تفاؤل الإرادة هو فعل عقلاني مقاوم...!عمران حاضري
تفاؤل الإرادة هو فعل عقلاني مقاوم...!
* مصافحة عفوية خاصة ، إلى العقول الراقية على إيقاع جدلية الأمراض الموضوعية و مؤشرات المرض الذاتي...!
* ليس الأمل زهرةً تنبت في الحدائق الآمنة، بل هو العشب الذي يشقّ الإسفلت و شقوق الصخور ، ويعلن أن الحياة أكثر عنادًا من الخراب...!
ليس تفاؤل الإرادة ترفًا نفسيًا، ولا خدعةً لتعزية المهزومين، بل هو أكثر أشكال العقل راديكاليةً حين يرفض أن يسلّم بأن الواقع أمر مفروض ، وأن الهزيمة قانون، وأن الألم هو الحقيقة الوحيدة...!
* فالمرض و مؤشراته تتماثل و تتفاقم موضوعيا و ذاتياً أيضاً و خاصةً فيما يتعلق بعدم جهوزية العوامل الذاتية رغم نضوج الظروف أو العوامل الموضوعية لأسباب يطول شرحها ،،،( و حتى ذاتيا او شخصيا فأنا أخضع منذ مدة إلى الآن لبعض الفحوصات جراء آثار و تداعيات آفة التدخين) ، سواء كان المرض، يسكن الجسد العضوي الشخصي أو الجسد التنظيمي أو يتخفّى في بنية المجتمع، لا ينتصر لحظة يشتدّ وجعه، وإنما ينتصر عندما يقنع الإنسان بأن المقاومة بلا جدوى...! لذلك فإن أول أشكال الشفاء ليس الدواء وحده ، أو الإجراءات العلاجية التنظيمية و الترتيبية، بل التفاؤل و استعادة القدرة على تخيّل الغد، لأن المستقبل يولد مرتين ، مرةً في الإرادة التحررية، ومرةً في التاريخ الحافز ...!
* إن تفاؤل الإرادة ليس تفاؤلًا ساذجًا يغمض عينيه عن رؤية الواقع رغم الرداءة و القبح، بل شجاعةٌ ترى القبح كاملًا ثم تختار أن تبني الجمال رغم ذلك...! إنه معرفةٌ بأن الليل طويل، لكن الفجر لا يحتاج إلى إذن من الظلام كي يولد...! وكل فعلٍ صغير من أفعال التضامن، وكل كلمة حرّة، وكل يد تمتد لمؤازرة أو لإنقاذ إنسان، هي انتصارٌ كونيّ على منطق التكلس و العدم و الإسهام في صناعة الفرح التاريخي...!
* تشيخ "الإمبراطوريات" و الإمبرياليات ، وتنهار الأسواق و البورصات ، وتتبدّل موازين القوة، لكن الإنسان المؤمن بالتحرر و بالتغيير الجذري و الذي يحرس و يرعى في داخله جذوة الحياة و الجمال و المقاومة و الإبداع، يبقى أقوى من كل آلات اليأس في أبعادها الموضوعية و الذاتية و الشخصية...!
لأن الحرية ليست ثمرة الظروف المثالية، بل هي معركة تحرر مستمرة، تملك القدرة على خلق المعنى العقلاني الإنساني القيمي وسط الحصار، وعلى حماية الكرامة حتى حين تتكاثر أسباب الانكسار...!
* إن الإرادة المتفائلة فعل عقلاني مقاوم، و ليست وعدًا بالنصر السريع، وإنما عهدٌ بعدم الخنوع و الاستسلام و الخضوع ...! وهي تعرف أن التاريخ لا يصنعه المتفرجون و المتحذلقون او التبعيون من حكام المصادفات المزعجة و الوسخ التاريخي،،، أو النائمون على سرير الماضي أو المتكؤون على وسادة تيه الأمس،،، بل أولئك الذين يحملون في أكثر الأزمنة ظلما و ظلمةً ، مشروعا إنسانياً قيميا و يقينًا بسيطًا لكنه ابداعيا عظيمًا بأن الحياة، مهما أُثقِلت بالجراحات ، ما تزال تمتلك قدرةً سرية عجيبة على الإزهار، وأن الإنسان، كلما قاوم من أجل نفسه ومن أجل سعادة و حرية الآخرين و حقوقهم ، إنما في الحقيقة، كان يكتب فصلًا جديدًا من انتصار الحياة على الاندثار، ومن انتصار الحرية على الحيف و الإستبداد ، ومن انتصار المستقبل على السائد والخوف و الاستلاب و بالتالي من انتصار تفاؤل الإرادة على الأمراض الموضوعية بشتى أنواعها و الذاتية التنظيمية و الجسدية العضوية أيضا ...!
وانا معكم أصحاب العقول الراقية ، المساهمين نسبياً في صناعة الفرح الكوني و بينكم انتزع الأمل و التفاؤل من قبضة أعداء العقل و التاريخ و الحياة .... اتمنى لكم أياما عامرة بالحياة و الجمال و صفاء الفكر و رقي الوعي ، و خاصةً بذلك العناد النبيل الذي يجعل من تفاؤل الإرادة فعلاً يومياً للمقاومة و الجمال و الإبداع...!
عمران حاضري
23/7/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق