ضحايا معتقل تازمامارت السري الرهيب بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري من أجل الحقيقة والكرامة والإنصاف والذاكرة
ضحايا معتقل تازمامارت السري الرهيب
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري
من أجل الحقيقة والكرامة والإنصاف والذاكرة
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، يستحضر ضحايا معتقل تازمامارت، شهداء وناجين، وذوو حقوقهم، ومعهم كل العائلات التي ما زالت تحمل آثار هذه المأساة، واحدة من أبشع صفحات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب.
إن تخليد هذه المناسبة بالنسبة لنا هو تجديد المطالبة بحقوقنا العاجلة، المشروعة والعادلة، والتأكيد على أن الحقيقة الكاملة والكرامة والإنصاف وجبر الضرر وحفظ الذاكرة تظل حقوقاً ثابتة للضحايا وذويهم.
لقد عاش معتقلو تازمامارت سنوات طويلة في ظروف قاسية ولا إنسانية، اتسمت بالعزلة والتجويع والمرض وسوء المعاملة والتعذيب، وانتهت بوفاة عدد من المعتقلين الذين قضوا شهداء بعد معاناة طويلة.
أما الناجون، فقد خرجوا من المعتقل، لكن آثار تازمامارت ظلت تسكن أجسامهم والمعاناة الجسدية، النفسية واجتماعية حاضرة في حياتهم اليومية.
كما تحملت أسر الشهداء والناجين آثاراً قاسية لهذه المأساة، وعاشوا سنوات طويلة من الانتظار والقلق والحرمان.
حق الشهداء في تحديد الهوية والقبر والكرامة
فمن حق كل شهيد أن تكون له هوية مؤكدة وقبر معلوم ورفات محفوظة الكرامة، ومن حق عائلته أن تعرف بصورة نهائية أين يرقد فقيدها.
ومن هنا، نجدد مطالبتنا بالكشف الكامل عن مصير رفات شهداء تازمامارت، وتحديد هوياتها بالوسائل العلمية الموثوقة، وخاصة بواسطة تحليل الحمض النووي (ADN)، ووفق المعايير الدولية المعتمدة.
كما نطالب بالكشف عن أماكن الدفن وتمكين العائلات من حقها في معرفة الحقيقة كاملة.
إن ترك رفات الشهداء دون تحديد لهوياتهم أو دون تمكين عائلاتهم من معرفة أماكن دفنهم يمثل استمراراً لمعاناة بدأت منذ عقود من الزمن ومعها تطول المعاناة وتتعمق.
حق العائلة في الحقيقة :
أين وصل ملف تحديد هوية رفات شهداء تازمامارت؟
سبق أن أُعلن عن إطلاق عملية الفحوصات الجينية لتحديد هوية رفات ضحايا تازمامارت، والتي يشوبها الكثير من الغموض والتعتيم والتضليل وأُبلغت العائلات بأن النتائج سيتم إخبارها بها عند توفرها.واليوم، وبعد مرور الوقت، فإن من حق الضحايا وذويهم والرأي العام أن يتساءلوا:
أين وصلت عملية تحديد الهوية؟
أين النتائج التي تم التوصل إليها؟
ومتى ستتوصل العائلات بنتائج الحمض النووي التي أجريت لهم؟
إننا نطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول مآل هذا الملف، وبإطلاع العائلات على كل المعطيات والنتائج المتعلقة به.
الدولة المغربية والتزاماتها الدولية
نطالب الدولة المغربية بالوفاء الكامل بالتزاماتها الدولية في مجال مكافحة الاختفاء القسري.
لقد صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ونرى أن المصادقة ينبغي أن تتجسد في حماية فعلية للضحايا وتمكينهم من آليات الانتصاف التي توفرها الاتفاقية.
وعليه، نجدد مطالبتنا بإصدار الإعلان المنصوص عليه في المادة 31، بما يسمح للأفراد الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا انتهاك لأحكام الاتفاقية باللجوء إلى اللجنة المعنية بالاختفاء القسري، وفق الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية.
كما نطالب الدولة بتوضيح موقفها من المادة 32 المتعلقة باختصاص اللجنة في تلقي البلاغات بين الدول الأطراف.
إننا نعتبر أن مرور سنوات طويلة على المصادقة دون استكمال هذه الالتزامات يطرح سؤالاً مشروعاً:
متى تصبح الالتزامات الدولية حقوقاً فعلية يستفيد منها الضحايا؟
وفي مجال استكمال جبر الضرر والتسوية الإدارية والمالية
إن معالجة ملف تازمامارت لا يمكن أن تقتصر على ما تحقق في السابق.
فلا تزال هناك مطالب مرتبطة بالإنصاف وجبر الضرر، ولا تزال وضعيات إدارية ومالية تحتاج إلى معالجة وتسوية.
ومن هنا، نطالب بـالتسوية الشاملة والعادلة للوضعية الإدارية والمالية للضحايا الناجين وذوي حقوق الشهداء وضمان الحق في التقاعد، وفقاً لما جاء مذكرة الوزير الأول الراحل عبد الرحمن اليوسفي، وبما يضمن المساواة ورد الاعتبار واستكمال جبر الضرر.
إن هذه التسوية ليست امتيازاً ولا منّة، وإنما هي جزء من حقوق الضحايا وذويهم ومن مسؤولية الدولة في معالجة آثار الانتهاكات الجسيمة.
حفظ ذاكرة تازمامارت
نطالب كذلك بحفظ الذاكرة الجماعية لضحايا تازمامارت، وعدم السماح بطمس أو نسيان ما وقع.
ونؤكد ضرورة العمل على تحويل معتقل تازمامارت إلى فضاء للذاكرة والتاريخ وحقوق الإنسان، وحفظ أسماء جميع الضحايا وتوثيق شهاداتهم، حتى تعرف الأجيال القادمة ما حدث، وحتى يكون الماضي درساً يمنع تكرار الانتهاكات.
إذ تعتبر أن حفظ الذاكرة مسؤولية تجاه الضحايا والمجتمع والوطن.
تضامننا مع جميع ضحايا الاختفاء القسري
في هذا اليوم الدولي، نعبر عن تضامننا مع جميع ضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم في المغرب والعالم، ومع كل من لا يزال يبحث عن مصير قريب أو عزيز غُيّب قسراً.
كما نعبر عن تضامننا مع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ونجدد دعوتنا إلى احترام حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي، وإلى إطلاق سراح كل من حُرم من حريته بسبب ممارسته السلمية لحقوقه وحرياته، وضمان المحاكمة العادلة للجميع.
لقد علمتنا تجربة تازمامارت أن انتهاك الحرية والكرامة يترك جروحاً لا تنتهي بانتهاء الاعتقال.
ولذلك نقول:
لا نريد أن تتكرر تازمامارت.
رسالتنا في هذا اليوم
إن ضحايا تازمامارت يطالبون بالحقيقة كاملة.
يطالبون بمعالجة الجراح بالحقيقة والإنصاف والكرامة.
يريدون أن يورثوهم الذاكرة والحقيقة حتى لا تتكرر المأساة.
وباسم شهداء تازمامارت وناجيها وذوي حقوقهم، نقول:
لقد طال الانتظار.
نطالب الدولة المغربية والمؤسسات المعنية بتحويل الالتزامات والوعود إلى إجراءات عملية وملموسة.
نطالب بتحديد هوية جميع الرفات.
نطالب بقبور معلومة لشهدائنا.
نطالب باستكمال إنصاف الناجين وذوي الحقوق وتسوية وضعيتهم الإدارية والمالية وضمان الحق في التقاعد.
نطالب بالجبر الجماعي للمناطق المتضررة وخلق تنمية شاملة ومندمجة
نطالب بتفعيل الالتزامات الدولية المتعلقة بالاختفاء القسري.
نطالب بحفظ ذاكرة تازمامارت.
ونطالب بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وفي اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري نقول:
الحقيقة حق لا يسقط بالتقادم.
الكرامة حق لا ينتهي بالموت.
الذاكرة أمانة لا يجوز التفريط فيها.
والعدالة والإنصاف حق لجميع الضحايا.
رحم الله شهداء معتقل تازمامارت.
الكرامة للناجين.
الإنصاف للأرامل والأبناء وذوي الحقوق.
التضامن مع جميع ضحايا الاختفاء القسري.
والحرية للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.
من أجل الحقيقة… من أجل الكرامة… من أجل الإنصاف… من أجل الذاكرة…
سنواصل النضال ، مامفاكينش ، لن ننسى، لن نصمت، ولن نتخلى عن حق الضحايا في الحقيقة والعدالة والكرامة وفي الإنصاف .
صادر عن: ضحايا معتقل تازمامارت وذوي حقوقهم
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري 30 غشت 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق