جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

لا سيادة في ظل التبعية و الاستبداد...!عمران حاضري

لا سيادة في ظل التبعية و الاستبداد...!عمران حاضري

* السيادة ليست علماً يُرفع، ولا نشيداً يُردَّد، ولا خطاباً يُلقى عند الحاجة ولا شعارات خاوية خالية من المضامين الاجتماعية التحررية التي ترددها الكيانات التبعية الريعية و بعض النخب المتحذلقة التبريرية و قطعان "سعداء العبودية"...!
* السيادة، في جوهرها، هي قدرة شعب على أن يقرر مصيره بنفسه، وأن يمتلك شروط حياته وإنتاجه وثروته، وأن يتحكم في أرضه وموارده وخياراته الاقتصادية والسياسية والثقافية...!
* فلا سيادة وطنية حقيقية في ظل اقتصاد تابع إلى الرأسمالية المعولمة و اقتصاد السوق ، تُرهن فيه البلاد للديون والمؤسسات المالية والقوى الخارجية، وتُصادر فيه إرادة الشعب لحساب مصالح الأقلية المالكة والاحتكارات المحلية و مصالح الشركات العابرة للحدود و القارات...!
* ولا سيادة سياسية  في ظل القمع و الاستبداد، حيث تُختزل الدولة في جهاز ، يحتكر القرار ويصادر الحريات ويحوّل الشعب من صاحب للسلطة إلى مجرد موضوع للحكم...!
* إن التبعية والاستبداد وجهان لبنية واحدة ، فالتبعية إلى الخارج و الاقتصاد الرأسمالي عامة ، تجد سندها في القمع إلى الداخل، والاستبداد الداخلي يحتاج دائماً إلى تكريس التبعية و المديونية الخارجية و الارتهان الخارجي كي يعوض غياب الشرعية الشعبية...!  
* ولذلك لا يمكن فصل التحرر الوطني عن التحرر الديمقراطي والاجتماعي، ولا فصل الاستقلال السياسي عن الاستقلال الاقتصادي، ولا فصل سيادة الدولة عن سيادة الشعب...!
* السيادة الحقيقية تبدأ عندما يصبح الشعب سيداً على ثرواته وقراره ومؤسساته، وحين تتحرر الإرادة الوطنية من الإملاءات الخارجية، وتتحرر الإرادة الشعبية من التهميش و التفقير و القمع و سلب الحريات تكريس الاحتكار و فرض هيمنة الأقلية على الثروات و سائر السلطات... وهي لا تكتمل إلا بديمقراطية شعبية فعلية، وعدالة اجتماعية، وتنمية مستقلة، وثقافة وطنية نقدية  تقدمية ناهضة تنتصر للعقل والتاريخ،،، تعيد للإنسان وعيه بذاته وتاريخه وقدرته على الفعل...!
* إن الوطن لا يكون سيداً إذا كان شعبه مفقرا و ذليلا مقهوراً تنتهك كرامته و حريته و يعتدى على أسباب عيشه ، ولا تكون الدولة مستقلة  إذا كان اقتصادها  مرتهناً، ولا تكون الديمقراطية حقيقية إذا بقيت الثروة والقرار محتكرين بيد لوبيات الاستثمار الخاص و تعبيراتها السياسية  المختلفة، مهما كانت عناوينها و شعاراتها الملوثة للوعي و المعادية لانتظارات الوطن و الفئات الشعبية الضعيفة في السيادة و الحرية و العدالة الاجتماعية...! 
*فبين الوطني والديمقراطي والشعبي تداخل عضوي لا يقبل التجزئة ، و تحرير الوطن من التبعية يقتضي تحرير الشعب من الاستبداد، وتحرير الشعب يقتضي استعادة الوطن لثرواته وقراره و نضاله من أجل الحرية و توفير شرطها الاجتماعي بصفتها ضرورة حياتية وجودية مهما تعددت مفارقاتها و الأهم أن تبقى الحرية معركة تحرر مستمرة و فعل عقلاني قصدي في التاريخ...!
* بالتالي، لا سيادة في ظل التبعية، ولا حرية في ظل الاستبداد، ولا تحررا حقيقياً إلا بسيادة الشعب على وطنه وثرواته ومصيره ، محمولاً بقيم الحرية والعدالة و المساواة و الحب و الجمال و الحياة و الابداع بوجه كافة أشكال الظلامية و العدمية و الاستبداد و الاستلاب...! و بهذا المعنى يكون اختزال قضية السيادة في الشعارات الضبابية و المسائل الشكلانية و الإدارية، لا ينتج سوى ثرثرة لا تصيب هدفاً غير لوثة الوعي و حرف التناقضات الاجتماعية عن جوهرها الحقيقي و مزيد تكريس التبعية و الهيمنة الاجنبية و الاستبداد الداخلي...!
عمران حاضري
6/9/2026 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *