معنى استحضار هذه المنجزات في وقت يدافع فيه ولعلو عن السياسات الليبرالية التي انتهجتها حكومة اليوسفي.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى مقاومة إدريس البصري لخوصصة اتصالات المغرب، بسبب إيمانه بأهمية بقاء بعض القطاعات الاستراتيجية تحت سيطرة الدولة لأسباب أمنية.
باختصار شديد، انتقد الكاتب وعود حكومة عبد الرحمان اليوسفي التي بدت مثالية لكنها لم تتحقق على أرض الواقع، ويرى أن الاتحاد الاشتراكي لم يخرج عن سياسات الليبرالية الاقتصادية التي فرضها صندوق النقد الدولي، رغم المديح الذي خص به منجزات سابقة في عهد حكومات أخرى. كما أبرز التناقض بين الدفاع عن السياسات الليبرالية ومقاومة خوصصة بعض القطاعات الاستراتيجية.

من أسفل الصفحة (455) إلى إلى ما يزيد قليلا عن منتصف الصفحة (447)، تحت عنوان "فشل وراء آخر"، بين الكاتب كيف أن إصلاح الإدارة والعدل في برنامج حكومة اليوسفي كان عبارة عن نوايا بلا تنفيذ، رغم أن الأخير أعلن أن إصلاح الإدارة والعدل سيكون أولوية حكومته، معتبراً إياهما أساس التنمية.
طلب من وزرائه التصريح بممتلكاتهم وتبنى شعار حزب الاستقلال "من أين لك هذا؟". لكن إدريس البصري، وزير الداخلية القوي و"حارس قيم المخزن"، هدد اليوسفي بطريقة ضمنية، مما أدى إلى دفن هذا الشعار واختباء اليوسفي وراء "القوى المعادية للتغيير". من ذلك، استنتج الكاتب ضعف إرادة الإصلاح الحقيقي أمام مقاومة الأجهزة الأمنية والسلطوية.
تعامل اليوسفي مع الفساد والمحسوبية داخل الحكومة بتساهل وتسامح غير مناسبين. فرغم انتقاده لوزير التجهيز بوعمرو تغوان الذي استولى على سكن اجتماعي وبنى فيلا مكلفة من المال العام، أبقى اليوسفي عليه في التعديل الحكومي.
هذا التناقض بين الخطاب والإجراءات يعكس ضعف الالتزام بمحاربة الفساد داخل حكومته.
كما سجل الكاتب هيمنة إدريس البصري على الإعلام والداخلية في تلك المرحلة. بالفعل، ظل إدريس البصري يهيمن على الإعلام والداخلية منذ 1985 حتى 1995، واستمر تأثيره حتى في حكومة اليوسفي. وباءت محاولات الوزير العربي المساري لتطهير الإعلام من نفوذ البصري بالفشل بسبب عدم دعم اليوسفي. هكذا لم يحدث أي تغيير في قطاع السمعي البصري، وظل خاضعاً لتوجيهات وزير الداخلية.
كما لاحظ سي باحدو تجاوزات وزير الداخلية وإهمال الوزير الأول. ففي سبتمبر 1998، عين وزير الداخلية 72 عاملاً ووالياً دون استشارة اليوسفي، ولم تضم القائمة أي اتحادي. وفي أبريل 1999، منع إدريس البصري زوجة المعارض أبراهام من دخول المغرب، ولم يتحرك اليوسفي.
كما تم منع مهرجان ملكة جمال بالرباط تحت ضغوط المتأسلمين، ولم يظهر الوزير الأول موقفاً، وجرى رفض السماح للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتنظيم احتفالها في الدار البيضاء، وغاب موقف اليوسفي مرة أخرى. ومنعت حكومة اليوسفي أمنيستي من عقد مؤتمرها في المغرب بسبب تصريحات أمينها العام، ولم يكن هناك رد فعل حكومي للمرة الثالثة.
كذلك، سجل سي باحدو التساهل مع إدريس البصري رغم الإهانات التي تلقاها اليوسفي وحكومته منه، ومع ذلك أكد فتح الله ولعلو أن البصري "التزم حدوده" مع الحكومة، مما يدل على ضعف موقف اليوسفي أمام نفوذ البصري.
وهناك عرقلة التحقيقات البرلمانية من طرف حكومة اليوسفي حيث تم توقيف عمل لجان البحث البرلمانية التي كانت تحقق في تزوير انتخابات 1997، والتي كانت تدين الوزير الأول وحزبه.
الأنكى من كل ذلك، جرى قمع الحركات النقابية والمدنية عندما تم بعنف طرد النقابيين الذين اعتصموا أمام وزارة المالية للمطالبة بتحسين وضعية التعليم. وفي تنكر للتقدمية، اتخذ وزير العدل محمد بوزوبع مواقف متشددة ضد شباب "الهارد روك" المتهمين بعبادة الشيطان، معتبراً إياهم مذنبين دون تبرير. وذكر سي باحدو أن بوزوبع لم يكن له نشاط سياسي بارز في الاتحاد الوطني، بل اعتمد على علاقاته بالسلطات ليحصل على منصبه. وعكست مواقفه المتشددة توجهات رجعية أكثر من بعض المتأسلمين.
بكلمات أقل، اعترضت حكومة اليوسفي، رغم شعاراتها الإصلاحية والاشتراكية، تحديات كبيرة في مواجهة النفوذ السلطوي والفساد داخل مؤسسات الدولة. ضعف إرادة الإصلاح، تساهلها مع الفساد والمحسوبية، هيمنة وزير الداخلية إدريس البصري، وقمع الحركات المدنية والنقابية، كلها عوامل شكلت عائقاً أمام تحقيق التغيير الحقيقي والتنمية المنشودة. كما أن التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسات العملية أضعف مصداقية الحكومة في نظر الرأي العام.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *