تيزنيت ليست مطرحا لتفريغ الأزمات… كفى من ترحيل المعاناة وانتهاك الكرامة* بيان
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
فرع تيزنيت
تيزنيت ليست مطرحا لتفريغ الأزمات… كفى من ترحيل المعاناة وانتهاك الكرامة
بيان
في سياق يتسم بتصاعد مقلق لممارسات تمس جوهر الكرامة الإنسانية، يتابع الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت، بقلق بالغ واستنكار شديد، ما تشهده المدينة من تزايد لافت في أعداد الأشخاص في وضعية هشاشة خلال هذا الصيف، من بينهم مشردون وأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، في ظروف تكشف عن اختلالات عميقة وخطيرة في تدبير هذا الملف على المستويين الوطني والمحلي.
وتؤكد المعطيات الميدانية، المدعومة بإفادات مباشرة لعدد من المعنيين، تعرضهم لعمليات ترحيل قسري من مدنهم الأصلية نحو مدينة تزنيت، حيث يتم التخلي عنهم دون أي مواكبة اجتماعية أو صحية، في خرق سافر للقانون، وانتهاك صارخ للحق في الكرامة والحق في الصحة والحماية الاجتماعية. كما عاين الفرع، خلال الأيام الأخيرة، حالات صادمة، من بينها تجول أحد الأشخاص في حالة عري تام بشوارع المدينة، في مشهد يعكس حجم التدهور والإهمال، ويجسد بشكل مؤلم غياب أي تدخل إنساني أو مؤسساتي يحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص.
وجدير بالذكر أن مدينة تيزنيت تشهد، خلال الفترة الأخيرة، ارتفاعا مقلقا في عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية، وهو ما بات يشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لسلامة الساكنة، في ظل تسجيل سلوكات خطرة ومعزولة لبعض الحالات قد تعرض الأفراد والممتلكات للخطر. غير أن ما يزيد من خطورة الوضع هو استمرار غياب تدخل فعال ومسؤول من طرف الجهات المعنية، سواء على مستوى التكفل الصحي أو المواكبة الاجتماعية، بما يعكس تقصيرا واضحا في حماية هذه الفئة وضمان أمن وسلامة المواطنين.
إن هذه الممارسات لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها مجرد اختلالات ظرفية، بل تمثل شكلا خطيرا من أشكال العنف المؤسساتي والتدبير اللاإنساني للفئات الهشة، وتعكس اعتماد مقاربة مرفوضة تقوم على “ترحيل الأزمة” بدل معالجتها، وهو ما يفاقم معاناة الضحايا، ويمس بحقوقهم الأساسية، ويعرضهم لمخاطر جسيمة. كما تمتد آثار هذه السياسات إلى أسرهم، التي تجد نفسها أمام حالات اختفاء وتشتيت قسري، فضلا عن الضغط الكبير الذي تتحمله البنيات الصحية المحلية.
وإذ يعتبر الفرع أن هذه الوقائع تشكل انتهاكا جسيما لالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان، فإنه يحذر من خطورة الاستمرار في هذه الممارسات التي تقوض مبدأ الكرامة الإنسانية، وتكرس الإفلات من العقاب، وتهدد التوازن الاجتماعي محليا.
وعليه، فإن الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت:
-يطالب بالوقف الفوري وغير المشروط لعمليات الترحيل القسري للأشخاص في وضعية هشاشة.
-يدعو إلى فتح تحقيق عاجل، جدي ومستقل، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.
-يحمل الجهات المتورطة كامل المسؤولية عن هذه الانتهاكات.
-يشدد على ضرورة اعتماد سياسة عمومية مندمجة قائمة على المقاربة الحقوقية، تضمن الكرامة الإنسانية والحق في العلاج والحماية الاجتماعية.
إن تيزنيت لن تكون مجالا لتفريغ الأزمات، ولن تقبل بأن تتحول إلى محطة لإلقاء ضحايا السياسات الفاشلة.
كرامة الإنسان ليست موضوع تفاوض، وأي مساس بها انتهاك جسيم يستوجب المحاسبة الصارمة.
عن المكتب
تيزنيت في 8 غشت 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق