جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

حول تدهور الأوضاع المعيشية والصحية وانقطاعات الماء والكهرباء*الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي

 تونس في 30 أوت 2026

حول تدهور الأوضاع المعيشية والصحية وانقطاعات الماء والكهرباء

يتابع الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي بكل انشغال وقلق ما تشهده البلاد من انقطاعات متكررة في الكهرباء والماء، وما تزامن معها من نقص كبير في المياه المعلّبة، في ظل الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة.

وتتوالى بذلك الأزمات المعيشية التي يعيشها الشعب التونسي وتتراكم، في سياق يتواصل فيه تخلّي الدولة عن دورها الاجتماعي، وتواصل تهميش البنية التحتية والموارد البشرية في المستشفيات العمومية، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر الطبية والتجهيزات الضرورية للتصدي لتداعيات موجة الحر، وما نتج عنها من وفيات وإصابات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وضربات الشمس.

ويستنكر الحزب سياسة الإنكار التي تنتهجها الحكومة ورئيسها، وتجاهلها للمعطيات والتقارير العلمية، مقابل اعتماد خطاب مؤامراتي يتهرّب من تحمّل المسؤولية السياسية عن تدهور الأوضاع، ويربط الأزمات المتتالية تارة بعدو خارجي وتارة أخرى بـ«غرف مظلمة»، في حين تمتلك الدولة والحكومة ورئاسة الجمهورية الصلاحيات والإمكانيات اللازمة لضبط سياسات المؤسسات والمنشآت العمومية، وفي مقدمتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، وكذلك المستشفيات العمومية.

وأمام هذه الأوضاع، فإن الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي:

 أولًا: يحمّل الحكومات المتعاقبة مسؤولية السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع، كما يحمّل الحكومة الحالية مسؤولية مواصلة ضرب المؤسسات والمنشآت العمومية وتهميشها، بما يخدم مشاريع الخوصصة ويفتح المجال أمام مصالح الدوائر المالية العالمية على حساب المصلحة الشعبية والسيادة الوطنية. كما يستنكر الحزب الخطاب المؤامراتي الذي يهدف إلى التملص من المسؤولية السياسية عن تدهور الخدمات الأساسية والأوضاع الاجتماعية.

 ثانيًا: يؤكد أن الصحة والماء والكهرباء حقوق وخدمات أساسية يضمنها الدستور، وأن واجب الدولة لا يقتصر في قطاع المياه على التوزيع، بل على ضمان توفير ماء صالح للشراب، سليم وآمن وذي جودة، وليس مجرد مياه تحمل ألوانًا أو روائح كريهة. كما يجدد دفاعه عن عمومية الشركة التونسية للكهرباء والغاز ورفضه كل مشاريع خوصصة قطاعات الماء والطاقة، باعتبارها قطاعات استراتيجية مرتبطة بالصحة والسيادة الوطنية.

 ثالثًا: يجدد دفاعه عن عمومية الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وعن عمومية قطاعي الماء والطاقة، ويرفض كل مشاريع الخوصصة والتفويت في المؤسسات والمنشآت العمومية، مهما كانت الشعارات التي تُرفع لتبريرها. كما يرفض الحزب السياسات التي تُقدَّم تحت عناوين «الانتقال الطاقي» أو «الاستثمار الأخضر» عندما تكون في جوهرها امتدادًا لخيارات تخدم مصالح رأس المال الأجنبي والقوى الإمبريالية، وتحوّل الموارد الوطنية إلى مجال للربح على حساب الإنسان والطبيعة والسيادة الوطنية. ويؤكد الحزب أن الانتقال الطاقي الحقيقي يجب أن يكون انتقالًا شعبيًا وسياديًا، يضع الموارد الطبيعية والطاقة في خدمة التنمية المستدامة وتلبية حاجيات الشعب التونسي، لا في خدمة مصالح الدول والشركات الأجنبية.

 رابعًا: يطالب الحكومة ووزارة الصحة بالإعلان الفوري عن حالة طوارئ صحية في المستشفيات العمومية، وتسخير كل الإمكانيات المتاحة للتعامل مع تداعيات موجة الحر، وتوفير الأدوية والتجهيزات والموارد البشرية الضرورية، وخاصة في أقسام الاستعجالي. ويطالب وزارة الصحة بالكشف للرأي العام عن المعطيات والأرقام الرسمية المتعلقة بالوفيات والإصابات الناتجة عن موجة الحر، مع ضمان الشفافية الكاملة في نشر هذه المعطيات وعدم التعتيم عليها.

أن ما تعيشه البلاد ليس مجرد أزمات ظرفية منفصلة، بل هو نتيجة تراكم خيارات وسياسات اقتصادية واجتماعية أضعفت المرفق العمومي، واستنزفت المؤسسات الوطنية، وأخضعت قطاعات أساسية كالصحة والماء والطاقة لمنطق التقشف والسوق والربح.

أما البديل، فلا يمكن أن يكون بإدارة الأزمة أو ترقيع نتائج السياسات القائمة، بل بإسقاط النظام القائم وبناء نظام وطني ديمقراطي شعبي، يضع الثروة والمؤسسات العمومية والموارد الوطنية في خدمة الشعب، ويضمن السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والحقوق الأساسية، ويقطع مع سياسات التقشف والخوصصة والارتهان للإمبريالية.

الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي

الأمين العام: النوري بالتومـي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *