في اطار المتابعة للنقاش الدائر حول مخرجات المؤتمر السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي حوار بين الطرفين المؤيد والمقاطع
في اطار المتابعة للنقاش الدائر حول مخرجات المؤتمر السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي نستمع لحواربين مهتمين من داخل الصراع بين مؤيدي نتائج المؤتمر ومن رفضه من المقاطعين
رسائل المؤتمر الوطني السادس للنهج الديمقراطي العمالي
انتهى المؤتمر الوطني السادس للنهج الديمقراطي العمالي، وما يصلنا من أصداء من قلب المؤتمر يؤكد أن المؤتمرين الذين حضروا أشغاله ناقشوا، في جو ديمقراطي، أوراق المؤتمر والوثائق المؤسسة للمرحلة المقبلة، وبعد نقاش عميق ومسؤول، صادقوا عليها وانتخبوا قيادة جديدة بشكل ديمقراطي.
لقد حسم المؤتمر، بالنسبة إلى من شاركوا فيه، عددا من القضايا التي شكلت موضوع نقاش طويل داخل التنظيم. فقد جدد التأكيد على الماركسية اللينينية كمنهج للتحليل والفهم، وكأداة للفعل السياسي والميداني والاستراتيجي، وعلى بناء حزب الطبقة العاملة بهدف تنظيمها باعتبارها قوة أساسية للتغيير الديمقراطي الوطني الاشتراكي.
أما الذين اختاروا عدم المشاركة في المؤتمر، فمن الطبيعي أن تكون لهم قراءات مختلفة حول هذه القضايا وغيرها. وهذا حقهم الكامل. لكن أمامهم اليوم خياران واضحان: إما أن يتعاملوا، بشكل فردي وديمقراطي، مع مخرجات المؤتمر باعتبارها الإطار السياسي والتنظيمي الذي أقرته الأغلبية، وأن يواصلوا النقاش والنضال من داخله؛ أو أن يختاروا، بكل وضوح ومسؤولية، بناء تجربة أخرى انطلاقا من قراءتهم المختلفة للواقع المغربي ولطبيعة العمل السياسي والتنظيمي الذي يرونه مناسبا.
أما الاستمرار في التشويش، وليّ الذراع، والهجوم المتواصل على النهج الديمقراطي العمالي، فلن يغير من حقيقة أن المؤتمر قد انعقد واتخذ قراراته وانتخب قيادته. كما أن تحويل الخلاف السياسي والتنظيمي إلى صراع مفتوح ومستمر لن يقود إلى «الحل المثالي» الذي يبحث عنه البعض، بل لن يؤدي في النهاية إلا إلى استنزاف الطاقات وإضاعة الوقت.
الرسالة الأساسية للمؤتمر واضحة: الخلاف حق، والنقاش حق، والنقد حق، لكن الديمقراطية تقتضي أيضا احترام نتائج النقاش وقرارات الهياكل.
لكن ما لا يمكن أن يستمر هو محاولة إبقاء تنظيم كامل رهينة لخلافات لم يعد المؤتمر يعتبرها معلقة.
المؤتمر قال كلمته. والآن حان وقت التقاط رسائله، والانتقال من صراع المواقع والخلافات التنظيمية إلى سؤال العمل والنضال وبناء البديل الديمقراطي.
مع الاسف رفيقي،ما تعرض له الحزب قبيل مؤتمره السادس يعتبر تشويشا و تصفية حسابات شخصية ما كان ينبغي أن يحصل.
الدين هندسوا هذه العملية من وراء الستار رفاق سابقون قدموا استقالتهم من الحزب و ليست لهم الجرأة السياسية ليعلنوا عن اسمائهم.
المؤتمر اختار قيادته و صادق على اطروحات الحزب و مناضلات ومناضلو الحزب عازمون على الاستمرار في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة أكثر من أي وقت مضى.فمن اقتنع بهدا المشروع العظيم فأبواب الحزب مفتوحة أمامه حتى ولو كان قد غادر السفينة من قبل.
المشروع باق والأشخاص زائلون.
قراءة سديدة رفيقي، المؤتمر سيد نفسه و التنظيم له آلياته للنقاش فمن أراد طرح فكره ولو كان مناقضا لمخرجات المؤتمر فعليه ان يناقش من الداخل و إن لم يستطع فليصنع تجربة جديدة تتماشى و تصوره و ليس لنا إلا ان تصفق لجرأته، أما التشويش و "التقلاز من تحت الجلابة" لن يغني النقاش الفكري و لن يساعد ابدا في تطوير الفكر الماركسي اللينيني أكثر من أن يعيق تقدمه.
رفيقي العزيز،
أحييك على جرأتك في كتابة هذه الرسالة، وعلى الصراحة التي جعلتك تقول ما يريد البعض قوله دون أن يقوله بهذه الوضوح: المؤتمر انعقد، صوّت، انتخب، إذن انتهى الكلام.
لكن أكثر ما استوقفني ليس حديثك عن المؤتمر، بل حديثك عن الذين اختاروا عدم المشاركة فيه.
تقول لهم، بكل لطف ديمقراطي، إن أمامهم خيارين:إما أن يقبلوا بمخرجات المؤتمر ويواصلوا من داخله، أو أن يبنوا تجربة أخرى.
يا لها من ديمقراطية سخية!تُعطى للمختلف ثلاثة أشياء: حق الاختلاف، وحق النقد، ثم حق الاختيار بين القبول والرحيل.
لكن دعنا نسأل السؤال الذي يبدو أن المقال حريص على تجاوزه:
لماذا لم يشارك هؤلاء أصلاً؟
هل خرجوا من المؤتمر قبل أن يبدأ؟أم أن هناك مساراً كاملاً سبق المؤتمر وجعل المشاركة نفسها موضع خلاف؟
لأنك لا تستطيع أن تطلب من شخص لم يقتنع بشروط مباراة أن يعتبر نتيجتها ملزمة له، ثم تشرح له بعد ذلك أن «الديمقراطية قالت كلمتها».
وهنا تحديداً تصبح عبارة «المؤتمر حسم» بحاجة إلى تفكيك.
حسم ماذا؟
حسم بالتصويت؟ نعم.
لكن هل حسم الخلاف السياسي الذي أدى إلى عدم المشاركة؟هل حسم الأسئلة المتعلقة بشروط المؤتمر؟هل حسم النقاش حول الوثائق؟هل حسم سؤال من أعدّ المسار ومن حدد شروطه؟هل حسم، في ثماني ساعات تقريباً، نقاش مئات الصفحات وكل القضايا التي قيل إنها كانت موضوع «نقاش عميق ومسؤول»؟
هنا اسمح لي، رفيقي، أن أستعمل العبارة التي يبدو أنها تزعج البعض:
هندسة المؤتمر.
ولا أقصد بها مؤامرة سرية ولا تزويراً.
أقصد شيئاً أكثر بساطة وأشد أهمية:من هندس الزمن؟ من هندس جدول الأعمال؟ من هندس طريقة اشتغال اللجان؟ من هندس مسار الترشيحات؟ ومن هندس الانتقال السريع من الوثيقة إلى التصويت؟
فمن يملك هندسة شروط النقاش، لا يحتاج بالضرورة إلى هندسة الأصوات.
وهذه، بالمناسبة، ليست بدعة في العلوم السياسية.
بل يبدو أن لدينا في تجربتنا التنظيمية اختصاصاً واعداً اسمه:
«جدلية الهندسة»؛ كيف تُهندس الشروط، ثم يُطلب من الجميع احترام النتائج باعتبارها تعبيراً خالصاً عن الإرادة الحرة.
وحتى لا نظلم أحداً، يمكن أن نضيف إلى الاختصاص مادة أخرى:
«كيف تُبنى الأغلبية قبل أن تصل إلى صندوق التصويت؟»
طبعاً، مجرد سؤال أكاديمي بريء.
أما جوهر المقال فهو أخطر من كل ذلك.
لأنك حين تقول لمن اختار عدم المشاركة:
إما أن تقبل مخرجات المؤتمر أو ابنِ تجربة أخرى،
فأنت لا تناقش حجته.
أنت تحدد له مكانه بعد أن انتهى المؤتمر.
وهنا يتحول الخلاف من سؤال سياسي:
لماذا اختلفنا؟
إلى سؤال إداري:
هل ستلتحق أم ستغادر؟
وهذه بالضبط هي النقطة التي تستحق النقد.
فالذين لم يشاركوا ليسوا مطالبين بأن يمنحوا المؤتمر شرعية لمجرد أنه انعقد.
يمكنهم أن يقولوا:نختلف مع المسار، ونختلف مع شروط الانعقاد، ونختلف مع المخرجات.
وهذا موقف سياسي، سواء اتفقنا معه أم اختلفنا.
والرد عليه يجب أن يكون سياسياً أيضاً.
أما تحويله إلى «تشويش» و«ليّ ذراع» و«صراع مواقع»، فذلك يعفي أصحاب المقال من المهمة الأصعب: الرد على مضمون الخلاف.
ثم هناك مفارقة تستحق شيئاً من الابتسام.
تقولون:
الخلاف حق.النقد حق.النقاش حق.
ثم تضيفون:
لكن المؤتمر حسم.
أي أن الحقوق الثلاثة تظل سارية المفعول… إلى حين صدور النتيجة.
بعدها يصبح أفضل تعبير عن الديمقراطية هو احترام النتيجة.
لا يا رفيقي.
الديمقراطية ليست فقط أن تحترم ما قررته الأغلبية؛ الديمقراطية أيضاً أن تسأل كيف وصلت الأغلبية إلى ذلك القرار.
وهنا نصل إلى السؤال الذي لن يحسمه المؤتمر بالتصويت:
هل كانت هناك فعلاً مناقشة عميقة للوثائق، أم كان هناك زمن ضيق ومسار معدّ سلفاً ثم تصويت سريع على خلاصاته؟
إذا كانت الإجابة الأولى، فلتعرض الوقائع.
وإذا كانت الثانية، فليكن لدينا من الشجاعة ما يكفي للاعتراف بأن الانتخاب الديمقراطي لا يمحو بالضرورة الاختلالات التي سبقت يوم الانتخاب.
أما الحديث عن «الماركسية اللينينية» و«بناء حزب الطبقة العاملة»، فهنا تصبح المسألة أكثر جدية.
لأن الماركسية لا تعلمنا أن ننبهر بالأغلبية.
تعلمنا أن نسأل:
ما طبيعة التناقض؟ من أين جاء؟ وما شروطه المادية؟
والسؤال نفسه ينطبق على هذا الخلاف.
لا يكفي أن نقول: المؤتمر حسم.
بل يجب أن نفهم:
لماذا وصل التنظيم إلى هذا الانقسام أصلاً؟
وما الذي أنتج عدم المشاركة؟
وهل حُلت أسباب الخلاف فعلاً، أم جرى فقط إعادة ترتيب موازين القوى داخل التنظيم؟
هذه هي المسألة.
لذلك، رفيقي العزيز، لا أريد أن أنازعك في أن المؤتمر قال كلمته.
ليقلها.
لكن الذين لم يشاركوا لهم أيضاً أن يقولوا لماذا لم يشاركوا.
والأهم أن يُسمح للناس بأن يسمعوا الحجتين معاً، لا أن تقدم لنا رواية واحدة ثم يقال لنا: انتهى النقاش لأن التصويت انتهى.
فالذي انتهى هو المؤتمر.
أما الخلاف السياسي، فلا ينتهي بمجرد إغلاق القاعة.
وإذا كان المؤتمر السادس واثقاً من قوة مخرجاته، فلن يحتاج إلى إسكات خصومه ولا إلى اختصارهم في «مشوشين».
دعوا الأفكار تتواجه.
وحينها سنعرف من يملك التحليل، ومن يملك فقط محضر التصويت.
لأن في النهاية:
المؤتمر يصنع قيادة…لكن الممارسة هي التي تصنع الشرعية
ردرفيق عسال على نجمة ستاتي
أشكرك رفيقي على التفاعل.
أولا، عندما قلت إن أمام الرفاق الذين لم يشاركوا في المؤتمر خيارين: إما البقاء والالتحاق بالتنظيم والعودة إليه، بما في ذلك مخرجات المؤتمر السادس للنهج الديمقراطي العمالي، أو بناء تجربة أخرى، لم أقصد إطلاقا أن العودة تعني تطبيق مخرجات المؤتمر دون نقاش أو تحفظ. بالعكس، أنا أعتبر أن من حق أي مناضل أن يحتفظ بموقفه وأن يستمر في الدفاع عنه، حتى لو كان موقف الأقلية. لكن إذا اختار الاستمرار داخل التنظيم، فأنا أرى أن مكان هذا النقاش هو داخل أجهزة التنظيم.
وهنا بالضبط تكمن النقطة التي أختلف فيها مع بعض الرفاق الذين انسحبوا من التنظيم، ومع ذلك يستمرون في مناقشة قرارات المؤتمر ومخرجاته من خارجه. أنا لا أقول إنهم ممنوعون من التعبير عن آرائهم، ولا أقول إن كل ما يطرحونه خاطئ، وإنما أتساءل عن جدوى هذا الشكل من النقاش. فإذا كان الهدف هو تغيير مواقف النهج الديمقراطي العمالي والتأثير في توجهاته، فأنا لا أعتقد أن استمرار النقاش من خارج التنظيم، وعلى صفحات فيسبوك، قادر على تحقيق ذلك.
أنا شخصيا عبّرت قبل المؤتمر عن مواقف مخالفة في بعض القضايا النظرية والتنظيمية، لكنني أعي أن موقفي لم يكن موقف الأغلبية. والمؤتمر لم يأت من فراغ؛ فأوراقه نوقشت لأشهر داخل اللجنة التحضيرية والفروع، وتم تعديلها وإغناؤها قبل أن تصل إلى المؤتمر للتصويت عليها.
وعندما أقول إن النقاش لا ينبغي أن يستمر بهذا الشكل خارج الإطار التنظيمي، فهذا لا يعني أنني أنبذ النقاش في فيسبوك أو أعتبره ممنوعا. فقط أعتقد أنه، في هذه الحالة، نقاش من دون مخرج سياسي أو تنظيمي واضح. النقاش من أجل النقاش لن يغيّر موازين القوى ولن يغيّر قناعات من شاركوا في المؤتمر وصوّتوا على أوراقه وجددوا الثقة في القيادة وفي نفس الخط التنظيمي.
السؤال بالنسبة لي بسيط: هل يعتقد الرفاق فعلا أن استمرار هذا النقاش على فيسبوك سيقلب هذه الموازين؟ أنا لا أعتقد ذلك. إذا كان الهدف هو إحداث تغيير داخل النهج الديمقراطي العمالي، فأنا أرى أن المكان الطبيعي لذلك هو المقرات والفروع والأجهزة المحلية والوطنية، حيث يمكن للنقاش أن يتحول إلى عمل وتنظيم وتغيير فعلي.
أما البقاء خارج التنظيم والاستمرار في مناقشة تفاصيل المؤتمر وقراراته وكأنهم ما زالوا جزءا من العملية التنظيمية، فلا أرى أن ذلك يمكن أن ينتج تغييرا حقيقيا.
في النهاية، يمكن أن يكون هناك اختلاف في التقدير: إما أن يعتبر الرفاق أن الأغلبية داخل النهج الديمقراطي العمالي حسمت هذه الخلافات، وأن عليهم البحث عن طريقة لمواصلة النقاش من داخل التنظيم، أو أن يختاروا بناء تجربة أخرى. أما البقاء خارج التنظيم والاستمرار في النقاش حوله، فلا أعتقد أنه سيؤدي إلى تغيير.
دابا انت لا مع المشاركين لا مع غير المشاركين، ولكن بكل أريحية سمحتي لنفسك تحدد لغير المشاركين جوج اختيارات لا ثالث لهما: يا تقبلوا الأمر الواقع، يا تجمعوا حوايجكم وتمشيو.
والأغرب أنك سميتي أي موقف خارج هاد الثنائية: “تشويش” و”ليّ ذراع”.
إلى كان الخلاف والنقد حق فعلا كما تدعي، شكون عطاك الحق تحدد مسبقاً فين كيسالي هاد الحق وشنو الخيارات المسموح بها؟
المؤتمر يقدر يكون “قال كلمته” بالنسبة للي شاركوا فيه. أما اللي قاطعوه أصلا بسبب خلاف حول المسار، ما كتجاوبهمش بعبارة: المؤتمر حسم. لأن هادي ماشي إجابة على الخلاف، هادي غير إعادة إنتاج لموقف أحد أطرافه.
ملي كيولي “الحياد” كيشوف الشرعية كاملة فجهة وحدة، فربما خاصنا نقلبو على تفسير آخر غير التحليل السياسي… يمكن السياسة سالات فين بدا حنين بابا وماما.
Ni Dal


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق