قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخامس والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخامس والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن
قبل الانتقال إلى عناوين موضوعات أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه لا فائدة من إعادة جرد نفس الملاحظات الشكلية المسجلة على الصفحات التي انتهينا من قراءتها؛ لأن دواعيها بقيت هي هي. ولا بأس من ذكر أن هذه الأخيرة لم تخرج عن نفس الإطار المحدد في استعمال الفاصلة بإفراط وبغير الحاجة إليها في أحيان كثيرة. ومن أضلاع هذا الإطار، هناك إهمال فظيع لنقطتي التفسير بعد فعل قال ومشتقاته، وإدراج فج لحروف الجر والنصب والتوكيد بين مزدوجتين في بداية الاقتباسات.
والآن، لنستأنف قراءة ما جاء تحت العناوين الفرعية الموالية والتي جاء في مقدمتها عنوان "بيع القرود والضحك على مشتريها" الذي غطت تفاصيله الصفحة (462) وثلاثة أسطر في أعلى الصفحة الموالية .
في بادئ النص، يستحضر المؤلف نقاشا بباريس خاضه مع البصري ومحمد باهي، حيث سأل اليوسفي عن مشروع إصلاح الحزب. لم يخرج رد اليوسفي عن هذه الكلمات: "وهل وجدت حزبا أو مناضلين يساريين مستعدين للنضال؟ وجدت هياكل منخورة وأشخاص يبحثون عن مقاعد في البرلمان والمجالس البلدية والوزارات والدواوين. حملتهم وقدتهم إلى ما يرغبون فيه".
إلى ذلك، أضاف: "السياسي يتكيف مع الواقع ولا يخضعه... حتى وإن لم تكن في السلطة قد تكون فاسدا عندما تتحمل المسؤولية". من ذلك، خلص الكاتب خلص إلى أن اليوسفي "دمية طليت بأصباغ براقة يسخرها المخزن"، لا يقرأ ولا يفكر، علاقته بالمطيباتية كانت وطيدة.
نأصيلا لهذا العنوان: "بيع القرةد والضحك على مشتريها"، قال الكاتب إن محمد باهي مدح استقالة اليوسفي من الحزب وقال إنه "أعاد المصداقية للسياسة كي لا تتحول لسلعة في أسواق النخاسة". وعقب سي باحدو بأن "الواقع أثبت أن اليوسفي تاجر سياسي شاطر باع القرود كلها وضحك على الملايين".
ويرى الكاتب أن حكومة التناوب ساهمت في "إحباط المغاربة وانعدام ثقتهم في السياسيين"، مستشهدا بالمهدي بنبركة الذي قال: من يكتفي بالتكتيك بلا أفق استراتيجي إما تُسرق سياسته أو يظهر انتهازياً. اليوسفي جمع بينهما.
وبفضل حسه السياسي اليقظة، فطن الكاتب إلى أن "طمأنة العهد الجديد اليوسفي"، عنوان يتصدر فقرة من تسعة أسطر، ما لبث أن تلاها التهميش. فقد أكد محمد السادس في أول خطاب له دعم حكومة التناوب واليوسفي. قال للشرق الأوسط إن السلطة في المغرب واحدة ومنسجمة، وأنه يحب اليوسفي ويحترمه كثيراً.
في ما يشبه "بداية النهاية"، عنوان ثالث امتد جسده حتى كاد أن ينتصف الصفحة (465)، لاحظ الكاتب أن سحب الملفات الاقتصادية والاجتماعية من الحكومة انطلق بسرعة، ثم أتى أندري أزولاي يوم 25 يناير 2002 ليصرح لجريدة (لوموند) بأن "الأداء الاقتصادي متوقع لعدم تجربة الحكومة، هذا ثمن التناوب". ردت جريدة (الاتحاد الاشتراكي" بغضب على تدخل مستشار الملك، داعية زملاءه إلى الالتزام بواجب التحفظ.
وقبل محمد السادس، أوصى أبوه حكومة أعضاء حكومة التناوب عبر الحليمي قائلا أن أعطوا الأولوية للشؤون الاقتصادية لسد الأفواه وإشباع البطون، أما حقوق الإنسان فتأتي لاحقاً.
وسجل المؤلف أن انتخابات 2002 شهدت هي الأخرى، بلا تزوير من إدريس البصري هذه المرة. ومع ذلك، كان اليوسفي يراهن على "نزاهة" انتخابات 2002، وقال للقناة الثانية: "إذا مرت بطريقة سيئة فكأننا لم نحقق شيئاً".
والنتيجة استمرار نفس السياسة قبل الانتقال إلى عناوين موضوعات أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه لا فائدة من إعادة جرد نفس الملاحظات الشكلية المسجلة على الصفحات التي انتهينا من قراءتها؛ لأن دواعيها بقيت هي هي. ولا بأس من ذكر أن هذه الأخيرة لم تخرج عن نفس الإطار المحدد في استعمال الفاصلة بإفراط وبغير الحاجة إليها في أحيان كثيرة. ومن أضلاع هذا الإطار، هناك إهمال فظيع لنقطتي التفسير بعد فعل قال ومشتقاته، وإدراج فج لحروف الجر والنصب والتوكيد بين مزدوجتين في بداية الاقتباسات.
والآن، لنستأنف قراءة ما جاء تحت العناوين الفرعية الموالية والتي جاء في مقدمتها "بيع القرود والضحك على مشتريها".
في بادئ النص، يستحضر المؤلف نقاشا بباريس خاضه مع البصري ومحمد باهي، حيث سأل اليوسفي عن مشروع إصلاح الحزب. لم يخرج رد اليوسفي عن هذه الكلمات: "وهل وجدت حزبا أو مناضلين يساريين مستعدين للنضال؟ وجدت هياكل منخورة وأشخاص يبحثون عن مقاعد في البرلمان والمجالس البلدية والوزارات والدواوين. حملتهم وقدتهم إلى ما يرغبون فيه".
إلى ذلك، أضاف: "السياسي يتكيف مع الواقع ولا يخضعه... حتى وإن لم تكن في السلطة قد تكون فاسدا عندما تتحمل المسؤولية". من ذلك، خلص الكاتب خلص إلى أن اليوسفي "دمية طليت بأصباغ براقة يسخرها المخزن"، لا يقرأ ولا يفكر، علاقته بالمطيباتية كانت وطيدة.
نأصيلا لهذا العنوان: "بيع القرد والضحك على مشتريه"، قال الكاتب إن محمد باهي مدح استقالة اليوسفي من الحزب وقال إنه "أعاد المصداقية للسياسة كي لا تتحول لسلعة في أسواق النخاسة". وعقب سي باحدو بأن "الواقع أثبت أن اليوسفي تاجر سياسي شاطر باع القرود كلها وضحك على الملايين".
ويرى الكاتب أن حكومة التناوب ساهمت في "إحباط المغاربة وانعدام ثقتهم في السياسيين"، مستشهدا بالمهدي بنبركة الذي قال: من يكتفي بالتكتيك بلا أفق استراتيجي إما تُسرق سياسته أو يظهر انتهازياً. اليوسفي جمع بينهما.
وبفضل حسه السياسي اليقظة، فطن الكاتب إلى طمأنة العهد الجديد ما لبث أن تلاها التهميش. فقد أكد محمد السادس في أول خطاب له دعم حكومة التناوب واليوسفي. قال للشرق الأوسط إن السلطة في المغرب واحدة ومنسجمة، ولأنه يحب اليوسفي ويحترمه كثيراً.
لكن سرعان ما بدأ سحب الملفات الاقتصادية والاجتماعية من الحكومة، ثم أتى أندري أزولاي يوم 25 يناير 2002 ليصرح لجريدة (لوموند) بأن "الأداء الاقتصادي متوقع لعدم تجربة الحكومة، هذا ثمن التناوب". ردت جريدة (الاتحاد الاشتراكي" بغضب على تدخل مستشار الملك، داعية زملاءه إلى التزام الحياد.
وقبل محمد السادس، أوصى أبوه حكومة أعضاء حكومة التناوب عبر الحليمي قائلا أن أعطوا الأولوية للشؤون الاقتصادية لسد الأفواه وإشباع البطون. حقوق الإنسان تأتي لاحقاً.
انتخابات 2002: تزوير بلا بصري
اليوسفي راهن على "نزاهة" انتخابات 2002 وقال للقناة الثانية: "إذا مرت بطريقة سيئة فكأننا لم نحقق شيئاً". والنتيجة استمرار نفس السياسة رغم طرد بطل التزوير واختفائه. فقد تم التزوير لصالح الاتحاد لـ"يفوز" ب50 مقعدا، في حين كان نصيب الاستقلال 48 مقغدا، على حساب حزب العدالة والتنمية الذي قفز إلى 42 مقعدا رغم ترشحه في 56 دائرة فقط، وأصبح "أول قوة في المغرب العميق".
وأعلن عباس الفاسي رفض "التناوب التوافقي" طامعا في رئاسة الحكومة، كاشفاً نفاق تحالف الاستقلال مع الاتحاد. في هذا الصدد، أكد برلماني استقلالي أكد أنه في الاجتماعات "تبواس" ومجاملات، وبعدها شتم وقذف بأفظع العبارات.
كنا، إذن، أمام شهادة قطيعة نهائية. أولا، فضح الكاتب اعتراف اليوسفي بالفشل حينما قال بفمه المليان: "وجدت هياكل منخورة"، فاختار مسايرتها بدل إصلاحها. وكشف، ثانيا، الغطاء عن كون اليوسفي باع المبادئ؛ إذ حول الحزب من أداة نضال إلى سوق لبيع وشراء المناصب. وبين، ثالثا، كيف شكل أداة انتقال استعملها المخزن لتأمين المرحلة ثم رماه جانبا. فحتى مع "طمأنة" محمد السادس، تم تهميشه تدريجياً. وقال، أخيرا، إن اليوسفي خلف إحباطاً طالما أن حكومته لم تحقق شيئاً سوى مزيد من انعدام الثقة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق