التنمية ليست ورشة حكامة… واليسار الماركسي يملك ما هو أبعد من ذلك.الرفيق محمدالسفريوي
التنمية ليست ورشة حكامة… واليسار الماركسي يملك ما هو أبعد من ذلك.الرفيق محمدالسفريوي
يبدو أن اليسار المغربي نسي أهم بديهياته .فهو لا يتبنى فقط موقفا معارضا من المشروع التنموي الرسمي، بل يملك تصورا مجتمعيا متكاملا لها. ومع ذلك ينزلق مرارا في خطابه إلى القاموس نفسه الذي تتداوله الدولة: الحكامة، النجاعة، الدولة الاجتماعية، العدالة الاجتماعية، تقليص الفوارق…
دورنا ليس في اقتراح حكامة أفضل ل " الرأسمالية" القائمة، بل علينا أن نعود إلى السؤال الذي يشكل جوهر المنهج الماركسي .
كيف تتطور قوى الإنتاج؟ وكيف تتغير علاقات الإنتاج تبعا لذلك؟
التنمية، بهذا المعنى، ليست توزيعا لما ينتجه الاقتصاد الحالي، وإنما تحويل للقاعدة المادية التي ينتج بها المجتمع ثروته.
وهنا تحديدا يحق لنا أن نعتبر شعار الدولة الاجتماعية مضللا، حين يطرحه صاحب القرار منفصلا عن مشروع لتطوير قوى الإنتاج. ماذا سنعيد توزيعه إذا ظل اقتصادنا ضعيف الإنتاجية، محدود التصنيع، تابعا ومندمجا في الاقتصاد العالمي من موقع التبعية؟ وكيف ستتحول العدالة الاجتماعية إلى واقع إذا لم نرفع أصلا القدرة الإنتاجية للمجتمع؟
العدالة الاجتماعية ليست فقط سؤال توزيع؛ إنها أيضا سؤال إنتاج.و لنا في التجربة الصينية درس بليغ، ليس لكي نقلدها، ولا لكي نحولها إلى نموذج للاستنساخ، وإنما لكي نفهم كيف استطاعت المادية التاريخية أن تتحول من نظرية لتفسير التاريخ إلى أداة لبناء استراتيجية للتحول التاريخي ، أي الانتقال من مجتمع متخلف ذي بنية شبه إقطاعية إلى مجتمع صناعي حديث، عبر تطوير قوى الإنتاج، وبناء قاعدة صناعية و طنية ، ثم استخدام هذه القاعدة لتوسيع إمكانات إعادة توزيع الثروة وتحسين شروط الحياة.
لهذا يحتاج اليسار المغربي إلى استعادة ثقته في نفسه وفي مرجعيته. نحن لا نفتقر إلى المفاهيم التي تمكننا من قراءة صحيحة لمشاريع التنمية الحالية ؛ نفتقر إلى استخدامها.
هناك يبدأ مشروع اليسار الحقيقي و يبدأ خطابه.
أما أن نكتفي بالمطالبة بـدولة اجتماعية و حكامة جيدة و عدالة في التوزيع فسيظل خطابنا مثالي طوباوي كغيره .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق