جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بمناسبة الذكرى 56 لتأسيس منظمة "إلى الأمام"...بيان باسم مجموعة مناضلات ومناضلي (النهج الديمقراطي).

 بيان إلى عموم المناضلين والمناضلات بمناسبة الذكرى 56 لتأسيس منظمة "إلى الأمام"

من أجل مواصلة بناء المشروع التحرري والديمقراطي

من تجربة "إلى الأمام" إلى آفاق النضال الاشتراكي

تحل الذكرى السادسة والخمسون لتأسيس منظمة "إلى الأمام" في سياق عالمي ووطني بالغ التعقيد، تتفاقم فيه أزمات الرأسمالية والإمبريالية والصهيونية، حيث بات شعبنا اليوم يواجه تحديات جديدة تتعلق بارتماء النظام في أحضان الصهيونية من خلال سياسة تطبيع بلغت مستوى من الخطورة يهدد سيادة بلادنا واستقرار المنطقة ككل. كما تتعمق فيه مظاهر الاستغلال والاضطهاد والتهميش، مما يجعل استحضار تجربة هذه المنظمة ليس مجرد وقوف عند محطة تاريخية، بل مناسبة لاستخلاص الدروس وتجديد الأسئلة حول مهام النضال التحرري والديمقراطي والاشتراكي في بلادنا.

ظروف النشأة

لقد شكلت منظمة "إلى الأمام"، منذ تأسيسها سنة 1970، إحدى أبرز تجارب الحركة الماركسية-اللينينية المغربية، حيث انخرطت في بناء الحركة الجماهيرية، وفي مقدمتها الحركة التلاميذية والطلابية والعمالية، وخاضت مواجهة سياسية وفكرية شرسة ضد الاستبداد والاضطهاد الطبقي. وقد قدم مناضلوها ومناضلاتها تضحيات جسيمة في سبيل قضايا الشعب، من اعتقالات ومحاكمات طويلة واستشهادات، كان من أبرزها استشهاد الرفيق عبد اللطيف زروال في المخفر السزي، درب مولاي الشريف سنة 1974 واستشهاد الرفيقة سعيدة المنبهي في الاضراب عن الطعام سنة 1977، وغيرها من التضحيات التي ستظل جزءاً من الذاكرة النضالية لشعبنا. كما أنها ظلت هذه المنظمة صامدة في وجه النظام ولم تقدم له أية تنازلات، ولم تعرف انشقاقات كباقي التنظيمات السياسية الأخرى. 

لم تكن تجربة "إلى الأمام" تجربة خالية من الأخطاء أو النواقص، أو مجرد سجل من النجاحات، بل عرفت منذ نهاية السبعينيات مراجعات نقدية عميقة حول اختياراتها الفكرية والتنظيمية والسياسية، أفضت إلى بروز نقاشات داخلية حول مستقبل المنظمة ومهامها. وبينما دعا البعض إلى حل المنظمة أو الاندماج في إطارات أخرى، تمسك الاتجاه الغالب بضرورة إعادة البناء على أساس الحفاظ على جوهر المشروع الثوري، مع نقد الأخطاء وتصحيح المسار.

لقد تمثلت أهم مكاسب هذه التجربة في الدفاع عن استقلالية الفكر الماركسي كأداة لتحليل الواقع وتغييره، وفي التمسك بالدور التاريخي للطبقة العاملة وعموم الكادحين باعتبارهم القوة الاجتماعية القادرة على إنجاز التحول المجتمعي، وفي اعتبار النضال ضد النظام المخزني والرأسمالية التابعة نضالاً من أجل تغيير جذري لا يختزل في إصلاحات جزئية.

كما ساهمت "إلى الأمام" في تطوير مواقف سياسية وفكرية أساسية، من خلال تطوير مفهوم النضال الديمقراطي الجماهيري باعتباره سيرورة لبناء وعي طبقي للجماهير وتنظيمها، وليس مجرد أداة للضغط السياسي أو الانتخابي.

وفي الوقت نفسه، فإن الوفاء للتجربة يقتضي الاعتراف بنقدها. فقد كشفت الممارسة عن حدود بعض التصورات، ومنها النزعة الإرادوية والمبالغة في تقدير ميزان القوى، والتركيز المفرط على العمل الطلابي والتلاميذي على حساب بناء الجسور وسط الطبقة العاملة والكادحين، إضافة إلى استلهام نموذج حرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد بشكل لم ينسجم دائماً مع خصوصيات الواقع المغربي. وقد شكل تجاوز هذه الاختلالات مدخلاً أساسيا لتطوير الممارسة والانفتاح على أشكال جديدة من العمل الجماهيري والتنظيمي.

إعادة البناء كضرورة تاريخية

ورغم القمع الشرس، خاصة موجة الاعتقالات سنة 1985 واستشهاد الرفيق أمين التهاني، استمرت دينامية النضال والتفكير داخل السجون وخارجها. فقد شكلت هذه المرحلة فضاء لمراجعة العديد من القضايا المرتبطة بطبيعة المجتمع المغربي كالمسألة الثقافية، والدين، والتناقضات الطبقية، ومهام بناء جبهة القوى الشعبية. كما ساهم مناضلو ومناضلات "إلى الأمام" في تعزيز العمل الحقوقي والنقابي، وإعادة بناء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمساهمة في نشوء أشكال جديدة من النضال الاجتماعي، ومنها حركة المعطلين والجمعيات المحلية وتوسيع الحركة الطلابية واستمرارها وخاصة فصيل الطلبة القاعدين بالداخل والطلبة التقدمين في الخارج...

تأسيس النهج الديمقراطي

إن تأسيس النهج الديمقراطي سنة 1995 جاء في سياق هذه السيرورة التاريخية بعد استخلاص الدروس من انهيار المعسكر الاشتراكي وتجربة "الاشتراكية الفعلية"، ولم يكن إعلاناً عن قطيعة مع تجربة "إلى الأمام"، بل كان محاولة لإعادة بناء المشروع التحرري على أسس جديدة تستوعب تحولات العالم والمجتمع المغربي، وتستخلص دروس التجربة السابقة لتفادي نفس الأخطاء.

لقد انطلق النهج الديمقراطي من أن الاستمرارية الحقيقية لا تعني تكرار الماضي، بل تعني الحفاظ على المبادئ الأساسية وتطويرها. لذلك أكد على التشبث بالاشتراكية كأفق للتحرر الإنساني، والتشبث بالجوهر الحي للماركسية كمنهج للتحليل وفهم الواقع وتغييره، مع الانفتاح على قضايا جديدة فرضتها التحولات التاريخية بعد قراءة نقدية لتجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي، من قبيل الديمقراطية الداخلية، والتعددية، وقضايا النساء، والبيئة، والأمازيغية، والعلمانية، وحقوق الإنسان، والنضالات العالمية ضد الاستغلال والهيمنة.

كما أعاد النهج الديمقراطي النظر في مسألة التنظيم السياسي، مؤكداً أن بناء التحرر لا يختزل في شكل تنظيمي واحد، وأن الأشكال السياسية ينبغي أن تتطور وفق حاجات النضال، مع إعطاء أهمية مركزية للتنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير باعتبارها شرطاً لبناء الديمقراطية الحقيقية.

لقد ارتكز مشروع النهج الديمقراطي على تحليل ملموس للواقع المغربي، باعتبار أن الصراع الاجتماعي يقوم بين الطبقات الشعبية من جهة، والكتلة الطبقية السائدة المرتبطة بالنظام المخزني والرأسمالية التابعة من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق اعتبر أن المهمة التاريخية تتمثل في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين، وبناء التنظيمات الجماهيرية المستقلة، وتوحيد القوى الشعبية في جبهة واسعة للنضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

كما أكد على أن النضال الديمقراطي الجماهيري ليس بديلاً عن التغيير الجذري، بل هو الطريق الذي تتطور من خلاله خبرة الجماهير ووعيها وقدرتها على بناء البديل. فالإصلاحات، مهما كانت أهميتها، لا تصبح مدخلاً للتحرر إلا عندما ترتبط بمشروع تغيير شامل يتجاوز حدود النظام القائم.

إن إحياء الذكرى 56 لتأسيس منظمة "إلى الأمام" ليس حنيناً إلى الماضي، بل هو استحضار لتجربة نضالية غنية، بما لها وما عليها، واستخلاص لدروسها من أجل المستقبل. فالتحديات التي تواجه شعبنا اليوم، من تفاقم الاستغلال، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتدمير البيئة، واستمرار التبعية، تؤكد أن الحاجة ما زالت قائمة إلى مشروع تحرري ديمقراطي اشتراكي قادر على توحيد نضالات الجماهير وبناء البديل.

إن الوفاء الحقيقي لشهداء ومناضلي "إلى الأمام" يمر عبر مواصلة النقد والاجتهاد، وتطوير الفكر والممارسة، والانغراس وسط الجماهير، وبناء أدوات النضال القادرة على فتح الطريق أمام مجتمع تسوده الحرية والكرامة والعدالة والمساواة.

المجد والخلود لشهيدات وشهداء النضال الشعبي.

الوفاء لكل مناضلي ومناضلات "إلى الأمام" الذين حملوا مشعل التحرر.

من أجل بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين.

من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والاشتراكية.

 مجموعة مناضلات ومناضلي النهج الديمقراطي

في 30 غشت 2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *