مقولة «كل ما أعرفه هو أنني لستُ ماركسياً» تُنسب إلى كارل ماركس، وقد نقلها فريدريك إنجلز في أكثر من مناسبة. وهي من أكثر العبارات التي يُساء فهمها.
السياق الحقيقي
في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، ظهرت في فرنسا مجموعات اشتراكية كانت تزعم أنها تمثل "الماركسية"، لكنها كانت، في نظر ماركس، تردد بعض أفكاره بشكل سطحي أو تستخدم اسمه لتبرير مواقف لم يكن يوافق عليها.
كان ماركس منزعجًا من بعض أتباعه الفرنسيين، وخاصة من الخلافات داخل الحركة الاشتراكية الفرنسية، ومن الميل إلى تحويل أفكاره إلى شعارات جامدة بدل استخدامها كمنهج لتحليل الواقع.
في هذا السياق قال ساخرًا:
«Ce qu'il y a de certain, c'est que moi, je ne suis pas marxiste.»
أي: «ما هو مؤكد هو أنني لست ماركسيًا.»
ولم يكن يقصد أنه يتبرأ من أفكاره، وإنما كان ينتقد ما أصبح يسمى آنذاك "الماركسية" عندما تحولت إلى عقيدة جامدة أو عندما أساء بعض المنتسبين إليه فهمها.
كيف وصلت إلينا؟
إنجلز هو الذي نقل هذه العبارة في رسالة إلى كونراد شميدت بتاريخ 5 أغسطس 1890، كما أشار إليها أيضًا في رسالة أخرى إلى إدوارد برنشتاين، موضحًا أن ماركس قالها بسبب سخطه على من كانوا يقدمون أنفسهم بوصفهم "ماركسيين" بينما يسيئون فهم منهجه.
ماذا كان يقصد ماركس؟
كان يقصد أساسًا:
- رفض تحويل أفكاره إلى عقيدة مغلقة.
- رفض الدوغمائية (الجمود العقائدي) في التعامل مع الماركسية.
- التأكيد على أن الماركسية منهج لتحليل الواقع وليست مجموعة من الشعارات أو الوصفات الجاهزة.
- انتقاد من يستخدمون اسمه لتبرير مواقف لم يتبنها.
هل كان يرفض الماركسية؟
لا. لا يوجد دليل على أن ماركس كان يتبرأ من نظريته أو من منهجه. بل كان ينتقد نوعًا معينًا من "الماركسيين" الذين رأى أنهم شوّهوا أفكاره أو اختزلوها.
ولهذا يستشهد كثير من الباحثين بهذه العبارة للدلالة على أن ماركس نفسه كان يعارض تحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة، بينما يرى آخرون أن العبارة لا ينبغي أن تُستخدم لنفي وجود الماركسية أو التقليل من أهمية التراث النظري الذي أسسه.
إذن، فالمعنى الأقرب تاريخيًا هو:
«إذا كانت هذه هي الماركسية التي يدّعيها بعض أتباعي، فأنا لست ماركسيًا.»
أي أنها كانت سخرية موجّهة إلى بعض أتباعه، لا تراجعًا عن أفكاره أو رفضًا لنظريته.
. فريدريك إنجلز
إنجلز، وهو أقرب رفاق ماركس، أوضح سبب العبارة بجلاء.
في رسالته إلى كونراد شميدت (5 أغسطس 1890)، كتب:
"إن ما يسمى بالماركسية في فرنسا يمثل شيئًا خاصًا إلى درجة أن ماركس قال لـ بول لافارغ: 'كل ما أعرفه هو أنني لست ماركسيًا.'"
المقصود، كما يشرح إنجلز، هو رفض ماركس للطريقة التي كان بعض أتباعه الفرنسيين يفهمون بها أفكاره.
مراسلات ماركس-إنجلز 1890
إنجلز إلى كونراد شميدت
في برلين
خلاصة
نُشرت لأول مرة: Sozialistische Monatshefte، Nr. 18-19، برلين، 1920؛
النسخ/الترميز: بريان باجينز؛
النسخة الإلكترونية: أرشيف الإنترنت ماركس/إنجلز (marxists.org) 2000.
لندن، 5 أغسطس 1890
[ ....]
لقد رأيت مراجعة لكتاب بول بارث [Die Geschichtsphilosophie Hegels und der Hegelianer bis auf Marx und Hartmann] بقلم طائر النذير السيئ، موريتز ويرث، في فيينا دويتشه وورتي، وهذا الكتاب نفسه أيضًا. سألقي نظرة عليه، لكن يجب أن أقول إنه إذا كان "موريتز الصغير" على حق عندما يقتبس من بارث قوله إن المثال الوحيد لاعتماد الفلسفة وغيرها على شروط الوجود المادية التي يمكن أن يجدها في جميع أعمال ماركس هو أن ديكارت يعلن الحيوانات للآلات، فأنا آسف للرجل الذي يستطيع أن يكتب مثل هذا الشيء. وإذا لم يكن هذا الرجل قد اكتشف بعد أنه في حين أن النمط المادي للوجود هو العامل الأول [العامل الأساسي، السبب الرئيسي] وهذا لا يمنع المجالات الأيديولوجية من التفاعل معه بدورها، رغم أنه لا يمكن أن يكون قد فهم الموضوع الذي يكتب عنه بتأثير ثانوي. ومع ذلك، كما قلت، كل هذا غير مباشر وموريتز الصغير صديق خطير. إن المفهوم المادي للتاريخ موجود لدى الكثير منهم في أيامنا هذه، ويعتبرونه ذريعة لعدم دراسة التاريخ. وكما اعتاد ماركس أن يقول، في تعليقه على "الماركسيين" الفرنسيين في أواخر السبعينيات [18]: "كل ما أعرفه هو أنني لست ماركسيًا".
وكان هناك أيضًا نقاش في صحيفة فولكس تريبيون حول توزيع المنتجات في المجتمع المستقبلي، وما إذا كان ذلك سيحدث وفقًا لكمية العمل المنجز أم لا. لقد تم تناول هذه المسألة "ماديًا" للغاية في معارضة لبعض العبارات المثالية حول العدالة. ولكن الغريب أنه لم يخطر ببال أحد أن طريقة التوزيع تعتمد بشكل أساسي على مقدار هناك توزيع، ويجب أن يتغير هذا بالتأكيد مع تقدم الإنتاج والتنظيم الاجتماعي، حتى تتغير طريقة التوزيع أيضًا. لكن كل من شارك في المناقشة، "المجتمع الاشتراكي"، لم يظهر كشيء يخضع للتغيير والتقدم المستمرين، بل كقضية مستقرة ثابتة مرة واحدة وإلى الأبد، والتي يجب بالتالي أن يكون لها طريقة توزيع ثابتة مرة واحدة وإلى الأبد. ومع ذلك، كل ما يمكننا فعله بشكل معقول هو 1) محاولة اكتشاف طريقة التوزيع التي سيتم استخدامها في البداية، و2) محاولة العثور على الاتجاه العام لمزيد من التطوير. ولكنني لا أجد كلمة واحدة في هذا الشأن في المناقشة بأكملها.
بشكل عام، تخدم كلمة "مادي" العديد من الكتاب الأصغر سنا في ألمانيا باعتبارها مجرد عبارة يتم بها تصنيف أي شيء وكل شيء دون مزيد من الدراسة، أي أنهم يلتصقون بهذا التصنيف ثم يفكرون في السؤال الذي تم التخلص منه. لكن مفهومنا للتاريخ هو قبل كل شيء دليل للدراسة، وليس رافعة للبناء على طريقة الهيغليين. يجب دراسة التاريخ كله من جديد، ويجب دراسة ظروف وجود التشكيلات المختلفة للمجتمع بشكل فردي قبل محاولة استنتاجها من وجهات النظر السياسية والمدنية والجمالية والفلسفية والدينية وغيرها المقابلة لها. حتى الآن لم يتم فعل الكثير هنا لأن عددا قليلا فقط من الناس بدأوا في القيام بذلك على محمل الجد. في هذا المجال يمكننا الاستفادة من أكوام المساعدة، فهي كبيرة للغاية،أي شخص يعمل بجدية يمكنه تحقيق الكثير وتمييز نفسه. ولكن بدلاً من ذلك، يستخدم الكثير من الألمان الأصغر سناً ببساطة عبارة المادية التاريخية (و كل شيء يمكن تحويله إلى عبارة) فقط من أجل الحصول على معرفتهم التاريخية الضئيلة نسبيًا — لأن التاريخ الاقتصادي لا يزال حتى الآن في ملابسه المقمطة! — تم بناؤها في نظام أنيق في أسرع وقت ممكن، ومن ثم يعتبرون أنفسهم شيئًا هائلاً للغاية. وبعد ذلك يمكن لبارث أن يأتي ويهاجم الشيء نفسه، والذي تم بالفعل تخفيضه في دائرته إلى مجرد عبارة.
ومع ذلك، كل هذا سوف يصحح نفسه. نحن أقوياء بما يكفي في ألمانيا الآن لنقف كثيرًا. إن إحدى أعظم الخدمات التي قدمها لنا القانون المناهض للاشتراكية كانت تحريرنا من غباء المثقف الألماني الذي أصبح مشوبًا بالاشتراكية. لقد أصبحنا الآن أقوياء بما يكفي لاستيعاب المثقف الألماني أيضًا، الذي يمنح نفسه أجواءً رائعة مرة أخرى. أنتم، الذين فعلتم شيئًا ما حقًا، لا بد أنكم لاحظتم بأنفسكم عدد قليل من الأدباء الشباب الذين يتمسكون بالحزب ويضعون أنفسهم في عناء دراسة الاقتصاد، وتاريخ الاقتصاد، وتاريخ التجارة والصناعة والزراعة وتشكيلات المجتمع. كم من الناس يعرفون أي شيء عن مورير باستثناء اسمه! إن الاكتفاء الذاتي للصحفي يجب أن يخدم كل شيء هنا والنتيجة تبدو كذلك.في كثير من الأحيان يبدو الأمر كما لو أن هؤلاء السادة يعتقدون أن أي شيء جيد بما فيه الكفاية للعمال. لو كان هؤلاء السادة يعلمون أن ماركس كان يعتقد أن أفضل الأشياء التي يملكها لا تزال غير جيدة بما يكفي للعمال، فكيف كان يعتبر تقديم أي شيء للعمال سوى الأفضل جريمة!
Marx-Engels Correspondence 1890
Engels to Conrad Schmidt
In Berlin
Abstract
First published: Sozialistische Monatshefte, Nr. 18-19, Berlin, 1920;
Transcription/Markup: Brian Baggins;
Online Version: Marx/Engels Internet Archive (marxists.org) 2000.
London, August 5, 1890
[ ....]
I saw a review of Paul Barth's book [Die Geschichtsphilosophie Hegels und der Hegelianer bis auf Marx und Hartmann] by that bird of ill omen, Moritz Wirth, in the Vienna Deutsche Worte, and this book itself, as well. I will have a look at it, but I must say that if "little Moritz" is right when he quotes Barth as stating that the sole example of the dependence of philosophy, etc., on the material conditions of existence which he can find in all Marx's works is that Descartes declares animals to the machines, then I am sorry for the man who can write such a thing. And if this man has not yet discovered that while the material mode of existence is the primum agens [primary agent, prime cause] this does not preclude the ideological spheres from reacting upon it in their turn, though with a secondary effect, he cannot possibly have understood the subject he is writing about. However, as I said, all this is secondhand and little Moritz is a dangerous friend. The materialist conception of history has a lot of them nowadays, to whom it serves as an excuse for not studying history. Just as Marx used to say, commenting on the French "Marxists" of the late [18]70s: "All I know is that I am not a Marxist."
There has also been a discussion in the Volks-Tribune about the distribution of products in future society, whether this will take place according to the amount of work done or otherwise. The question has been approached very "materialistically" in opposition to certain idealistic phraseology about justice. But strangely enough it has not struck anyone that, after all, the method of distribution essentially depends on how much there is to distribute, and that this must surely change with the progress of production and social organization, so that the method of distribution may also change. But everyone who took part in the discussion, "socialist society" appeared not as something undergoing continuous change and progress but as a stable affair fixed once for all, which must, therefore, have a method of distribution fixed once for all. All one can reasonably do, however, is 1) to try and discover the method of distribution to be used at the beginning, and 2) to try and find the general tendency of the further development. But about this I do not find a single word in the whole debate.
In general, the word "materialistic" serves many of the younger writers in Germany as a mere phrase with which anything and everything is labeled without further study, that is, they stick on this label and then consider the question disposed of. But our conception of history is above all a guide to study, not a lever for construction after the manner of the Hegelian. All history must be studied afresh, the conditions of existence of the different formations of society must be examined individually before the attempt is made to deduce them from the political, civil law, aesthetic, philosophic, religious, etc., views corresponding to them. Up to now but little has been done here because only a few people have got down to it seriously. In this field we can utilize heaps of help, it is immensely big, anyone who will work seriously can achieve much and distinguish himself. But instead of this too many of the younger Germans simply make use of the phrase historical materialism (and everything can be turned into a phrase) only in order to get their own relatively scanty historical knowledge — for economic history is still as yet in its swaddling clothes! — constructed into a neat system as quickly as possible, and they then deem themselves something very tremendous. And after that a Barth can come along and attack the thing itself, which in his circle has indeed been degraded to a mere phrase.
However, all this will right itself. We're strong enough in Germany now to stand a lot. One of the greatest services which the Anti-Socialist Law did us was to free us from the obtuseness of the German intellectual who had got tinged with socialism. We are now strong enough to digest the German intellectual too, who is giving himself great airs again. You, who have really done something, must have noticed yourself how few of the young literary men who fasten themselves on to the party give themselves in the trouble to study economics, the history of economics, the history of trade, of industry, of agriculture, of the formations of society. How many know anything of Maurer except his name! The self-sufficiency of the journalist must serve for everything here and the result looks like it. It often seems as if these gentlemen think anything is good enough for the workers. If these gentlemen only knew that Marx thought his best things were still not good enough for the workers, how he regarded it as a crime to offer the workers anything but the very best!
[ ....]
. فلاديمير لينين
فلاديمير لينين أكد مرارًا أن ماركس لم يقدم عقيدة جامدة، بل منهجًا علميًا.
من أشهر عباراته:
"إن مذهب ماركس ليس عقيدة جامدة، بل هو دليل للعمل."
(في كتاب الدولة والثورة ومؤلفات أخرى بصيغ متقاربة).
وقال أيضًا:
"لقد وضع ماركس وإنجلز حجر الزاوية للاشتراكية العلمية، التي يجب تطويرها في جميع الاتجاهات إذا أراد الاشتراكيون ألا يتخلفوا عن الحياة."
وهذا يعني أن لينين رأى أن الوفاء لماركس يكون بتطوير منهجه، لا بتجميده.
. أنطونيو غرامشي
أنطونيو غرامشي هاجم تحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة، وكتب في دفاتر السجن أن:
الماركسية ليست كتابًا مقدسًا، بل فلسفة للممارسة.
وأكد أن الماركسية يجب أن تبقى مرتبطة بتحليل الواقع التاريخي الملموس.
. جورج لوكاش
جورج لوكاش كتب في مقدمة كتاب التاريخ والوعي الطبقي:
"الأرثوذكسية في الماركسية لا تعني الإيمان غير النقدي بنتائج أبحاث ماركس، ولا تعني تفسيرًا مقدسًا لكتاباته، بل تعني الأرثوذكسية في المنهج."
وهذه من أشهر العبارات في الفكر الماركسي.
. لويس ألتوسير
لويس ألتوسير أكد أن قراءة ماركس يجب أن تكون علمية، لا تكرارًا حرفيًا للنصوص.
وكان يرى أن ماركس أحدث "قطيعة معرفية" وأن الماركسية ليست مجموعة اقتباسات، بل علم لتحليل أنماط الإنتاج والتاريخ.
. روزا لوكسمبورغ
روزا لوكسمبورغ دافعت عن تطوير الماركسية، وقالت إن النظرية لا يمكن أن تنفصل عن الحركة الحية للطبقة العاملة، وكانت تنتقد الجمود الفكري داخل الحركة الاشتراكية.
الادعاء الشائع حول ماركس والدولة
الافتراض المتداول: هناك افتراض شائع لدى مختلف الأطياف السياسية (سواء من الماركسيين أو مناهضي الماركسية) مفاده أن الاشتراكية عند ماركس تعني سيطرة الدولة ومؤسساتها
رأي ماركس الأساسي: يؤكد ماركس أن الشيوعية مجتمع بلا طبقات، وبلا نقد (فلوس)، وبلا دولة؛ فوجود الدولة بالنسبة لماركس يستلزم الاغتراب السياسي واستحواذ البيروقراطية على السلطات الاجتماعية .
التمايز بين الاشتراكية والشيوعية
الخلط المصطلحي: لم يفرق ماركس بين مصطلحي "الاشتراكية" و"الشيوعية" كمر حلتين زمنيتين متتاليتين، بل استخدمهما بشكل متبادل في أدبياته.
الشيوعية الأدنى والأعلى: في كتابه نقد برنامج غوتا، ميز ماركس بين:
المرحلة الأدنى للشيوعية: يعتمد فيها الأفراد على "قسائم العمل" (غير القابلة للتراكم كالمقومات الرأسمالية) للحصول على المنتجات بناءً على ساعات العمل
المرحلة الأعلى للشيوعية: عند الوصول إلى الوفرة الإنتاجية، يلغى مبدأ قسائم العمل ويُطبّق مبدأ "من كلٍّ وفق قدرته لكلٍّ وفق حاجته"
دور لينين: أشار الفيديو إلى أن لينين هو من جعل مصطلح "الاشتراكية" مشيراً للمرحلة الأدنى، وكلمة "الشيوعية" للمرحلة الأعلى ومع ذلك، فإن كلتا المرحلتين عند ماركس ولينين خالية من الطبقات والدولة والمال.
إجراءات البيان الشيوعي والفترة الانتقالية
الإجراءات العشرة: الإجراءات المذكورة في البيان الشيوعي (مثل التأميم والتمركز) ليست نموذجاً لأسلوب الإنتاج الاشتراكي نفسه، وإنما هي إجراءات خاصة بـ "الفترة الانتقالية" .
ديكتاتورية البروليتاريا: تعني السلطة المطلقة للطبقة العاملة وليست هي الاشتراكية ذاتها ؛ لأن ديكتاتورية البروليتاريا تُستخدم للقضاء على الطبقات الأخرى، بينما الاشتراكية مجتمع بلا طبقات.
تحول فكر ماركس بعد كومونة باريس (1871)
تأثير الكومونة: شكلت "كومونة باريس" النقطة المفصلية التي غيرت نظرة ماركس للدولة، حيث اعتبرها أول تجربة تاريخية لديكتاتورية البروليتاريا .
التعديل على البيان الشيوعي: في مقدمة عام 1872 للبيان الشيوعي، أعلن ماركس وإنجلز أن البرنامج الثوري القديم أصبح متجاوزاً في عدة تفاصيل إذ أثبتت الكومونة أن الطبقة العاملة لا يمكنها مجرد الاستيلاء على جهاز الدولة الجاهز واستخدامه لأغراضها، بل يجب تفكيكه وإحلال مؤسسات ديمقراطية جذرية محله .
رفض المركزية الصارمة: تراجع ماركس وإنجلز عن المطالبة بالمركزية الصارمة وأكدا أن الحكم الذاتي المحلي والمجالس البلدية المنتخبة هي المحرك الحقيقي للثورة.
إعادة تشكيل هيكل السلطة: أشاد ماركس بإلغاء الجيش النظامي واستبداله بميليشيات شعبية مسلحة، وتحويل القضاة والموظفين إلى مسؤولين منتخبين قابلين للعزل .
الموقف من النزعة الدولة لدى لاسال
الخلاف مع فرديناند لاسال: انتقد ماركس بشدة أفكار السياسي الألماني فرديناند لاسال الذي كان يرى الاشتراكية كبرنامج تديره وتتحكم فيه الدولة . وأكد ماركس أن الاعتقاد بسلطة الدولة ينافي تماماً الفكر الاشتراكي التحرري .
الاتحاد السوفيتي والانحراف عن الماركسية
موقف لينين الأصلي: كان لينين يتفق مع ماركس في أن الاشتراكية لا طبقات ولا دولة فيها، ووصف الجمهورية السوفيتية بـ "الاشتراكية" فقط لأنها تسلك طريق الانتقال نحو الاشتراكية وليس لأنها حققت هذا النظام بالفعل.
عزلة الثورة وزيادة البيروقراطية: كان ماركس وإنجلز ولينين يؤكدون أن النجاح مشروط بأممية الثورة (خاصة في أوروبا والغرب) ومع فشل الثورة الألمانية وعزلة الدولة الروسية وتضخم الجهاز البيروقراطي، تحول المسار.
الاشتراكية في بلد واحد: أدى التغير بعد وفاة لينين إلى اعتماد ستالين لعقيدة "الاشتراكية في بلد واحد" ، وتمت مساواة ديكتاتورية البروليتاريا بالاشتراكية والتخلّي عن المفهوم الماركسي الأصلي الداعي لإلغاء الدولة والمال.
الخلاصة
يرى صانع المحتوى أن تصوير ماركس كـ "داعية لسيطرة الدولة" (Statist) ينبع إما من الخلط بين الفترة الانتقالية والاشتراكية، أو من تجاهل التطورات التي أدخلها ماركس على أدبياته بعد كومونة باريس عام 1871، أو نتيجة التغيرات العقائدية التي طرأت على الاتحاد السوفيتي لاحقاً .
مقال تركيبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق