جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

حين ترتعب السردية السلفية من تساؤل صغير*الرفيق محمد السفريوي

 حين ترتعب السردية السلفية  من تساؤل صغير*الرفيق محمد السفريوي

ما الذي يجعل تدوينة قصيرة للفايد حول معرفة الرسول بالقراءة والكتابة تستنفر بعض رموز وقواعد التيار المتسلفن، وكأن الرجل على وشك  قلب العقيدة رأساً على عقب؟ 

الغريب أن الفكرة ليست جديدة ، فقد ناقشها محمد عابد الجابري منذ أكثر من عشرين سنة في مؤلفه " مدخل إلى القرآن الكريم " ، ضمن طرح جديد للعديد من المفاهيم القرآنية . و خارج التفسير المدرسي الذي اختزل " الأمية"  في العجز عن القراءة والكتابة.

بالنسبة إلى الجابري، الأميين في القرآن عليها ان تفهم ، في سياق تاريخي ولاهوتي، إلى من ليس لهم كتاب منزل، في مقابل  " أهل الكتاب " . وبهذا المعنى تصبح  " الأمية "  توصيف  لموقع ديني وتاريخي، لا شهادة مدرسية. بل إن الجابري يلفت إلى حقيقة بسيطة ، أن في مكة والمدينة عرفت  القراءة والكتابة؛ فالتجارة والعهود والمواثيق تفترض، ببساطة، حضور الكتابة واستعمالها.

و الغريب كذلك  أن هذا الفهم لا ينتقص من مكانة الرسول، بل يفتح قراءة أكثر  عقلانية لتاريخ المنطقة .

فلماذا إذن كل هذا الهيجان؟

لأن المسألة، على ما يبدو، لم تعد تتعلق بما إذا كان النبي يقرأ أو يكتب، بل بمن يملك حق إعادة قراءة التاريخ الإسلامي. الخوف الحقيقي هو أن يكتشف  " العوام "  أن جل اليقينيات التي قدمت لهم باعتبارها حقائق نهائية هي في الواقع تأويلات تاريخية قابلة للنقاش.

إنهم لا يخافون من تدوينة الفايد، يخافون من السؤال الذي قد يأتي بعدها. يخافون من عقل يرفض أن يتلقى التاريخ كحزمة من المسلمات، ويطالب بفهم سياقات الدعوة واللغة والمجتمع والكتابة والوحي بعقل و معرفة حقيقية.

وهنا  يصبح السؤال الصغير خطيرا  لأنه قد يحرر القارئ من سردية مهتزة لن تصمد حتما أمام التطور المعرفي الذي يحيط بنا .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *