الرفيق محمد السفريوي في قراءة لمقال رفيقه حسن الصعيب يؤكد على ان: "التنظيم القوي لا يخاف من الأسئلة، ولا يحتاج إلى تفتيش قلوب أعضائه.
الرفيق محمد السفريوي في قراءة لمقال رفيقه حسن الصعيب يؤكد على ان:
"التنظيم القوي لا يخاف من الأسئلة، ولا يحتاج إلى تفتيش قلوب أعضائه. أما التنظيم الذي يبدأ أفراده في محاكمة النوايا، فهو غالبا تنظيم بدأ يفقد القدرة على تصحيح أفكاره وأخطائه. و يخطو إلى نهايته....
(شذرات من سيرة سياسية: "التنظيمات ليست لها سبعة رؤوس"
عندما نشرت لأول مرة على الفايسبوك نص براهام السرفاتي حول "تأملات نظرية"، الذي سبق نشره في العدد السابع من مجلة إلى الأمام سنة 1993، وذلك ربما سنة 2019، تعرضت لانتقاد من أحد أعضاء المكتب السياسي للنهج الديمقراطي العمالي، حيث اتهمني بـ"التحريفية".
والمفارقة أن صاحب هذا الاتهام كان قد فُصل من منظمة إلى الأمام منذ بداية تقييم تجربة المنظمة سنة 1978، ولم يشارك في النقاشات السياسية والفكرية التي خاضتها المنظمة بعد ذلك التاريخ، ولا في مسار إعادة بناء التصورات النظرية والسياسية التي قادت لاحقاً إلى تأسيس النهج الديمقراطي، إلا بعد التحاقه بهذا المسار إلى حدود المؤتمر الثاني سنة 2008.
وقد استند في انتقاده إلى تشبيه غريب، إذ اعتبر أن التحريفية تشبه أسطورة صينية تقول إن التنين له سبعة رؤوس؛ فحتى إذا قطعت رأساً أو أكثر، فإنها سرعان ما تنمو من جديد، ولذلك لا بد من قطع التنين من جذره. لقد تم التعامل مع هذه الأسطورة كأنها حجة نظرية لتبرير الإدانة والإقصاء.
غير أن تحويل الأساطير إلى أدوات للتحليل السياسي يتناقض مع جوهر التفكير الماركسي العقلاني. فالماركسية لا تواجه الأفكار بالنفي المسبق أو بالاستئصال الرمزي، بل بالنقد النظري والجدال التاريخي والبرهان العملي. وقد سبق لهيغل أن انتقد هذا النوع من التفكير القائم على الاستعارات الخرافية، عندما أكد أن التنظيمات والظواهر التاريخية ليست كائناً أسطورياً ذا "سبعة رؤوس" حتى يُختزل الصراع معها في عملية قطع الرؤوس، بل هي نتاج تناقضات اجتماعية وفكرية لا تُفهم إلا عبر التحليل الجدلي.
إن الخلافات داخل الحركة الماركسية لا تُحسم بمنطق مطاردة "رؤوس التنين"، وإنما بالنقاش السياسي والفكري، وبالقدرة على التمييز بين الخطأ النظري والاجتهاد المختلف، وبين المراجعة النقدية التي قد تكون شرطاً لتجديد الفكر الثوري وبين التخلي عن المبادئ.)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق