بيان توضيحي لعائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق ردًا على توضيحات إدارة السجن المحلي طنجة 2
بيان توضيحي لعائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق
ردًا على توضيحات إدارة السجن المحلي طنجة 2
على إثر البيان الصادر عن إدارة السجن المحلي طنجة 2، بشأن المعتقل السياسي نبيل أحمجيق، وما تضمنه من معطيات وتوضيحات حول أسباب دخوله في إضراب عن الطعام، فإن عائلة نبيل أحمجيق، ومن موقعها في متابعة وضعه والاطلاع على مطالبه، توضح للرأي العام ما يلي:
إن إضراب نبيل أحمجيق عن الطعام لم يكن قرارًا اعتباطيًا، ولا بحثًا عن امتياز خاص، وإنما جاء بعد استنفاد مختلف السبل والطلبات من أجل توفير الحد الأدنى من الظروف التي تمكنه من مواصلة دراسته الجامعية وإعداد أطروحة الدكتوراه في ظروف ملائمة تحفظ حقه في الدراسة والتحصيل العلمي.
أولًا: بشأن الغرفة الانفرادية المقترحة داخل المؤسسة
توضح العائلة أن الغرفة التي اقترحتها إدارة سجن طنجة 2 لا تستجيب، من وجهة نظر نبيل، للحد الأدنى من الشروط المطلوبة لمواصلة عمل أكاديمي من طبيعة إعداد أطروحة دكتوراه.
فالمسألة لا تتعلق بمجرد توفير مكان للنوم أو الإقامة، وإنما بتهيئة فضاء يساعد على القراءة والبحث والكتابة والتركيز لساعات طويلة، بما يتناسب مع طبيعة العمل الأكاديمي ومتطلباته.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه منذ تنقيل المعتقلين إلى سجن طنجة 2 سنة 2020، ظل جناح المصحة السجنية يتوفر على غرف شاغرة لا يقيم فيها أي سجين. وبناءً على ذلك، ظل الطالب المعتقل السياسي نبيل أحمجيق يلح في طلب تمكينه من إحدى هذه الغرف، ليس طلبًا لامتياز خاص، وإنما لما توفره، مقارنة بالفضاء الذي يقيم فيه، من الحد الأدنى من الهدوء والظروف الملائمة التي تساعده على الدراسة والبحث وإعداد أطروحته.
والغرفة المقترحة، بحسب ما نقله نبيل إلى عائلته، ضيقة وشبيهة في طبيعتها وظروفها بـ"الكاشو"، ولا توفر البيئة الضرورية التي تمكنه من الاشتغال على أطروحته بشكل مستقر ومنتج. ولذلك، فإن تقديمها باعتبارها حلًا كافيًا لمشكلة الدراسة لا يعكس حقيقة ما يطلبه المعتقل ولا طبيعة حاجته الأكاديمية.
ثانيًا: بشأن مقترح نقله إلى مؤسسة سجنية قرب الرباط
أما بخصوص المقترح الثاني المتعلق بترحيله إلى مؤسسة سجنية قرب الرباط، فإن العائلة تعتبره حلًا غير واقعي بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي يوجد فيها نبيل، والتي تتطلب فترة طويلة من البحث والتحضير لإنجاز أطروحة الدكتوراه.
فالإقامة في مؤسسة سجنية قرب الرباط لن تكون بالضرورة انتقالًا مؤقتًا أو قصير الأمد، بل قد تمتد طوال المدة اللازمة لإعداد الأطروحة، وهو ما يجعل هذا المقترح، من الناحية العملية والإنسانية، أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى نبيل وعائلته.
كما أن اختيار مكان الاعتقال لا يمكن أن ينظر إليه بمعزل عن الحق في الحفاظ على الروابط الأسرية، خصوصًا أن عائلة المعتقل تقيم في مناطق متباعدة، وأن والدته تعاني من صعوبة كبيرة في تحمل مشقة السفر لمسافات طويلة.
ثالثًا: البعد الإنساني والأسري
إن عائلة نبيل أحمجيق لا تنظر إلى مسألة مكان إقامته داخل السجن باعتبارها مسألة جغرافية فحسب، وإنما باعتبارها قضية لها انعكاسات مباشرة على وضعه الإنساني والأسري.
ففي مدينة طنجة تقيم شقيقته، التي تتمكن من زيارته بين الفينة والأخرى، كما أن والدته، عندما تضطر إلى السفر من الحسيمة لزيارته في سجن طنجة 2، تتوقف لدى ابنتها بطنجة لتأخذ قسطًا من الراحة، بالنظر إلى أن طول المسافة يستنزف طاقتها ويعرضها للتعب والإرهاق.
ومن ثم، فإن نقله إلى الرباط سيزيد من صعوبة الزيارات الأسرية، وسيضع والدته بشكل خاص أمام مشقة سفر إضافية لا تقوى عليها بسهولة، وهو ما يستدعي مراعاة الوضع الإنساني للأسرة عند البحث عن أي حل.
كما تجدر الإشارة إلى أن المعتقلين على خلفية حراك الريف سبق أن خاضوا إضرابًا جماعيًا وطويلًا عن الطعام من أجل تجميعهم وتقريبهم من عائلاتهم، لما يشكله البعد الجغرافي وصعوبة الزيارات من معاناة إضافية للمعتقلين وذويهم.
رابعًا: لسنا أمام طلب امتياز وإنما أمام مطلب مرتبط بالدراسة
تؤكد العائلة أن مطلب نبيل لا يتعلق بالحصول على امتياز شخصي، وإنما بتمكينه من شروط معقولة لمواصلة مساره الأكاديمي، وإعداد أطروحة الدكتوراه في ظروف تسمح له بالبحث والقراءة والكتابة والتركيز.
كما أن توفير فضاء مناسب للدراسة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره خروجًا عن القواعد المنظمة للمؤسسات السجنية، بل باعتباره محاولة لإيجاد صيغة عملية ومتوازنة تجمع بين مقتضيات تدبير المؤسسة السجنية وبين احترام حق المعتقل في مواصلة دراسته.
ومن هذا المنطلق، فإن العائلة ترى أن الحل لا يكمن في طرح خيارات لا تستجيب فعليًا لحاجته الأكاديمية أو تزيد من معاناة أسرته، وإنما في فتح حوار جدي ومسؤول معه، والاستماع إلى مطالبه كما هي، والبحث عن حل عملي وقابل للاستمرار.
خامسًا: بخصوص الإضراب عن الطعام
إن استمرار نبيل أحمجيق في إضرابه عن الطعام، رغم المخاطر التي تترتب عنه، يعكس بالنسبة إلى عائلته مدى إصراره على الدفاع عن حقه في متابعة دراسته في ظروف ملائمة.
وإذ تحمل العائلة إدارة المؤسسة السجنية والجهات المعنية مسؤولية التداعيات الصحية التي قد تترتب عن استمرار الإضراب، فإنها تدعو إلى التعامل مع هذا الملف بمنطق الحوار وإيجاد الحلول، بدل الاكتفاء بتفعيل الإجراءات المرتبطة بالإضراب عن الطعام.
إن العائلة لا تطالب إلا بإيجاد مخرج يحفظ لنبيل حقه في الدراسة، ويصون كرامته، ويراعي في الوقت نفسه ظروفه الأسرية، وعلى رأسها الوضع الصحي لوالدته وصعوبة تنقلها لمسافات طويلة.
ختامًا
تجدد عائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق دعوتها إلى إدارة سجن طنجة 2 وإلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى فتح حوار مسؤول وجاد مع نبيل، والاستماع إلى مطالبه دون اختزالها في مجرد طلب غرفة أو مكان للإقامة.
فالرهان الحقيقي اليوم هو إيجاد حل عملي ومستدام يتيح له مواصلة إعداد أطروحة الدكتوراه في ظروف ملائمة، ويحافظ في الوقت نفسه على صلته بعائلته، ولا سيما والدته.
كما تناشد العائلة كل الهيئات الحقوقية والمدنية، والأساتذة والباحثين والطلبة، وكل المتضامنين، مواكبة هذا الملف والمساهمة في الدفع نحو حل عاجل يحفظ حق نبيل في الدراسة ويضع حدًا لإضرابه عن الطعام قبل أن تترتب عنه عواقب صحية خطيرة.
عائلة المعتقل السياسي نبيل أحمجيق
10 سبتمبر 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق