جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الأزمة لم تعد أزمة "عزوف عن التصويت"، بل أزمة "انسحاب من الهيئة الناخبة"محمد السفريوي

 الأزمة لم تعد أزمة "عزوف عن التصويت"، بل أزمة "انسحاب من الهيئة الناخبة"محمد السفريوي

إن السؤال الأكثر جوهرية، والأكثر إحراجا، و الذي يغيب عن النقاش العمومي: من بقي أصلا داخل الهيئة الناخبة؟
الأرقام المتوفرة بخصوص الهيئة الناخبة التي تم الإعلان عنها ،لا تعكس مجرد فتور انتخابي، بل تكشف عن أزمة سياسية عميقة تستوجب نقاشا حقيقيا ، خصوصا من الأحزاب الديمقراطية . ففي انتخابات 2021 كان عدد المغاربة الذين بلغوا سن التصويت يقارب 25 مليون مواطن، بينما بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 17.5 مليون. أما اليوم، ورغم أن الإحصاء الوطني الأخير يشير إلى أن عدد من يحق لهم التصويت بلغ حوالي 28.5 مليون مواطن، فإن عدد المسجلين لا يتجاوز 16 مليونا. أي أن اللوائح الانتخابية تقلصت بمليون ونصف مليون ، في الوقت الذي اتسعت فيه الكتلة الناخبة.
إننا أمام مفارقة سياسية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام. فالمشكلة لم تعد في نسبة المشاركة يوم الاقتراع، بل في أن أكثر من نصف المواطنين الذين يحق لهم التصويت يوجدون خارج اللوائح الانتخابية أصلا. هؤلاء لا يمكن احتسابهم ضمن المقاطعين أو المشاركين، لأنهم اختاروا، لأسباب مختلفة، عدم الدخول إلى العملية الانتخابية من بدايتها.
وتزداد خطورة الصورة إذا علمنا أن نسبة المسجلين من الشباب بين 18 و24 سنة لا تتجاوز 3 في المائة. فكيف يمكن الحديث عن بناء الثقة في المؤسسات، بينما الأجيال الجديدة تعلن، بالفعل لا بالقول، عدم اكتثارها بالمسار الانتخابي؟
هذه المعطيات ينبغي أن تتحول إلى موضوع نقاش سياسي حقيقي، لا إلى أرقام هامشية في تقارير تقنية. وهنا تبرز مسؤولية الأحزاب الديمقراطية ، سواء تلك المشاركة في الانتخابات أو تلك التي اختارت المقاطعة. فمن حق الرأي العام أن يعرف كيف تقرأ هذه الأحزاب هذه المؤشرات، وكيف تفسر التراجع المستمر في حجم اللوائح الانتخابية، وما هي استنتاجاتها السياسية. بدل من صياغة بيانات بلغة إنشائية مللنا منها بسبب تكرارها عند كل محطة.
المطلوب هو قراءات سياسية تشرح و تحلل بناءا على أرقام، و توضح لنا كيف تفهم هاته الأحزاب طبيعة هذه المحطة، وكيف تقيم شروطها، وكيف تقرأ أزمة العزوف عن التسجيل قبل العزوف عن التصويت. و كيف تشرح انكماش المجال السياسي نفسه.
لقد آن الأوان لأن تجعل الأحزاب فعلها السياسي، فعلا يخضع لمعرفة و تؤطره برؤية علمية و إن تقطع مع السلوك الحرفي الذي حذر منه لينين في ممارسة السياسة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *