اين كان هذا الهرم حين كانت الساحات تعج بالمعارك؟نجمة ستاتي
في إحدى ساحات الدار البيضاء، أقترح أن نهيئ مكانًا مناسبًا لـ«الهرم» الذي اكتشفناه فجأة في هذه التدوينة.
لكن عندي سؤال صغير، وأنا أتكلم كشاهد عيان: أين كان هذا الهرم حين كانت تلك الساحات تعج بالمعارك؟
نحن كنا هناك، ونعرف من كان في الصفوف ومن كان بعيدًا عن المعمعان. فلا تجعلوا من تدوينة مديح شهادةً تاريخية مزعومة على مرحلة عشناها نحن أيضًا.
يا صديقي، لو كنت مكانك لقلت لك: امسح التدوينة، ولا تفتري على شيخ حي يرزق! نحن في الدار البيضاء، ومفروض أننا نعرف الرجل عن قرب، لا أن نكتشف كل هذه «الخصال الخارقة» من تدوينة مديح.
ولو سألنا الرفيق نفسه: أين رأيت كل هذا فيّك؟
ربما يجيبك ببساطة:
في المنام؟
المعلم، الرفيق، الدليل الحي، رمز الطبقة العاملة، الهرم .ما شاء الله، لم يبق إلا أن نحدد موعد تدشين التمثال!
وبما أننا دخلنا عصر التماثيل، أقترح أن نضعه في إحدى ساحات الدار البيضاء، ونكتب أسفل التمثال:
«هنا يقف الهرم… أما المعارك، فابحثوا عنها في مكان آخر.»
المشكلة ليست فيه كشخص، ولا في أن يحترم رفيقٌ رفيقًا. المشكلة في صناعة الهالة وتحويل المناضل إلى أسطورة، ثم التعامل مع كل من يسأل عن الوقائع وكأنه يسيء إلى التاريخ.
ما كنا نخشى منه بدأ يتحقق: تمجيد شيوخ المرحلة وصناعة رموز لا يجوز الاقتراب منها بالنقد.
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح بصوت عالٍ:
لماذا ننتقد الآخرين حين يمجدون الأشخاص، ثم نعيد إنتاج نفس الثقافة عندنا؟
تمجيد الأشخاص لا يصنع تاريخًا، وكثرة الألقاب لا تعوّض غياب الوقائع.
أما إذا استمر هذا النهج، فلا داعي للمؤتمر القادم؛ يكفي أن نشكل لجنة للنحت، ولجنة لتدشين التماثيل، ولجنة لتوزيع الألقاب…
فالرفاق يموتون، أما الشيوخ فيُخلّدون وهم ما زالوا أحياء
نجمة ستاتي
إنه المعلم والرفيق الحبيب التيتي
ليس اسما في بيان.. ولا صورة في تدوينة..
إنه الملتحم بالطبقة العاملة في الميدان، في قلب المعارك، تحت هراوات القمع وفوق صفيح النضال .
نزوله اليومي إلى المصانع والضيعات والقطاعات..
حضوره في اعتصامات العمال المطرودين..
وقوفه في الصفوف الأمامية لمعارك الطلبة والكادحين..
هو الرد العملي الساحق على كل من سولت له نفسه أن النهج الديمقراطي العمالي مجرد تنظير ومواقع افتراضية.
رفيقي التيتي
أنت الدليل الحي على أن الماركسية ليست عقيدة تُحفظ، بل سلاح يُمارس .
أنت التطبيق الملموس لقول لينين: بدون نظرية ثورية لا حركة ثورية_، وبنفس القدر: بدون ممارسة ثورية تصبح النظرية جثة هامدة .
أنت ومن معك من الرفيقات والرفاق والرفيقات الصناديد، تترجمون على أرض الواقع ما خطته وثائق النهج بدم الشهداء:
أن حزبنا لا يُبنى في المكاتب، بل يُبنى في خنادق الصراع الطبقي.
أن دور المناضل الماركسي هو أن يكون حيث يوجد الاستغلال، ليحوله إلى وعي وتنظيم ونضال.
أنت رمز من رموز الطبقة العاملة،
لأنك لم تبحث عن موقع ولا عن امتياز،
بل بحثت عن المكان الأصعب.. حيث الألم.. حيث الجوع.. حيث القمع..
هناك حيث تُصنع الكرامة وحيث تُنتزع الحقوق.
النهج الديمقراطي العمالي ليس جمعية خيرية ولا نادي نقاش.
النهج هو تنظيم ثوري للطبقة العاملة،
هدفه ليس تحسين الشروط بل قلب موازين القوى وتحطيم سلاسل الاستغلال الرأسمالي التبعي.
وما يقوم به الرفيق التيتي ورفاقه هو تجسيد لهذا الخط:
الانغراس في الجماهير.. قيادة النضالات.. ربط المطالب الفورية بالهدف الاستراتيجي
فتحية إجلال وتقدير للهرم الرفيق الحبيب التيتي
وتحية لكل صنديدات وصناديد النهج الديمقراطي العمالي
الذين يثبتون كل يوم أن المناضل الحقيقي لا يتكلم عن الشعب، بل يتكلم بلسان الشعب ومن وسطه
مسيرنا أمام.. والدرب طويل.. والنصر للعمال
المجد للشهداء.. والخلود لنضال الطبقة العاملة
عبدالله أو الشيخ - من عمق الجراح
تمثال من المتلاشيات
أنا لا أهجو الأشخاص، ولست شاعرًا أصلًا. أنا مناضل، وأتكلم من تجربة، وأذكّر فقط بما يفترض أننا نؤمن به: الحرية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية والمساواة.
وإذا كانت هذه القيم صادقة فعلًا، فهي لا تتوقف عند باب التنظيم. داخل التنظيم أيضًا لا ينبغي أن يكون هناك مريد وشيخ، ولا أصنام للعبادة، ولا هالات تُحيط بالأشخاص.
حين أرى رفيقًا يُهلهل حول شخص ويُجمجم له، ويحوّل رفيقًا إلى صنم فوق النقد والمساءلة، فمن حقي أن أسأل: أين المساواة التي نتحدث عنها؟ وأين رفض عبادة الأشخاص؟
أنا لا أقدّس الأشخاص، ولا أطلب من أحد أن يقدّسني. أختلف مع الفكرة، أنتقد الموقف، وأهدم الهالة حين تُبنى حول إنسان، لأن الرفيق يبقى رفيقًا، لا يتحول إلى شيخ، والمناضل يبقى مناضلًا، لا إلى صنم.
وإذا كان كشف الصنم عند البعض «هجاءً»، فليكن. المشكلة ليست في الهجاء؛ المشكلة حين تتحول السياسة إلى عبادة أشخاص.
فالذي لا يليق باللينينية ليس نقد الأشخاص حين تصبح ممارساتهم موضوعًا للنقد، بل تحويل الأشخاص إلى ما فوق النقد والمساءلة-نجمة ستاتي
رفيقي لعنيبي فتاح، لا أحد ينكر للرفاق تاريخ ونضال، وتقدير المناضلين حق مشروع.
لكن هناك فرق بين الشهادة على تجربة مناضل وبين بناء هالة حول شخص.
حين نقول: «المعلم»، «الدليل الحي»، «التطبيق الملموس»، «رمز الطبقة العاملة»، ثم نختم بـ«الهرم»؛ فنحن لا نصف فقط نضالات رفيق، بل نضعه في موقع رمزي يكاد يجعله فوق النقد.
وهنا سؤالي ليس عن التيتي كشخص، بل عن ثقافتنا التنظيمية: هل نريد رفاقًا نقدر نضالهم ونختلف معهم وننقدهم، أم نريد رموزًا تحيط بها الهالات؟
أنا لا أهجو أحدًا، ولا أنتقص من تاريخ أحد. أنا فقط أرفض أن يتحول تقدير المناضل إلى تقديس، وأن تتحول الشهادة إلى حصانة من النقد.
فالمناضل الحقيقي، في نظري، لا يحتاج إلى هالة تحميه؛ تكفيه ممارسته ونضاله، ويظل قبل كل شيء رفيقًا بين رفاقه.
وأقول هذا حتى لا يتحول النقاش بيننا إلى سجال شخصي؛ فأنا أنتقد التدوينة والفكرة التي تحملها، لا صاحبها.
وأنت تعرف، رفيقي، كم من «الزوايا» عرفها هذا البلد، وما نحتاجه داخل تنظيمنا ليس أن نُكرّس زاوية جديدة، مهما كان اسمها أو صاحبها.
لا نريد زوايا بتشييشية داخل التنظيم؛ نريد رفاقًا متساوين، لا مريدين، ونقدًا متبادلًا لا هالات.
تحياتي رفيقي.نجمة ستاتي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق