جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

نضال جوزف ستالين ضد الإنتهازية والتحريفية.

 نضال جوزف ستالين ضد الإنتهازية والتحريفية.

رد الرفيق لينين فكرياً على الكثير من التحريفيين أمثال مارتوف وكاوتسكي وبرنشتاين مبيناً أن الديمقراطية لها طابع طبقي وأنه لا توجد ديمقراطية خالصة ، وفي قضية ديكتاتورية البروليتاريا بيّن أنها قضية موقف الدولة البروليتارية من البرجوازية وأنه بين المجتمع الرأسمالي والمجتمع الشيوعي تقع مرحلة إنتقالية (المجتمع الإشتراكي) تحدث فيها تحولات ثورية عميقة تناسبها مرحلة إنتقال سياسي وإقتصادي لا يمكن أن تكون الدولة فيها سوى الديكتاتورية الثورية للبروليتاريا ، أي أن لها طابع الجذرية في القرارات والقوانين على المستويات الإقتصاديَّة والإجتماعية وطابع العنف الثوري إذا لزم الأمر على المستوى السياسي ، وبيّن أن سلطة السوفييتات في روسيا هي أكثر ديمقراطية بمليون مرة من أوفر الجمهوريات البرلمانية البرجوازية ديمقراطية في أوروبا ، وأنه لا يمكن أن تقوم مساواة حقيقية بين المستغلين ومن يقع عليهم الإستغلال ، وأن الكادحين ليس لهم أي منفعة من التعددية السياسية (الوهم الحقوقي - إنجلز) ، كما اعتبر بأنه إذا لم تأخذ السوفييتات دورها الحقيقي كهيئات للدولة البروليتارية محل البرلمانية البرجوازية وتقوم بإلغاء قوانين البرجوازية وسلطتها واستبدالها كلياً لا الإستعارة والخلط ، فإن ذلك قد يؤدي إلى الإفلاس المخزي ثم الإرتداد عن الثورة والهزيمة وعودة القمع المضاد من قبل البرجوازية في خضم هذا النضال الطبقي الضاري. 

ومن المعروف أن التيار الماركسي الثوري (البلشفي) قد تصلب عوده في السنوات الثلاث الأولى من القرن العشرين داخل حزب العمال الديمقراطي الإشتراكي الروسي من خلال نضاله الشديد ضد التحريفية والإنتهازية بكافة أشكالها ، وأدى هذا النضال إلى إنتصار ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى في روسيا القيصرية بقيادة الرفيق لينين عام /1917/ وتشكيل الأممية الثالثة (الكومنترن) عام /1919/ التي انبثقت عنها الأحزاب الشيوعية في أنحاء العالم والتي أدت دوراً هاماً في إنعاش الحركة الثورية العالمية في النضال ضد الإمبريالية والرجعية وإلى دعم حركة التحرر الوطني العالمية ومن ثم القضاء على الإستعمار القديم الكولونيالي ومقاومة الإستعمار الحديث الإمبريالي (الإقتصادي - السياسي). 

كانت تعاليم لينين بشأن هذه الظواهر والمسائل هامة في الحركة العمالية والشيوعية العالمية ودلت الماركسيين الثوريين على الطريق الثوري الصحيح في النضال من أجل حقوق الطبقة العاملة وباقي الكادحين ، ومن أجل بناء حزب من طراز جديد طليعي يقود هذا النضال نحو النصر المظفر في الثورة البروليتارية وإقامة النظام الإشتراكي في أول دولة للعمال والفلاحين في العالم ألا وهي روسيا السوفييتية ثم إتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفييتية. 

ستالين المناضل بلا هوادة من أجل نقاء الماركسية ـ اللينينية 

تابع الرفيق ستالين ، ذلك الماركسي ـ اللينيني البلشفي الصلب ، نضاله العنيد والدائم ضد التحريفية والإنتهازية بعد أن قاد الحركة العمالية في القفقاس في أوائل القرن العشرين بنجاح ، وكذلك قاد المعارك الثورية في العديد من الجبهات بنصر تام ودحر جيوش كولتشاك ودينيكن وفرلانجل يودينيش في الحرب الأهلية بين عامي /1918-1920/ وكان مناضلاً ثورياً ومنظماً حزبياً رفيع المستوى كما كان مفكراً مناهضاً لأفكار وطروحات المنشفيك (الإشتراكيون الديمقراطيون الروس) ويبدو ذلك في كراسه (الثورة المسلحة وتكتيكنا) حيث أكد فيه على ضرورة النضال المسلح في سبيل القضاء على القيصرية ، وأشرف على إصدار الصحف البلشفية في فترات السر والعلن وعلى رأسها جريدة "البرفدا". 

ورغم إبعاده ونفيه إلى سيبيريا خمس مرات بين عامي /1903-1917/ فإنه أصدر مؤلفه المشهور (الماركسية والمسألة القومية) هاجم فيه الإستقلال الثقافي القومي داخل حزب العمال الديمقراطي الإشتراكي الروسي (الدعوات الإنفصالية الإثنية ، والتقوقعية الدينية كما عند الأقليات اليهودية والمسلمة) وأدانه باعتباره النهج الذي يؤدي إلى إنقسام في الحزب وإلى التبعية الإشتراكية للقومية ، ودافع عن وحدة كافة الجنسيات داخل الحزب المركزي الواحد ، وكان أحد البلاشفة الأوائل الذين آمنوا بانتصار الثورة في بلد واحد حيث قال: "لا يمكننا أن نستبعد إمكانية أن تكون روسيا هي البلد التي ستفتح الطريق نحو الإشتراكية ، علينا التخلي عن الفكرة القديمة التي ترى أن أوروبا وحدها هي التي بمقدورها أن ترشدنا إلى الطريق" ، وعندما أصبح بعد قيام ثورة أوكتوبر مفوض الشعب لشؤون القوميات أدرك بأن البرجوازية العالمية ستدعم البرجوازيات المحلية للأقليات القومية ، وكتب في هذا الصدد ما يلي: (إن تقرير المصير ليس من حقوق الطبقة البرجوازية وإنما هو حق جماهير العمال في أية أمة من الأمم ، ينبغي أن يستخدم حق تقرير المصير كأداة للصراع من أجل الإشتراكية ولا بد أن يكون هذا الحق خاضعاً للمبادىء الإشتراكية). وعلى الضد من المناشفة الإنتهازيين والتحريفيين بزعامة مارتوف وبليخانوف وغيرهم من الإشتراكيين الديمقراطيين والشعبيين البرجوازين الصغار الذين كانوا يقولون أنه من المستحيل أن تنتصر الإشتراكية في روسيا ذلك البلد المتخلف ، وأن تزعم البلاشفة لحركة الثورة سيولد استبداد الديكتاتورية وسيشكل إرستقراطية جديدة فوق الجماهير ، ونادوا بتحرير روسيا من الطغيان البلشفي وإقامة النظام الديمقراطي التعددي (البرجوازي) البديل ، مروجين لفكرة الديمقراطية البرلمانية (البرجوازية) في المجتمع. 

وعندما احتدم الصراع داخل حزب البلاشفة (الحزب الشيوعي السوفييتي) بعد أن تغلبت ديكتاتورية البروليتاريا سياسياً وعسكرياً على خصومها وذلك بتحالفها مع الفلاحين الفقراء ومتوسطي الحال ، وبرز أمام قيادة الحزب ومفكريه السؤال الكبير هل ستكون البروليتاريا السوفييتية قادرة على بناء الإشتراكية في بلد متخلف يسوده الدمار؟ وكان قد أجاب لينين على ذلك بعبارة مكثفة : "الإشتراكية هي السلطة السوفييتية بالإضافة إلى كهربة البلاد بأسرها". وصاغ تعالميه بعد قيام دولة الإتحاد السوفييتي تشريعياً عام 1922 من أجل بناء الإشتراكية على شكل مهمات ثلاث يجب إنجازها وهي: 

1- بناء الصناعة الثقيلة وتطوير الصناعة الحديثة. 

2- بناء التعاونيات الزراعية الفلاحية. 

3- إنجاز الثورة الثقافية. وكانت السياسة الإقتصادية الجديدة "النيب" التي اتبعت منذ أوائل العشرينيات من القرن العشرين قد أحدثت سجالاً إمتد حتى عام/1927/ داخل حزب البلاشفة ، كما ظهرت عدة تيارات داخله مخالفة للتعاليم اللينينية في بناء الدولة الإشتراكية الفتية ، كتيارا بوخارين وتروتسكي.

التحريفيات الإنتهازية التروتسكية والبوخارينية

برز تروتسكي وأنصاره معارضين الإحتمالات والآفاق التي رسمها الرفيق لينين للثورة الديمقراطية والثورة الإشتراكية في روسيا وأكدوا بأن ديكتاتورية البروليتاريا ستدخل في صدام مع جماهير الفلاحين ، وأن الإشتراكية السوفييتية لن تنتصر بدون مساعدة الثورة البروليتارية في أوروبا ، وقد استخدم تروتسكي مصطلحات كنظرية "الثورة الدائمة" ضد الملكية الإقطاعية والملكية البرجوازية التي ستتبعها البروليتاريا الروسية والتي لن تجد الحل إلا في مساعدة الثورة البروليتارية العالمية ، ولم يقتنع بأن البروليتاريا الروسية وحدها قد برهنت على كونها في الواقع ثورية حتى النهاية عندما قامت بالثورة وانتصرت فيها ، وأن الثورة في أوروبا الغربية قد تخلفت في مضمونها وتقاعصت عن لعب دورها التاريخي بفضل قوة الإشتراكيين الديمقراطيين ، وبالتالي كان في لغوه اليساري الطفولي حول "الثورة العالمية" قد التصق بفكر الإشتراكيين الديمقراطيين أنفسهم الذين كانوا يعلنون بأنه لا الجماهير ولا الشروط الموضوعية ناضجة لبناء الإشتراكية في روسيا، وكان يقف منذ البداية منذ إصدار كتابه "مهامنا الجديدة" عام /1904/ وحتى كراسه "مسارنا الجديد" عام /1922/ ضد المبادىء اللينينية في بناء الحزب الطليعي القائد للدولة والمجتمع متهماً الرفيق لينين بشتى التهم السيئة وصاباً إفتراءاته وشتائمه فوق رأس الرفيق ستالين طامحاً للإمساك بزمام السلطة في الدولة والحزب البلشفي ومحاولاً إقصاء الكوادر البلشفية القديمة وإحلال محلها كوادر شابة ليس لديها الخبرة الكافية. 

لقد ناضل الرفيق ستالين والخط اللينيني في مرحلة بناء الصناعة الثقيلة والتعاون الزراعي ضد كل التيارات التحريفية والإنتهازية التي ظهرت داخل الحزب كتيار تروتسكي وتيار بوخارين، فوقف ضد أفكار بوخارين القائلة (بأن التصنيع قد أدى إلى إستغلال عسكري - إقطاعي للفلاحين) وأنه يجب تلبية الحاجات الإستهلاكية للشعب قبل البدء في عملية التصنيع الكبير الواسع الأبعاد ، وأنه يمكن التقدم في ذلك عبر علاقات السوق ، ودعا الفلاحين أن يغتنوا ، وقد وجه الرفيق ستالين له إنتقاداً بأن شعار (إغتنوا) ليس شعار البلاشفة وإنما الشعار الصحيح هو (التراكم الإشتراكي). 

وعندما رأت قيادة الحزب أن المخرج من حدوث مجاعة مرتقبة لدى سكان المدن بسبب إحتكار الكولاك للمحاصيل هو تطوير الكولخوزات بسرعة وقف بوخارين ضد ذلك مشجعاً المزارع الفلاحية الفردية وداعياً إلى إقامة "سلام ووفاق طبقيين" مع الكولاك (شبه الإقطاعيين) الذين بدأوا يفرضون شروطهم على الحكومة السوفييتية ، عندها أدرك الخط اللينيني وعلى رأسه الرفيق ستالين أن الإشتراكية مهددة بالخطر من ثلاث جهات: 1- خطر إندلاع ثورات الجياع في المدن 

2- وخطر تعزيز وضع الكولاك في الريف بحيث يصبح التصنيع الإشتراكي في حكم المستحيل 

3- خطر التدخلات الأجنبية العسكرية المثير للقلق. 

قرر ستالين نقل الثورة للريف وخوض الصراع النهائي ضد الطبقة الرأسمالية الأخيرة في الإتحاد السوفييتي وهي طبقة الكولاك أو البرجوازية الزراعية ، وأدى ذلك إلى تسريع عملية التعاون الزراعي بشكل يفوق الوصف من قبل الفلاحين الفقراء والمتوسطين ، وشن حملة ضد الكولاك وانتزع أملاكهم وطردهم من الأرض في بعض الأحيان وإلى تصفية نفوذهم الإقتصادي والسياسي في الريف وذلك بمساعدة البروليتاريا عبر صراع طبقي حاد. 

وعندما شنت المجموعة الإنتهازية اليمينية المتمثلة بالبوخارينية والمجموعة اليسارية الطفولية المتمثلة بالتروتسكية التي أخذت تشكك في العملية الإنتاجية وتعتبر نزع أملاك الكولاك (مغامرة بيروقراطية) وأن الكولخوزات ستنهار ووصفوا التعاون الزراعي بأنه ذو طابع طوباوي ، كل ذلك بهدف تشويه موقف القيادة الماركسية اللينينية للرفيق ستالين داعين إلى الإطاحة بها ، غير أن النتائج الباهرة التي حققها التعاون الزراعي في الريف رد على كل تخرصاتهم وانتهازيتهم. لقد شن تروتسكي على الخط الماركسي ـ اللينيني في الحزب البلشفي حملة يصف فيها قيادة الحزب (بالبيروقراطية الستالينية) وكان الهدف من ذلك الإطاحة بديكتاتورية البروليتاريا وتزعم الحزب ، غير أن لينين وستالين ورفاقهم المبدئيين كانوا يشنون حملة ضد البيروقراطية من أجل الحفاظ على نقاء الخط البلشفي وإلى تطوير الديمقراطية داخل الحزب وتنشيط التربية السياسية من أجل رفع الوعي السياسي الثوري للأعضاء الجدد ومن أجل القضاء على الفساد البيروقراطي في الدولة والجهاز الحزبي منذ البداية ، فما كان من الرفيق ستالين إلا إعادة طريقة المراجعة والتطهير في الحزب ، وكان  ذلك في أعوام /1927-1929-1932-1937/ لكل الأعضاء غير المطابقين للمعاير الأولية (المعادون للثورة ـ الكولاك ـ الضباط البيض) والوصوليون والفاسدون والبيروقراطيون الذين يرفضون الإنضباط الحزبي ويتجاهلون قرارات اللجنة المركزية ، ومرتكبي الجرائم من المدنيين والمهربين والمدمنين على الخمور. وتصدى ستالين للمؤامرة التي انكشفت والتي قامت بها المجموعة التروتسكية المتعاونة مع كامنيف وزينوفييف عضو المكتب السياسي والتي كانت تدعم منظمة سرية معادية قامت باغتيال الشخصية البلشفية المعروفة (كيروف) عام /1934/ وأدى ذلك إلى إبعادهم إلى منفى داخل روسيا بينما تابع تروتسكي حملته الفكرية والإعلامية ضد القيادة البلشفية وضد ديكتاتورية البروليتاريا واصفاً المناخ السياسي بأنه ملائم للإرهاب ، ومنادياً بإقامة أممية رابعة تقسيمية ومشجعاً على (الإرهاب الفردي) وممجداً لقيام ثورة مسلحة ضد البلشفية وبذلك أصبح ناطقاً بإسم الثورة المضادة البرجوازية العالمية والرجعية القيصرية المهزومة (الكولاك ـ القيصريون ـ البرجوازيون ـ والضباط البيض) أي أصبح ضد الإشتراكية والشيوعية. 

وناضل التيار المبدئي اللينيني وعلى رأسه الرفيق ستالين ضد أعمال التخريب والتجسس والعبث التي يقوم بها جواسيس الدول الأجنبية في المناطق الإقتصادية في كازخستان والأورال وضد عملاء الدول الأجنبية في الداخل وعلى رأسهم التروتسكيون الذين وصلوا إلى بعض مواقع المسؤولية في الحزب والدولة ، وضد بعض القادة والذين ساهموا في إيصال عملاء الدول الأجنبية إلى هذه المواقع الهامة ، وتوصل ستالين إلى نتيجتين : 1- التخلص من السذاجة السياسية وسرعة التصديق وتعزيز اليقظة الثورية في الحزب ، وقال قوله المشهور "كلما تقدمنا نحو الإشتراكية كلما تزداد حدة الصراع الطبقي". 

2- الإرتقاء بالتربية الثورية لكوادر الحزب عن طريق إقامة دورات سياسية بدءاً من قيادة الخلايا وانتهاء بالقادة في قمة هرم الحزب وذلك من أجل الوقوف ضد كافة الإنحرافات في الحزب وعلى الأخص اليسارية والبيروقراطية ولكنه حذر من توسيع حملة التطهير في الحزب بدون معايير وكذلك حذر من القمع بطريقة تعسفية. 

وتصدى لبرنامج بوخارين الذي كان يرتكز على إنهاء الصراع الطبقي وإنهاء اليقظة الثورية السياسية تجاه القوى المعادية للإشتراكية ويعد بتحسين فوري لمستوى حياة السكان ، وإشاعة الديمقراطية السياسية للتيارات الإنتهازية البرجوازية والإشتراكية الديمقراطية ، أي أن برنامج بوخارين كان يهدف إلى حماية البرجوازية الزراعية والتجارية وإيقاف التصنيع الثقيل وإقامة الصناعة الخفيفة بدل ذلك ، كان تطبيق مثل هذا البرنامج سيؤدي حتماً إلى الهزيمة الإقتصادية ، خاصةً ما كان ينتظر البلاد أمام خطر النازية إبان الحرب العالمية الثانية.

لقد ناضل ستالين وواجه تيارات مناهضة للماركسية اللينينية وعلى رأسها التروتسكية ـ المنشفية المتسترة خلف لغة يسارية راديكالية ، والبوخارينية (الإنحراف نحو الإشتراكية الديمقراطية) والميول البونابرتية (داخل الجيش الأحمر) ، والقومية البرجوازية (كالتيتوية) التي اتخذت داخل الحزب الشيوعي اليوغسلافي مواقف مناهضة للماركسية ـ اللينينية ، فبدأت في إضعاف الجبهة الموحدة للإشتراكية في أوروبا ضد الإمبريالية ، وأدت هذه المواقف إلى تصفية الشيوعيين الحقيقيين في الحزب مما سبب انحرافاً نحو الإشتراكية الديمقراطية التي تنادي بالإنتقال إلى الإشتراكية دون صراع طبقي ، وإحلال السوق محل التخطيط الإقتصادي ، كما حارب هذا التيار شعار "ديكتاتورية البروليتاريا" ثم أضعف دور الدولة في المجال الإقتصادي ، وهاجم الإتحاد السوفييتي وأيد العدوان الأمريكي على كوريا ، وبذلك تحولت التيتوية كما التروتسكية إلى أحد الأدوات في يد الإمبريالية ضد الشيوعية. 

وقد حذر الرفيق ستالين من تنامي النزعة القومية في الأحزاب الشيوعية واعتبرها عقبة إيديولوجية أساسية في طريق تشكيل الكوادر الطليعية الماركسية داخل هذه الأحزاب ، ورغم انشغاله في إعادة بناء ما دمر في الحرب العالمية الثانية داخل الإتحاد السوفييتي واهتمامه بالقضايا الدولية ، فإنه أوضح بأن تأثير البرجوازية داخل الكتلة الشرقية والتأثير الإمبريالي من الخارج كان ينعكس داخل المجتمع والأحزاب في ظل أشكال من الإنتهازية الإشتراكية الديمقراطية الساذجة ، وكان على قناعة تامة بأن تطهيراً جديداً يجب أن يحدث فقد ضعف النقد والنقد الذاتي والرقابة الحزبية من القاعدة ، وكذلك الإنضباط الحزبي وعدم إلتزام بعض القادة بقرارات الحزب وقوانين الدولة وانتشار الفساد في أوساطهم وتراجع الإهتمام بالعمل الأيديولوجي مما هيأ أرضية لنمو البيروقراطية الإنتهازية لاحقاً التي كان نبه منها كما الرفيق لينين وقاوماها ، كما هيأ لبروز تيار إنتهازي تحريفي في قيادة الحزب بزعامة بيريا وخروتشوف ، لكن التطهير هذا لم يحدث ، فبعد موت الرفيق ستالين عام /1953/ بدأ التراجع عن الخط اللينيني في المجال الفكري والسياسي وظهر خط التعايش السلمي مع الإمبريالية وأمور أخرى خرجت بها الإنتهازية البيروقراطية المنتصرة على الرفيق ستالين بعد خلو الساحة لها ، وأعيد الإعتبار إلى العديد من الإنتهازيين وأعداء الماركسية اللينينية الذين أبعدهم الرفيق ستالين ، مما هيأ ذلك لبداية الإنحراف نحو نهج أدى بعد أربعين عاماً إلى إنتصار ثورة مضادة على الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي على أيدي إنتهازيين آخرين من جماعات غورباتشوف وبوريس يلتسن. 

لقد صدق الرفيق ستالين بالقول "سيضعون الزبل على قبري ، ولكن التاريخ كفيل بإزالته"



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *