جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

شيخ الفدائيين المصريين والعرب المكرم سعد زغلول فؤاد*خالد سعد زغلول

خالد سعد زغلول

 ارتاح شيخ الفدائيين المصريين والعرب المكرم سعد زغلول فؤاد بعد رحلة كفاح ثورية ووطنية وقومية استمرت85 عاما مليئة بالعطاء المشرف، لم يذق فيها والدي طعم الراحة الحقيقية ولو لسويعات قليلة فمنذ نعومة أظافره وهو في الابتدائية وخلال شبابه عرفته معظم المعتقلات السياسية المصرية والعربية والمنفي، ومحاولة اختطاف الموساد له في براغ لمشاركته في عمليات فدائية ضدهم في بيروت وعمان وزيورخ، ونجاحه في الهروب منهم بعد صعقه بالكهرباء الضابط الإسرائيلي وعميله الفلسطيني الذي استدرج والدي إلى مقره بالفندق وتمكنت مخابرات عبد الناصر من تهريبه إلى القاهرة، كما شارك في حروب التحرير الوطنية في مصر، وفلسطين والجزائر، وألف العديد من الكتب عن الثورات التي شارك فيها، وعلي حرب العصابات من ضمنها(معركة القنال) و(سنتان مع الفدائيين الفلسطينيين ) و(عشت مع ثوار الجزائر) غير المعارك السياسية العديدة ضد الطغاة والعملاء في عدة دول عربية حتي كاد يقتل سحلا في بغداد في زمن عبد الكريم قاسم، وبالسم في زمن صدام حسين، وغرقا في المغرب في زمن الجنرال أوفقير. وبالرصاص من قبل عملاء فلسطينيين بعد أن كشف زيف منظماتهم الوهمية وأثبتت السنون أنهم كانوا على علاقة وطيدة بإسرائيل وأنقذه خالد الحسن وياسر عرفات في اللحظات الأخيرة بفضل اتصال والدتي المجاهدة يسر بهما؛ وكانت قد ابلغها احد رجال المنظمات الوهمية ان زوجها سيستشهد في عملية فدائية ضد العدو الصهيوني فصرخت وقالت انتم تريدون قتله فسعد حينما يقوم بعملية يلبس عسكري بينما خرج ببدلة ولولا تدخلها لكان والدي قتيلا بين يدي عملاء الموساد؛ كما كتب الله النجاة لوالدي على يد والدتي المجاهدة في بغداد حينما حاولت مخابرات صدام قتله لاختلافه مع طه ياسين رمضان وانتقاده دكتاتورية صدام واستئثاره بالقرارات المصيرية وتأليه السياسيين له كما انتقد سيطرة الحزب الأوحد على الساحة ولا وجود للمعارضة؛ رغم أنه حتى آخر عمره لم يهاجم صدام بل كان يحترم فيه وطنيته وصدق قوميته وكان يفرق بينه وبين مخابراته. فكثرت التقارير المسمومة طلبا للترقيات والعلاوات كما قتلت كثير من الصحافيين ؛ فصودرت أملاكه ودسوا له السم في كأس عصير؛.. فأسرعت والدتي المكرمة يسر بالاتصال بطارق عزيز وقالت له: إلحق سعد بيقتلوه فهربه مشكوراً إلى فرنسا عام 80 وأمر بعلاجه بباريس والتي مازلنا بها منذ ذلك التاريخ..عاش والدي أشرس المعارك بثبات ورباطة جأش وشجاعة نادرة مستمدا قوته من حب مصر التي عاشت في دمه وخلاياه طيلة عمره وواجه كل صعوبات الحياة بابتسامة ومرح؛ رغم أنه كان يحمل نعشه في كل خطواته وعملياته حيث كان يتمنى أن يموت شهيداً.. وكم كنت أفتخر، حينما أقابل رئيس دولة أو قائدا عربيا أو زعيما سياسيا للأهرام فيفاجئني بالحديث المطول عن والدي، وعما يعرفه عن كفاحه ووطنيته وطرائفه وشطحاته.وأذكر على سبيل المثال لا الحصر، إن قائد الثورة الليبية يحبه ويحترمه لنضاله المشرف؛حينما تقابلت مع ياسر عرفات في أول حواراتي لـ ‘الأهرام’ أبلغني بأن والدي أول من ضمه للكتيبة الفدائية (خالد بن الوليد) لمحاربة الإنكليز في التل الكبير، وأبلغني أنه أصبح فيما بعد زميل سلاح في بيروت، وعمان ضد الإسرائيليين، وكان يحاربهم تارة بالقلم والكتب وتارات بالرشاش والقنابل. و قد قال عنه أول رئيس لجمهورية الجزائر أحمد بن بلّة بأنه بطل نادر ساهم بكتبه وسلاحه في الثورة الجزائرية حتى أنه منحه جوازاً دبلوماسياً جزائرياً بعد الاستقلال ليمثل الجزائر في الجامعة العربية وقد أصر والدي على أعادته له بعد المؤتمر ورفض منحه وسام الدولة أو الإمتيازات التي حصل عليها الثوار؛ وحينما التقيت برئيس وزراء المغرب عبد الرحمن اليوسفي أبلغني بأنه كان رفيق والدي في السجن بعد أن اعتقلهما الجنرال أفقير وحينما قابلت وزيري الدفاع السوري واللبناني

 مصطفى طلاس ومحسن دلول حكيا لي عنه الكثير.أشهر عملياته الفدائية تفجيره لمعسكرات الإنكليز واقتناص قادتهم، وكان المسدس والقنبلة اليدوية قطعة من جسده وقتها، وقد أجمع بعض الفدائيين على التخلص من الضابط أنور السادات الذي كان على صلة بالانكليز وبالبوليس السري للملك فاروق وأعطوا والدي مسدساً لقتله لكنه كان صديقا له عن طريق رفيق عمره الطيار حسن عزت؛ فلم يطلق النار عليه وقال له بأن الرفاق يريدون قتلك وأنا هنا لتنفيذ ذلك لخيانتك فشرح له السادات انه ضد الانكليز والملك وانه يسرق منهم الأسرار ليبلغها للثوار وحتى الرمق الأخير كان الفدائي احمد عبد العال يسخر من والدي قائلاً له: السادات ضحك عليك وقد أجرمت في حق مصر بعدم قتله فقد أتى باليهود إلى مصر وكبلنا بكامب ديفيد.لكن أبرز عملياته كان اختطافه الضابط البريطاني ريدجن المسؤول عن اعتقال وتعذيب وتصفية الفدائيين المصريين، وذلك من وسط المعسكر الانكليزي، وأنذرت بريطانيا وقتها عبد الناصر بضرب الإسماعيلية بالطائرات إذا لم يطلق سراح ضابطهم ‘سأل عبد الناصر زكريا محيي الدين أحنا خاطفين حد فـأجاب لا، فقال أولاد الكلب بيتبلوا علينا’ ورفض الإنذار وخطب في أهالي الإسماعيلية بالصمود حتى اتصل والدي بمكتبه وأبلغه بأن الرجل عنده، فضحك عبد الناصر وأرسل له المخابرات لتسلمه حيث خدروه وشحنوه في صندوق الى باريس وصوروه ونشروا في صحف فرنسا مقالاً بعنوان؛ العثور على ردجن مخموراً في باريس؛ وعلق عبد الناصر بأن سعد زغلول فؤاد أخطر رجل في مصر لاسيما بأنه تسبب في أزمة دبلوماسية بين تونس ومصر بسبب نقله شحنات أسلحة ثقيلة من القاهرة إلى جبال الأوراس بالجزائر عبر تونس دون علم أبورقيبة الذي ظن بأن عبد الناصر يرغب في تسليح المعارضة والانقلاب عليه، ولما علم أبورقيبة من والدي بأنها مبادرة وطنية مصرية يسهم بها مع ضباط مصريين أحرار لتحرير الجزائر اعتذر على الفور ضاحكا لعبد الناصر..وقد أرسل الزعيم المصري لوالدي لواء ليعرض عليه وزارة الشباب فرفض مشكوراً لكنه اختار منصب ملحق صحافي في تونس ولما ذهب كان ينشط لتهريب السلاح المصري للثوار في الجزائر حتى ترك منصبه واستقر في جبال الأوراس عامين وقد استدعته الرئاسة المصرية للاستفسار عن تركه المنصب دون إخطارهم وتفريغ السفارة من أسلحة الأمن لصالح الثور فقال لهم أنني لم أطلب منكم هذا المنصب أنتم عرضتموه علي فلما طالبوه برد المرتبات قال لهم سأردها على أقساط فقد كنت أتقاسمها مع الثوار فضحك عبد الناصر.ولكنه أغضب عبد الناصر حينما قام بعملية فدائية ضد طائرة العال الإسرائيلية في زيورخ مع جورج حبش وقتل أحد ضباط الإسرائيليين الذي قتل اثنين من أعوانه الفلسطينيين في العملية وهرب تاركاً كل أوراقه في سيارته حيث لم يكن قد خطط لها بل الظروف أجبرته على التدخل فقد كان يغطي العملية صحافياً لكن سقوط أصدقائه اجبره على التورط فيها؛ ولجأ إلى السفارة المصرية واخطر السفير بأنه قام بهذه العملية بأمر من جمال فقام السفير على الفور بتهريبه إلى روما وأبرق لعبد الناصر بأنه قام باللازم وهرّب سعد زغلول بناء على الأوامر وكله تمام؛ فما كان من عبد الناصر إلا ان فصل السفير من الخدمة. وصاح في مدير مكتبه؛ وعايزني اديله منصب في الدولة؟ كل التقارير التي في حوزتي تقول بأن المسدسات والقنابل قطعة من جسمه ولا ينفع إلا للقتال.وكان زميل أنور السادات في السجن حيث كان ضمن المتهمين بقضية سينما ميترو ورغم صداقته للقادة والرؤساء إلا انه لم يستغل هذه الصداقة لمنافع شخصية بل استثمرها لمصلحة الأخرين ليظل مرفوع الرأس؛ فهو كما علق عليه معمر القذافي كان لديه أنفة. وقد خرج من مصر أثر جداله مع الرئيس السادات بعد الحرب المجيدة ؛ حيث كان رحمه الله يتمنى مواصلة الحرب لتحرير فلسطين وقال له السادات:- رحم الله امرءا عرف قدر نفسه؛ لو دخلت تل أبيب كان الجيش الأمريكي في القاهرة؛ وأنا ما قدرش أحارب أمريكا. وكان السادات محقا فبعد ثلاثين عاما دمر الأمريكان شعب العراق واحتلوهم وقتلوا زعيمهم لكونه فكر بصوت عالي في تحرير فلسطين. ومنذ عام 74 وعرفنا الاغتراب فكان ضمن المغضوب عليهم لكن السادات كان رغم كل شيء يتمتع بأخلاق الفلاح المصري فلم يكتبه ضمن المطلوب اعتقاله وتركه يرحل بعيداً عن مصر فهاجم سياسته بشراسة عبر جريدة الثورة التي كان يرأس تحريرها طارق عزيز وكان يكتب مقالات بعنوان.. زميلي في السجن رئيس جمهورية مصر..أما الطلب الوحيد الذي وجهه إلى رئيس جمهورية في حياته فكان حينما منعتنا السلطات الأمنية – والدتي وأخوتي وأنا – من الالتحاق به إلى منفاه الاختياري- العراق- وذلك لمعارضته سياسة السادات ومبادرة السلام مع اليهود؛ فأبرق له برسالة من سطرين قال فيها:-زميلي في السجن ورفيق سلاح الثورة ضد الانكليز والملك؛ لم يمنع عنك فاروق جيهان من رؤيتك وأنت في السجن فكيف تمنع زوجتي وأطفالي من الحضور إليّ؟ وعلى الفور أرسلنا السادات بطائرة خاصة مع وزير الثقافة يوسف السباعي الذي أوصلنا إليه في بغداد مع تمنيات السادات بالتوفيق ورغم حرب والدي العنيفة ضد السادات لم يكن يغضب منه كما غضب عن الأخرين بل أن ابنته سكينة السادات دائما ما كانت تزورنا في بغداد وتوصل له تحياته وتبلغه بان والدها يقول له اعقل وارجع..وكان يراه في كل جولة عربية حتى انه فوجئ به عند النميري فقال له ألله؟ انت في بغداد ولا دمشق ولا بيروت ولا في عمان ولّا في الخرطوم فقال في كل بلد عربي فعلق السادات الا مصر فقال له والدي ‘بس مصر في قلبي وهرجع لما تطرد اليهود منها’ فقال له السادات ‘عاوز حاجة يا سعد’ فشكره ولم يطلب شيئاً؛ أما الرئيس مبارك فقد أعاده عام 1986واستقبله في قصر القبة وقال له أنت ابن مصر كيف لا تعود إلى بلدك التي هي بلد كل العرب؛ فقال له والدي: ‘انا فضلت 40 عاما معارض لكل الحكام بسبب الدكتاتورية وعدم وجود ديمقراطية حقيقية وحيث انك ديمقراطية فسوف أؤيدك خصوصا انك رجعتني إلى بلدي بعد غربة 15 سنة’ فقال له الرئيس ‘لا خليك معارض أنا ما بزعلش من المعارضة دي من مقومات الدولة’ فقال له ‘يعني مش هتزعل وما فيش اعتقالات’ فقال له ‘اطمئن اكتب وأتكلم فالصحافة حرة’..وكان والدي معارضا له بسبب قانون الطوارئ والسلام مع إسرائيل وفي إحدى اللقاءات مازحه الأستاذ الراحل كامل زهيري قائلا ‘له خد بالك منه يا ريس ده إرهابي عالمي’ فرد الرئيس: ‘لا محلي مش عالمي’ ثم قال: ‘سعد زغلول فدائي مصري مشرف مصر في كل جبهات التحرير المصرية والعربية’ فقال له أستاذنا الراحل حسن الشرقاوي مساعد رئيس تحرير الأهرام يا ريس عمره ما طلب حاجة لنفسه لكن ظروف اعتقالاته وفصله المتكرر بسب مواقفه السياسية ومبادئه جعلته بلا معاش فأمر على الفور بمعاش استثنائي من رئاسة الجمهورية ألف جنيه ؛ التي لم يملك سواها. فقد كانت تحاصره أبالسة الشر من سلاطين وزبانية الحكام في كل مكان وزمان بحصار الفاقة ليموت جوعاً بعد أن فشلوا في اغتياله عدة مرات. وكان رحمه الله أكثر الآباء حناناً وانسانية؛ ورغم أننا تزوجنا وأنجبنا الا انه لم يكن يرى النوم الا بعد الاطمئنان على دخولنا البيت بسلامةأما طرائفه فعديدة؛ فقد كان رحمه الله شديد المراس لكن كانت له شطحات حيث صفع يوماً ما الملحق العسكري الأمريكي لمغازلته والدتي وحاولت السلطات مطاردة ابي فلجأ إلى السادات الذي كان نائباً لرئيس الجمهورية وكان كعادته كل مساء في السينما فهمس في إذنه بأنه صفع الملحق العسكري والكل عايز يعتقلني فقال له جدع ثم نهض وأمر رئيس الديوان بإنهاء الموقف..كما أنه صفع رئيس وزراء دولة خليجية وكان في حوار صحافي معه وكان منتظراً منه أن يمتدحه فكان يستفسر عن ثروات البلاد المهدرة وهناك فقراء يقتاتون من القمامة فقال له الرجل انك تتكلم عن مصر ففيها من يأكل من القمامة؛ فصفعه والدي وكان أن انتقل من قصره إلى المعتقل السياسي وعذبه بشدة حتى وصل الأمر إلى عبد الناصر الذي أخرجه من السجن وأعاده بطائرة حربية مع بعثة القوات المسلحة المصرية؛ كما انه انتحل شخصية صحافي أمريكي والتقى بكبار ساسة مصر ووزرائها في زمن الملك فاروق واستدرجهم وكشف زيف وطنيتهم حيث طالبوه بضرورة بقاء القوات البريطانية لحماية مصر حتى ان بعضهم طالب بمضاعفة قوات الجلاء وسقط في كمينه الكاتب الكبير عباس محمود العقاد ونشر تحقيقه المصور في جريدة ‘الجمهور المصري’ بعنوان ‘سقوط الطابور الخامس’.وأذكر أنني في السبعينات حينما كنت طفلا قد صحبني والدي إلى مكتبه في جريدة ‘الثورة’ ثم ذهب إلى اجتماع التحرير برئاسة طارق عزيز وأغلق علي مكتبه ثم عاد فلم يجدني فأبلغ صديقه طارق عزيز باختفائي وظن بأنني مخطوف من قبل أعداءه السياسيين وقد قلب بغداد علي طارق عزيز بما كان يملكه من أدوات الدولة وبعد نحو ساعة أكتشف الصحفيون أنني كنت نائماً تحت مكتبه؛ العجيب ان هناك نحو سبعة أشخاص أعترفوا بالتورط بالاختطاف لصالح حزب الدعوة المعادي للنظام وبعضهم أعلن انه تم تهريبي إلى طهران؟أما أطرف مواقفه فحينما اصطحبني معه لحضور اجتماعات مؤتمر الشعب العربي عام 88 وقد مر جوازه بتفتيش دقيق من قبل السلطات الفرنسية والليبية في مطار باريس وفي الجو قال لي يا خالد دائما يجب أن تتأنى ولا تتسرع في كل أعمالك فقلت له لماذا تقول لي ذلك الآن فقال حينما فتح الضابط الليبي جواز سفري ; وهو على باب الطائرة ؛لم أجد صورتي وإنما صورة أمك. فقد سافر من باريس الى ليبيا بجواز سفر والدتي رغم أن صورة والدتي قريبة الشبه بالفنانة سعاد حسني وشعرها اسود فاحم وطويل بينما والدي تبدو على وجهه الفحولة وشعره مشتعل بالشيب. وفي مطار طرابلس أتصل والدي بالمناضل عمر الحامدي وهو من الرعيل الأول للثورة الليبية وأمين مؤتمر الشعب العام فحل المشكلة وسط ضحكات كل أفراد القيادة الليبية..حتى مازحه العقيد سائلا كيف تمكنت من التخفي من سلطتين بوليسيتين فقال له والدي بان لديه عقدة من البوليس السياسي لازمته طوال حياته بسبب الاعتقالات والتعذيب ولهذا كلما يلمحهم حتى يقرأ آيات من القرآن الكريم فضحك القذافي وسأله أي الآيات قرأت حتى أقرأها فلا تراني الكلاب الضالة؛ وكان العقيد قد نجا توه من محاولة اغتيال بالقنبلة اليدوية..ومن قبل من السم.ومن سخرية القدر أنه فقد كل ممتلكاته وأملاكه المتواضعة طيلة عمره بسبب مواقفه السياسية فتمت مصادرة شقته في مصر عام75 لمواقفه السياسية من ثم شقته وسيارته في بغداد عام 82 ؛ وتعرض شقته في باريس للبيع في المزاد العلني بعد ان تراكمت علينا الديون والتزامات الضرائب وقروض البنك والأشخاص وفشلنا بكافة الطرق عن تسديدها ؛فأرسلت استغاثة للقذافي لعلاج والدي الذي تدهورت صحته ولإنقاذ البيت فأرسل مشكوراً 80 ألف يورو ولكنها لم تصله حتى الآن فقد تمت سرقتها في باريس؛ وزادت الأحوال سوءاً ولكنه كان رغم كل المصاعب والشداد كثير التبسم والمرح وراضياً قنوعا بقضاء الله. وهكذا فقد كل ما يملكه من حطام الدنيا وأحس بقرب الأجل فقرر الاستقرار في مصر حتى يتشرف بلقاء الله في ترابها الذي كان عنده حبات رماله أغلى من أنوار باريس وسحرها.. رحم الله والدي الذي حاول في هذه السن المتأخرة حمل السلاح للمشاركة في الدفاع عن كفاح الشعب الفلسطيني الأسطوري بعد أن أدمت قلبه مذبحة العصافير (حرب غزة)، لكن لم يسمح له ثقل العمر بحمل حتى عكازه ويكفيه بأنه لا يوجد موضع في جسده إلا وفيه كسر أو حرق أو آثار تعذيب في كل المعتقلات السياسية التي ذكرتها، وكان يأمل في كل معركة أن يموت شهيدا..ورحم الله والدي الذي عاش فقيراً ومات فقيراً لا يملك ثمن الدواء ولكنه جعلنا نعيش أغنياء.’ 

كاتب واعلامي مصري مقيم في فرنسا

القدس العربي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *