جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

توضيح للرأي العام.الرفيقة اميمة موموش

 توضيح للرأي العام.الرفيقة اميمة موموش

لم أكن يوم 20-09-2026 بصدد توزيع منشورات، ولا أنتمي إلى حزب النهج الديمقراطي العمالي. لكنني، وأمام ما عاينته من تضييق على المناضلين، وعلى رأسهم والدي، الذي لم أستطع أن أقف متفرجة وأنا أراه يتعرض، إلى جانب رفاقه، للتضييق أثناء ممارستهم لحقهم في التعبير عن موقفهم السياسي، بادرت إلى التعبير عن رفضي لما جرى، لأجد نفسي بدوري بمخفر الشرطة، دون أن أعرف التهم المنسوبة إليّ.
وهنا يحق لي أن أتساءل: إذا كان المناضلون قد اعتُقلوا أثناء توزيع منشورات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، فما الذي يبرر اعتقالي أنا، التي لم أكن أوزع المنشورات، وإنما تواجدت في المكان وعبّرت عن رفضي لاعتقالهم؟ وكيف يُواجَه التضامن مع من يُضيَّق عليهم بتضييق جديد؟
وبحكم تجربتي النضالية في صفوف الطلبة القاعديين التقدميين، ونضالي داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أؤمن أن الحرية هي كل لا يتجزأ، وأن التضامن مع المظلوم لا يحتاج إلى تطابق في الانتماء أو الموقف السياسي. فكما يحق للأحزاب أن تدعو إلى التصويت وتروج لمواقفها، فمن حق المقاطعين أيضًا أن يعبروا عن اختيارهم السياسي ويدافعوا عنه. فالمقاطعة موقف سياسي، وحرية التعبير لا تكتمل إلا بضمان الحق في الاختلاف، دون تضييق أو إقصاء.
إن ما حدث اليوم ليس معزولًا عن طبيعة التوجه العام للنظام السياسي القائم، الذي يسعى إلى ضبط المجال السياسي وإخضاعه لقواعد وحدود مرسومة سلفًا، بما يجعل من المشهد الذي يريده مشهدًا يبدو عاديًا وطبيعيًا في نظر الجميع، ويُقصي كل صوت أو ممارسة تسعى إلى كسر هذا الإجماع المصطنع. فحين يُسمح بالدعاية الانتخابية والترويج للتصويت، بينما يُواجَه التعبير عن المقاطعة بالتضييق والاعتقال، فإن الأمر يتجاوز واقعة عابرة ليكشف عن منطق سياسي يروم احتواء الاختلاف، وتطويق أشكال الاحتجاج، وتطبيع الامتثال السياسي وإخضاع المجال العام لمنطق السلطة.
وهي السياسة نفسها التي تتجلى في التضييق على الحريات داخل الجامعة، من خلال قضية الطلبة الـ22 المطرودين من جامعة ابن طفيل وما يلاحقهم من محاكمات، إلى التشريعات المرتبطة بالتعليم العالي وما تثيره من مخاوف بشأن ضرب مجانية التعليم واستقلالية الجامعة، مرورًا بنضالات المحامين الرافضة لقانون المحاماة المصادق عليه، واستمرار اعتقال ومتابعة مناضلين ومعتقلين سياسيين.
ومن هذا المنظور، فإن مناهضة التطبيع والتضامن مع الشعب الفلسطيني ليستا قضيتين منفصلتين عن معركة الحريات والكرامة، بل امتدادًا لموقف مبدئي يرفض القمع والهيمنة، ويتمسك بحق الشعوب في التحرر وتقرير المصير.
إن موقفي اليوم امتداد لقناعات نضالية وحقوقية تشكلت عبر التجربة والممارسة. فالدفاع عن حرية الآخرين ليس اصطفافًا مع انتماءاتهم، بل هو انتصار إلى الحق في الحرية والكرامة والاختلاف.
قد نختلف في المواقف والاختيارات، لكن لا ينبغي أن نختلف حول حق الإنسان في التعبير عنها بحرية وكرامة.



هذا أحدث مقال.
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *