ألف يوم من الإبادة... وألف يوم من امتحان /الرفيق محمد السفريوي
ألف يوم من الإبادة... وألف يوم من امتحان /الرفيق محمد السفريوي
"ستة أيام " من حرب 1967، كانت كافية جدا لإحداث زلزالا هزّ وجدان الكل ، نخبا و مفكرين و مقاومين و حركات سياسية ، وأطلقت مراجعات فكرية وسياسية عميقة ، فكيف يمكن أن تمر ألف يوم من الإبادة في غزة دون أن تحدث رجة مماثلة في وعينا وممارستنا؟
أكثر من " 73 ألف شهيد "، ونحو " 9500 مفقود"، وأكثر من " 21,500 طفل " قضوا تحت القصف، فيما تجاوز الدمار 90% من القطاع، مع احتلال أكثر من 70% من أراضيه، و إعدام كل شروط الحياة في القطاع. ليست هذه مجرد أرقام؛ إنها إعلان عن محاولة اقتلاع شعب من أرضه وتجريد الإنسان من حقه في البقاء.
لكن المأساة لا تقاس فقط بحجم الجريمة الصهيونية ، بل أيضا بحجم العجز الذي كشفت عنه. ألف يوم كانت كافية لتعرية قصورنا الفكري والسياسي. فما زلنا، في كثير من الأحيان، نكتفي بإحصاء الضحايا بدل أن نعيد بناء أدوات الفعل، ونردد الشعارات بدل أن نبتكر أشكالا جديدة للمقاومة والتضامن والضغط.
غزة لا تطالبنا بالبكاء عليها، بل بأن نهزم تطبيعنا مع المأساة. و أن لا تتحول إلى مشهد عادي، وأن يصبح هذا العجز قدرا، وأن نفقد القدرة على الغضب والفعل.
بعد ألف يوم، لم يعد السؤال: ماذا فعل الكيان الصهيوني بغزة؟ بل ماذا فعلت هذه الألف يوم بضمائرنا، وبعقولنا، وبقدرتنا على تحويل التضامن إلى قوة سياسية وأخلاقية توقف الجريمة وتعيد الاعتبار لقضيتنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق