هل هرمنا ؟ الرفيق محمد بولعيش
هل هرمنا ؟ الرفيق محمد بولعيش
منا من توقفت عجلة تطوره عند السبعينات أو بعدها بقليل ، ولا زالت مرجعياته "ثابتة" في تلك الفترة لا تبارحها رغم تطور الأوضاع والعالم تطورا مذهلا ، ولم نبذل مجهودا لنتطور مع الواقع ونطوره وفقا لما آمنّا به ونقلناه حولنا وحاولنا إقناع غيرنا به : "التحليل الملموس للواقع الملموس" (المنحوس) ، فإن كنا عاجزين عن ذلك ألم يحن الوقت لنرحل ونترك الفرصة لمن بعدنا يواصلون المشوار بروح عصرهم ، ونبقى خلفهم نشير عليهم وننقل لهم تجاربنا إن احتاجوا إليها ؟
ألم نسمع بأن لكل عصر نساءه ورجاله ، وأننا واقعيا وعمليا أصبحنا متجاوَزين ، أصبحنا من أهل الرقيم في كهوفنا ، ومع ذلك وضدا على الطبيعة الطبيعية والفكرية نتشبت بكراسي لم نعد أهلا لاحتلالها وبالأحرى الخلود فيها ؟
نتحوّط مرارا من الشباب ونرفض إسناد المهام الأساسية إليهم - متخفين وراء ترسانة من القوانين والأعراف - بدعوى "غياب التجربة" و"حداثة السن" و"ضرورة التكوين" ... ولم نتساءل يوما : كيف يمكن لهولاء الشباب أن يتكونوا ويتعلموا ويكتسبوا تجربة وهم مقصيون مهمشون لا يصلحون إلا للسخرة و"تسخين الطرح" و"حراسة" القادة ؟
نسينا أننا في شبابنا انخرطنا بكل وعي وإرادوية وعفوية في النضال العام ، وتحملنا ما تحملناه بسبب حلمنا وحماسنا وقناعاتنا ، ولم يطلب منا أحد أن تتوفر فينا معايير التجربة والسن والتكوين ؟ كانت الساحة هي مدرستنا وكانت الأفكار هي حماسنا وكان الاقتناع هو حافزنا .. وخضنا معارك انتصرنا في بعضها وفشلنا في أخرى لأسباب يطول الخوض فيها ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق