تارودانت تختنق.. الهيئة المغربية لحقوق الانسان تحذر من تحويل حق الساكنة في الهواء النقي إلى قضية مؤجلة
تارودانت تختنق.. الهيئة المغربية لحقوق الانسان تحذر من تحويل حق الساكنة في الهواء النقي إلى قضية مؤجلة
في تصريح شديد اللهجة صادر عن الهيئة المغربية لحقوق الانسان، دقت الهيئة ناقوس الخطر بشأن ما تعيشه ساكنة عدد من أحياء مدينة تارودانت، خاصة لاسطاح وبيزمارن، جراء انتشار روائح الدخان، معتبرة أن استمرار هذا الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من الصمت أو التسويف أو التعامل معه باعتباره مجرد إزعاج عابر ينتهي بانتهاء موسم الحرارة.
وقالت الهيئة إن ما يحدث يضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها بشكل مباشر. فحين يصل الدخان والروائح إلى محيط منازل المواطنين وداخل فضائهم المعيشي، فإن القضية لم تعد مجرد مصدر إزعاج. بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحق الساكنة في العيش داخل بيئة سليمة واستنشاق هواء نقي وآمن.
وأكدت الهيئة أن تارودانت ليست مدينة يجب أن تعتاد على المعاناة. وليست ساكنتها مطالبة كل مرة بالصبر والانتظار والتكيف مع الأوضاع. فقد طال انتظار المواطنين لحل مشاكلهم وتحسين خدماتهم والاستجابة لنداءاتهم وشكاياتهم. لكن أن يصل الأمر إلى حد انتظار المواطن حتى يختفي الدخان لكي يفتح نافذة منزله. فذلك وضع لا يمكن اعتباره طبيعيا ولا مقبولا.
وأضافت أن بعض الأسر في أحياء لاسطاح وبيزمارن تجد نفسها أمام واقع قاس خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة. حرارة خانقة داخل المنازل من جهة. وروائح دخان تنتشر في المحيط من جهة أخرى. وبينهما مواطن محاصر لا يملك سوى خيارين كلاهما مر. إما أن يغلق نوافذه ويختنق بالحرارة. أو يفتحها ويستقبل هواء محملا بالدخان والروائح.
واعتبرت الهيئة أن وصول هذه الروائح إلى داخل المنازل يجعل الوضع أكثر خطورة. لأن الضرر لم يعد محصورا في فضاء عام أو محيط خارجي. بل أصبح يصل إلى الحياة اليومية للأسر ويفرض نفسه على المواطنين داخل منازلهم.
وتساءلت الهيئة بحدة عن مصدر هذه الأدخنة والروائح. وعن أسباب تكرار الظاهرة. وعن الجهات التي يفترض أن تتحمل مسؤولية التدخل والكشف عن حقيقة ما يجري.
ودعت الجهات المختصة إلى التحرك العاجل للكشف عن مصدر الدخان وتحديد أسباب هذه الوضعية واتخاذ الإجراءات الضرورية لرفع الضرر عن الساكنة. مؤكدة أن ترك المواطنين في مواجهة الدخان والروائح ثم مطالبتهم بالتكيف مع الوضع ليس حلا ولا يمكن أن يكون بديلا عن معالجة الأسباب.
وشددت الهيئة على أن الحل لا يمكن أن يكون بإغلاق السكان لنوافذ منازلهم. ولا بتحمل الحرارة داخل بيوتهم. ولا بانتظار اختفاء الدخان ثم عودته من جديد. لأن تكرار المشكلة دون معالجة حقيقية يعني ببساطة أن معاناة الساكنة تحولت إلى أمر واقع يجري التعايش معه بدل وضع حد له.
وقالت الهيئة إن المطلوب اليوم ليس مزيدا من الوعود ولا إجراءات مؤقتة لامتصاص الغضب. المطلوب تدخل جدي ومسؤول يضع حدا لهذه الوضعية ويكشف أسبابها ويعالج مصدرها بما يضمن للساكنة حقها في بيئة سليمة وهواء نقي.
وحذرت الهيئة من أن استمرار الوضع على حاله دون تدخل فعلي قد يزيد من حالة الاحتقان ويفاقم شعور المواطنين بأن أصواتهم لا تجد من يسمعها. مؤكدة أن حماية الساكنة من مصادر الضرر البيئي ليست منة ولا ترفا ولا مطلبا ثانويا. بل مسؤولية تفرضها حماية الإنسان وكرامته وظروف عيشه.
وختمت الهيئة تصريحها برسالة واضحة مفادها أن حق المواطن في الهواء النقي لا يمكن أن يبقى ملفا مؤجلا. ولا يجوز أن يتحول إلى مطلب يحتاج إلى احتجاج أو شكاية أو صرخة حتى يتم الالتفات إليه.
وتساءلت الهيئة بلهجة حازمة: إلى متى سيظل المواطن مطالبا بالتكيف مع الأوضاع بدل أن تتحرك الجهات المسؤولة لمعالجتها؟ وإلى متى سيبقى المواطن مطالبا بإغلاق نافذته حتى لا يدخل الدخان إلى منزله؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق