جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

هل غير السابع من أكتوبر أسلوب التطبيع؟محمد السفريوي

 هل غير السابع من أكتوبر أسلوب التطبيع؟محمد السفريوي

كان السؤال الطبيعي بعد السابع من أكتوبر 2023: هل ستدفع حرب غزة، بما رافقها من قتل جماعي وتهجير وتجويع ودمار واسع، الدول التي طبعت علاقاتها أو في طريقها لذلك مع الكيان إلى مراجعة خياراتها؟ وهل يمكن للإبادة التي مورست ضد شعبنا في غزة أن توقف مسار التطبيع ؟
لكن المفارقة التي تستدعي منا التفكير بجدية : هي العكس تماما.فهل ساهم السابع من أكتوبر، والنتائج التي ترتبت عليه، في تسريع بعض مسارات التطبيع بدل إيقافها؟
السؤال ليس من باب تحميل مجاني للمسؤولية لمن يقاوم ، بل لأنه يضعنا أمام واقع سياسي جديد و أكثر تعقيدا: السابع من أكتوبر و تدبير المعركة من بعد ، لم يؤديا إلى تجميد كل العلاقات، بل كشفت أن التطبيع بالنسبة إلى بعض الأنظمة لم يعد مرتبطا بمستوى القبول الشعبي لدولة الكيان ، ولا حتى بسلوكها تجاه الفلسطينيين، وإنما بشبكة أوسع من الحسابات الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية.
لقد أنتجت الحرب، إلى جانب مأساتها الإنسانية الهائلة، بيئة إقليمية جديدة لم يتوقعها احد وفي مثل هذه البيئة، يمكن أن يتحول التطبيع من " اختيار سياسي" إلى جزء من هندسة أمنية واقتصادية أوسع.
و هناك وجها آخر للمفارقة: التطبيع الرسمي لم يعد يستدعي موقفا شعبيا صارما و واضحا . صحيح أن هناك اتساع الهوة بين ما تقرره الحكومات وما يشعر به المواطنون. خصوصا كلما ازدادت صور الدمار حضورا، لكن هذا الشعور الشعبي يظل عفوي و انفعالي يتحكم فيه خطاب إعلامي من فضائيات تحركها اجندات عقائدية و أيديولوجية معروفة.
لذلك ربما يكون السؤال الحقيقي الذي تركه السابع من أكتوبر أمامنا هو: هل نحن امام اسلوب جديد في فرض التطبيع يقوم اساسا على وضعية المنتصر الذي يعيد تشكيل خرائط المنطقة و فق لمصالحه.
إذا صح هذا المسار الجديد ، فإن المفارقة ليست أن الإبادة التي تلت السابع من أكتوبر لم تنجح في إيقاف التطبيع، بل أن الإبادة نفسها أصبحت جزءا من البيئة السياسية التي يعاد فيها إنتاج التطبيع.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *