نص الخطاب التاريخي الذي ألقاه محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة 1947*،
نص الخطاب التاريخي الذي ألقاه محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة 1947*، وحضره علال الفاسي مع قادة المغرب العربي.
الخطاب ألقاه في *9 يوليو 1947* في حفل استقبال نظمته "لجنة الدفاع عن المغرب العربي" بدار الأوبرا المصرية، بحضور الملك فاروق، النحاس باشا، علال الفاسي، الحبيب بورقيبة، وآلاف المصريين.
---
### *نص خطاب "يا أبناء المغرب العربي" - القاهرة 1947*
> "بسم الله الرحمن الرحيم
>
> *يا أبناء النيل، يا أحفاد عمرو بن العاص، يا إخواننا في مصر العروبة والإسلام...*
>
> أقف اليوم بينكم بعد عشرين سنة في المنفى، وما بدلت تبديلا. خرجت من الريف كما دخلته: مؤمناً بالله، ومؤمناً بحق الشعوب في الحرية.
>
> *يا أبناء المغرب العربي الحاضرين معي...* يا علال، يا حبيب، يا إخواني من مراكش والجزائر وتونس...
>
> اسمعوني جيداً، فإن ما سأقوله لكم اليوم هو خلاصة عمر كامل قضيته في الحرب والسجن والمنفى:
>
> *أولاً*: الاستعمار كله واحد. فرنسياً كان أو إسبانياً أو إنجليزياً. فلا يخدعنكم إذا اختلف سَجَّانٌ عن سَجَّان. السجن واحد، والظلم واحد.
>
> *ثانياً*: الاستقلال لا يُهدى، ولا يُشحذ، ولا يُنال بالمفاوضات وحدها. الاستقلال حق يُنتزع انتزاعاً. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
>
> جربناها في الريف. فاوضناهم سنة 1921، فزادوا في القصف. حملنا السلاح، فجاءوا يطلبون الصلح في أنوال.
>
> *ثالثاً*: لا تفرقوا. وحدتكم هي سلاحكم الأول. فرنسا لم تنتصر علينا يوم أسقطتنا، بل يوم فرّقت بين قبائل الريف. ويوم فرّقت بين المغرب والجزائر وتونس.
>
> فاتحدوا يا أبناء المغرب العربي. اجعلوا بنادقكم في خندق واحد، وكلمتكم في جبهة واحدة. فإذا اتحدتم، فوالله الذي لا إله إلا هو، لا تبقى فرنسا في أرضكم عاماً واحداً.
>
> *رابعاً*: فلسطين. يا إخواني، والله إن جرح فلسطين هو جرح الريف. وإن عدو القدس هو نفسه عدو الرباط والجزائر.
> فمن قاتل من أجل المغرب، فليقاتل من أجل فلسطين. ومن خذل فلسطين، فقد خذل نفسه.
>
> *يا ملوك العرب وزعماءهم...*
>
> لا تقولوا إن قضية المغرب بعيدة. الاستعمار إذا أكل المغرب، التفت إلى المشرق. وإذا سقطت الرباط، تهددت القاهرة.
> فادعموا إخوانكم بالمال والسلاح والرجال. فهذا والله جهاد في سبيل الله.
>
> *يا علال... يا أبناء المدارس والجامعات...*
>
> أنتم اليوم تحملون القلم. وغداً ستحملون السلاح. فلا تجعلوا القلم يُنسيكم البندقية، ولا تجعلوا البندقية تُنسيكم القلم.
> حاربوا بالكلمة في الجامعة، وحاربوا بالرصاصة في الجبل. فكلاهما جهاد.
>
> *أما أنا...*
>
> فأنا شيخ بلغت الخامسة والستين. وما بقي من عمري أقل مما مضى. ولكني أعاهدكم أمام الله، وأمام هذا الجمع:
>
> *لن أضع السلاح حتى تخرج آخر جندي فرنسي وإسباني من أرض المغرب العربي، أو أُدفن في ترابه.*
>
> فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا.
>
> والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
*جريدة الأهرام 10 يوليو 1947* كتبت:
> "خطاب بطل الريف كلامه كان رصاصاً، وليس خطاباً. وبعد الخطاب، تعانق زعماء المغرب الثلاثة: الخطابي والفاسي وبورقيبة، في مشهد أبكى الحاضرين.
*علال الفاسي* بعد 10 سنين، في 1957، قال في البرلمان المغربي:
> "ذلك اليوم في القاهرة، تعلمت من الأمير محمد بن عبد الكريم أن السياسة بلا بندقية، كالصلاة بلا وضوء."











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق