جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

البيروقراطية الفردية وتصفية الصمود: صرخة من داخل المقر المركزي/هل كان عبد الحميد أمين يتصرف كنهج داخل النهج؟

البيروقراطية الفردية وتصفية الصمود: صرخة من داخل المقر المركزي

هل كان عبد الحميد أمين يتصرف كنهج داخل النهج؟ ماذا جرى حقاً في كواليس مؤتمر 2016 ومعارك الاتحاد المغربي للشغل (إ.م.ش)؟ نفتح هنا ملف الأزمة النقابية بشكل صريح؛ من كشف ما جرى في محطة المؤتمر وتسيير الرفيقين التيتي وحسن الحيموتي، إلى نقد ثقافة الإقصاء وشعار "الباب أوسع من كتافك". لم يعد لدينا ترف الصمت؛ نضع اليوم إصبعنا على الجرح ونطالب بالمحاسبة التاريخية بدل حلول ترقيعية.

تفكيك النزعة البيروقراطية داخل النهج الديمقراطي

المصارحة السياسية تفرض سؤالاً مركزياً حول ممارسات عبد الحميد أمين خلال ولاية الأمين الوطني مصطفى البراهمة: هل فتح قنوات تشاور مع الأمين الوطني قبل مفاوضاته مع قيادة (إ.م.ش) لترتيب عودة؟ الوقائع تشير إلى أنه لم يلجأ إلى مؤسسات الحزب التنظيمية. مؤتمر النهج 2016 كشف هذا الخلل، حيث بعثت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) إشارات واضحة حول هذا الانفراد بالقرار. نتذكر اللحظة التي تعذر فيها على الرفيق التيتي مواصلة تسيير الجلسة نتيجة احتدام النقاش، فتولى حسن الحيموتي المهمة بدلاً منه.

العودة اللاحقة لقطاعي الفلاحة والجماعات المحلية إلى (إ.م.ش) تكشف التناقضات: قطاع الجماعات لم يكن في خلاف مع قيادة المركزية بل كان في موقع قوي، ومع ذلك انسحب تضامناً بعد طرد "مجموعة الثلاثي". هذا التوجه الموازي أضر بالعمل النقابي والجمعوي وربما السياسي أيضاً. كان من مصلحة الحزب أن يتيح لرفاق السلالة مواصلة نضالهم داخل المركزيتين (إ.م.ش) و(ك.د.ش) بدلاً من طردهم.

الواقع الميداني: خسائر وصمت مؤلم

نلمس اليوم تراجعاً خطيراً: العمل داخل التعليم العالي تراجع حدة حضوره، والـ FNE تواجه مؤشرات انحسار. بدلاً من احتواء الخلافات والديمقراطية الداخلية، سيطرت لغة الإقصاء في المقر المركزي تحت شعار "من لا يعجبه الوضع فالأبواب مفتوحة"، ما يجعل من الضروري التوجه نحو محاسبة علنية لتجاوز الأخطاء الفردية.

حين يدكّ الجمل ما حرثه المناضلون

التفاوضات الفوقية جرت بعيداً عن أعين القواعد، وفتحت قنوات حوار مع قيادة (إ.م.ش) في كواليس مظلمة لترتيب عودة فردية، متجاوزة أجهزة النهج ومؤسساته. بينما كنا نراكم العمل الميداني لبناء بديل يخدم الطبقة العاملة، أتت من فوق توافقات انفرادية أجهزت على المكتسبات. النتيجة الميدانية مرّة: ما بناه المناضلون على مدى سنوات انهار بفعل القرار الفردي وتجاوز المؤسسات، فأضعفت مواقعنا داخل (إ.م.ش) و(ك.د.ش) وتحولت الصمودات إلى خسائر تنظيمية متتالية.

مأساة قطاع التعليم العالي والـ SNESup

قطاع التعليم العالي، الذي كان قاطرة فكرية ونقابية، تعرض لعملية اجتثاث. أين تمثيلية التيار داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي (SNESup)؟ الجواب الفعلي: "بّاح" — اختفت التمثيلية للأساتذة الباحثين التي بنيت عبر عقود. تم إفراغ الحزب من وزنه الفكري والنقابي في الجامعة وتسليم القطاع نتيجة تفريغ المواقع وانسحاب الفعل التنظيمي. الأساتذة الباحثون وجدوا أنفسهم بدون إطار ديمقراطي يغطي معاركهم، بينما قرارات فوقية قوضت وجود النهج داخل الـ SNESup.

لا خرائط طريق بعد الخراب: زمن المحاسبة التاريخية

قد يرى كثيرون أن "لقد فات الأوان" (C'est trop tard). لا مجال لخرائط طريق هلامية أو حلول ترقيعية؛ الفرضية الآن ليست ما العمل بأساليب الماضي، بل من المسؤول؟ المطلوب اليوم تفعيل محاسبة تنظيمية وتاريخية صارمة: إعلان القيادة المتورطة عن إفلاس تكتيكاتها وتقديم نقد ذاتي علني أمام المناضلين؛ فتح ملف كواليس مفاوضات العودة ومحطة مؤتمر 2016 لكشف كيف صيغت قرارات شخصية خارج الأجهزة؛ القطع النهائي مع عقلية "الأبوية السياسية" ولغة الإقصاء التي دمرت البيئة الداخلية للمقر المركزي.

هذه صرخة لتسجيل الحقيقة في التاريخ: أي أفق جديد لا يقوم إلا بعد هدم منطق البيروقراطية الفردية الذي دمر ما بناه المناضلون.

علي لخضر 






في تلك المرحلة كنت عضوا في اللجنة النقابية الوطنية الخاصة بالتعليم، وعشت من الداخل النقاشات الحادة التي كانت تدور حول سؤال جوهري: هل نعود إلى ما كان قائما، أم نمتلك الجرأة لبناء تجربة جديدة تتجاوز اختلالات الماضي؟ والحقيقة أنني، خلال تلك اللقاءات، اكتشفت العجب العجاب، وللأمانة، كان موقف البراهمة آنذاك متقدما جدا في طرحه، لأنه كان ينظر إلى المسألة من زاوية تتجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة، في المقابل، كان توجه بت أنبت يعتمد، في كثير من اللحظات، على تجييش الأتباع لإجهاض فكرة بناء تجربة جديدة، بدل الدخول معها في نقاش هادئ حول شروط نجاحها وإمكاناتها وحدودها، لكن المفارقة التي ما زالت تستوقفني إلى اليوم هي أن بعض الذين كانوا بالأمس يدافعون بشراسة عن موقف بت أنبت، ويعملون على قبر تلك التجربة، هم أنفسهم موجودون اليوم في قيادة التوجه الديمقراطي، وهنا لا أطرح المسألة من باب تصفية الحسابات، فأنا غادرت هذه التجربة ولم تعد لي بها أي علاقة تنظيمية، وإنما أطرحها من باب منطق الأمور: السياسة ليست فقط مواقف ترفع في لحظة معينة، بل هي أيضا ذاكرة ومسؤولية وانسجام بين ما نقوله اليوم وما دافعنا عنه بالأمس، ومن حق من عاش تلك المرحلة من الداخل أن يسأل: ما الذي تغير؟ هل تغيرت القناعات فعلا، أم تغيرت فقط مواقع الأشخاص؟
التاريخ التنظيمي لا يمحى بتغيير المواقع، والذاكرة الجماعية ليست ملكا لأحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *