تيار اليسار الجديد المتجدد يعرض موقفه من الانتخابات التشريعية الأخيرة * أحمد رباص
تيار اليسار الجديد المتجدد يعرض موقفه من الانتخابات التشريعية الأخيرة * أحمد رباص
أصدرت التنسيقية الوطنية لليسار الجديد المتجدد، يوم 28 سبتمبر الجاري، بيانا بعنوان "انتخابات 23 سبتمبر 2026: تمخض الجبل فوضع فأرا وبرلمانا بلا قاعدة وعملية انتخابية فاقدة للجدوى، والعزوف حكم شعبي".
افتتح هذا البيان بالإشارة إلى أن أقل من أربعة من كل عشرة مسجلين هي نسبة الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، وأن ملايين البالغين غير مسجلين في اللوائح الانتخابية. وأكد البيان أن هذا هو "الحدث الحقيقي لهذه الانتخابات، وليس توزيع المقاعد الذي أعادت به الأحزاب الأربعة الكبرى ترتيب أوراقها داخل برلمان بلا قاعدة شعبية".
واعتبر أعضاء تنسيقية اليسار الجديد المتجدد أن "هذه الانتخابات ليست سوى حلقة جديدة في مسار يجري في ظل نظام سياسي مزدوج وهجين، ديمقراطي في واجهته وسلطوي في جوهره، والحكم الفعلي خارج البرلمان".
وهكذا يستنتجون أن الانتخابات تظل، ضمن هذا المسار، "وسيلة لانتقاء النخب وتدويرها وتصريف وتدبير الأزمات، بعيدا عن تغيير موازين القوى ومحاسبة أصحاب القرار".
ولاحظ أصحاب البيان أن هذه العملية أثبتت مرة أخرى ما سبق أن سجله تيار اليسار الجديد المتجدد من مال انتخابي وتوجيه للناخبين واستعمال لوسائل عمومية، مستشهدين بواقعة طنجة كمثال مضاد صارخ على هشاشة شروط نزاهة العملية الانتخابية. وفي المقابل، سجل أصحاب البيان أن يسار المقاعد انشغل "بسباق الأصوات"، و"لم يحول المعركة إلى فرصة سياسية، وظل الحاضر الغائب في الميدان وفي الفعل المؤسساتي".
انطلاقا من هذه المعاينة، تعلن التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد المجتمعة يوم 26 شتنبر 2026 موقف التيار من نتائج هذه الانتخابات ودلالاتها، متيقنة من كون العزوف، أولا، هو "الحدث الأبرز، إذ لم تتجاوز نسبة المشاركة الرسمية سقف 38.02%، أي أن أكثر من ستة ناخبين من كل عشرة مسجلين لم يصوتوا، ونحو 9 ملايين بالغ خارج اللوائح".
ويبقى الاستنتاج الذي خرج به أعضاء التنسيقية الوطنية من هذه المعطيات هو أن هذه المشاركة هي الأدنى منذ سنوات، وهي حكم سياسي على المسار الانتخابي.
وهكذا تأكد، ثانيا، لأعضاء التنسيقية الوطنية للتيار أننا أمام "برلمان بلا قاعدة شعبية"، وأن "الانتخابات أعادت توزيع المقاعد بين البام والأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية، وهي أحزاب اقتسمت 282 مقعدا من 395، دون أن تعبر عن أي تحول اجتماعي أو سياسي". والنتيجة النهائية ليست سوى "مقاعد تجمع وأصوات تتراجع، وهندسة انتخابية تمنع أي أغلبية حقيقية لتبقي السلطة الحقيقية خارج الانتخابات".
وتبين، ثالثا، لأصحاب البيان أن نزاهة يوم الاقتراع تمت التضحية بها؛ حيث "سجل الملاحظون تفشي المال الانتخابي واستعمال الممتلكات العمومية وظاهرة التوريث العائلي للمقاعد البرلمانية". وما أكد غياب النزاهة هو أنه تم توجيه عدد الناخبين في الدوائر الانتخابية، وجرى منع ملاحظين والضغط على المستفيدين بالدعم الاجتماعي.
ضمن هذا السياق، أدرج أعضاء التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد واقعة طنجة المتمثلة في ضبط "مئات الأوراق المعلمة مسبقا لجزب الأصالة والمعاصرة"، معتبرين إياها "مثالا مضادا صارخا على هشاشة شروط نزاهة العملية الانتخابية عى الصعيد الوطني".
ورابعا، عاينوا "فشل يسار المقاعد الذي لم يحول العملية الانتخابية إلى "فرصة سياسية للتغيير الديمقراطي"، دليلهم على ذلك أن النتائج التي حصلت عليها مجمل "العائلة اليسارية" من مقاعد وأصوات لا يعكس إشعاعا جماهيريا، بل ارتبطت بتعديلات في القاسم الانتخابي واللائحة النسائية أكثر مما ارتبطت بتوسع القاعدة، كما أن تحالف اليسار بقي في حدود أصوات 2016، وظل الحاضر الغائب في الميدان.
خامسا وأخيرا، وجد أعضاء التيار أنفسهم أمام أزمة في الأدوات والخطاب والممارسة السياسية لليسار، ةديمقراطية داخلية غائبة، ومشروع مجتمعي فضفاض، وبرامج انتخابية تغيب القضية الوطنية والتصور السياسي لمستقبل البلاد بعد الحكم الذاتي، وابتعادا عن الحراك والقاعدة الاجتماعية كمصدر للشرعية والمصداقية.
من كل ذلك، خاص التيار إلى أن "الانتخابات، في ظل نظام يظل جوهر القرار والحكم فيه خارج نطاق الاقتراع، وفي ظل الاختلال العميق لموازين القوى السياسية والاجتماعية لا يمكنها أن تحدث تغييرا حقيقيا".
ومن هذا المنطلق، يؤكد تيار اليسار الجديد المتجدد أن "شرعية المؤسسات المنتخبة لا تبنى على شراء أصوات الفئات الهشة واستغلال أوضاعها الاجتماعية، كما لا يمكن أن تستند شرعية الحكومة إلى برامج انتخابية قائمة على التهريج السياسي والشعارات والوعود الخادعة البعيدة عن تقديم حلول فعلية لمشكلات المجتمع".
كما يعلنون عن عزمهم تجديد اليسار لأدواته وخطابه وممارسته، والانخراط في النضالات الاجتماعية في أفق بناء مشروع يساري ديمقراطي واجتماعي بديل، ينطلق من التربة المغربية من الميدان لا من المقاعد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق