"الله يفيّقنا بعيوبنا"الرفيق محمد بولعيش
كتبت هذه التدوينة يوم 12 شتنبر من سنة 2015 ، ولا زالت تحمل الكثير من الراهنية لأن وضع اليسار لم يتغير ، إلم أقل بأنه ازداد تمأزقا وانحدارا ، لذا ارتأيت إعادة نشرها ، تأكيدا للموقف ، وتنبيها لمن يعنيهم الأمر ..
بحثا عن الموضوعية !
1- لماذا تقشعر ابداننا حين نسمع أو نقرأ نقدا لممارساتنا أو لوجود تناقضات بين أقوالنا وأفعالنا ؟ لماذا نتناسى فائدة المثل الجاري القائل : "الله يفيّقنا بعيوبنا" ؟ إذا كنا يساريين حقا سنكون أول من ينتبه إلى أخطائه ويقومها ويقدم نقدا ذاتيا بشأنها !
2- كلما كتبت نقدا لممارسة ، أو ضبطت تناقضا ما في عمل قيادة إلا وانبرت لي بعض السيوف الصدئة مكفرة مستنفرة هائجة ، وكأني أتيت معصية أو ارتكبت جرما (راجعوا بعض التعليقات على ما نشرته مؤخرا) ، منكرين حقي في التعبير عن رأيي وانتقادي لما أراه لا يليق بقيادة ولا يجدر بهيئة تنتمي لجسم اليسار !
3- يبرر هؤلاء المنكرون موقفهم بالآتي : كان أولى بي أن أوجه سهام نقدي للمخزن وأعداء الشعب ! أقول لهؤلاء (الذين أعرف صدق نواياهم ، أما الكاريين حناكهم فلا يهمونني كما سلف أن قلت وكررت) : المخزن وأزلامه نحن جميعا في صراع وجود معه ولا ينفع الانتقاد ، لأن الأهداف واضحة والأعداء واضحون ، ونسعى لتطهير البلد من رجسهم ، لكن لتحقيق ذلك ينبغي أن نكون واضحين أيضا كمناضلين يساريين ديمقراطيين ، بمصداقية واستقامة وتفانٍ ، بدون ارتباك ولا تناقض لكسب ثقة الجماهير التي نسعى لتأطيرها ومرافقتها في معركة التغيير .
3- بعض هؤلاء يوجهني ويدعوني للقيام بالنقد والانتقاد داخل أجهزة الحزب أو الفدرالية ، جاهلين أو متجاهلين بأني قطعت العلاقة بهما معا ، وأن من حقي كمواطن بسيط أن أعبر عن رأيي وأنتقد ما أراه قابلا للنقد ، اقتناعا مني - كمناضل يساري - بأن الشأن الحزبي شأن عام ينبغي التعامل معه بشفافية وصدق وموضوعية ، وإلا كانت مبادئنا وقناعاتنا عبارة عن "كلام الليل يمحوه النهار" ...
4- عندما كنت أنتقد عمل قيادة الحزب من الداخل كانت الآذان توصد والأعين تغلق إذ لا صوت يعلو فوق صوت "العشيرة" ، وعندما انتقدت وأنتقد من الخارج ينكَر عليّ هذا الحق !!! فأي منطق هذا ؟ أية عقلية هاته التي تدبَّر بها أمور يسارنا !! كل ما قمت وأقوم به يسير في اتجاه غيرتي على اليسار وأهله (لا على الراكبين عليه أو المستفيدين من ريعه) ، ايمانا مني بأننا لا بد ملتقون غدا ، وأن الصراع مع المخزن يتطلب تضافر جهود كل المناضلين اليساريين (الحقيقيين) وكل الديمقراطيين المتشبعين بقيم الديمقراطية قولا وفعلا ، ليتم ذلك ينبغي أن نتخلص من أعطابنا واختلالاتنا ، وأن ننتبه للمزالق والانحرافات !
أختم بكلام أوجهه إلى بعض الذين لا يعرفون التنظيم إلا في المناسبات الكبرى ، وإلى الذين لا يغارون على الحزب إلا لأنه غطاء يدر ريعا ، فأقول : من كان بيته من زجاج فليحذر أن يرمي الناس بالحجارة !الرفيق محمد بولعيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق