جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مساحة الصمت الذي ينبغي أن يملأها خطاب اليسار...الرفيق محمد السفريوي

 مساحة الصمت الذي ينبغي أن يملأها خطاب اليسار...الرفيق محمد السفريوي

تحن الذين نقاطع الانتخابات بالشروط الحالية، نملك من المبررات ما يكفي لإثبات صوابية موقفنا. و على سبيل المثال لا حصر لنلقي نظرة سريعة على السقف التي تسمح به هاته الانتخابات لمقترحات المشاريع الحزبية حول موضوع التنمية.
هناك شيء لافت في البرامج الاقتصادية للأحزاب المغربية المشاركة في الانتخابات اليوم: الجميع تقريبا اكتشف شعار «الاقتصاد المنتج». الصناعة، الاستثمار، التشغيل، السيادة الاقتصادية، دعم المقاولة، العدالة الجبائية، الحماية الاجتماعية ومحاربة الريع أصبحت مفردات مشتركة بين خطابات سياسية تنطلق في الأصل من مرجعيات مختلفة.
لكن كثرة استعمال كلمة التنمية لا تجيب بالضرورة عن السؤال الأساسي: أي تنمية؟
لأنها ملزمة بالتسليم بالتنمية كما تقررت سلفا.
فلنقارن بين برنامج العدالة والتنمية وبرنامج تحالف اليسار «الكرامة أولا» أن الاختلاف بينهما حقيقي في درجة تدخل الدولة، والسياسة الصناعية، والجباية، وإعادة التوزيع، والخدمات العمومية. فالعدالة والتنمية يركز على جعل الاقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، مع الجمع بين التنظيم العمومي والمبادرة الخاصة؛ بينما يذهب تحالف اليسار إلى تدخل عمومي أوسع، وسياسة صناعية أكثر وضوحا، وإعادة توزيع أكبر للثروة، وتقوية الملكية والأدوات العمومية في قطاعات استراتيجية.
لكن، يبقى السؤال الأهم في مساحة الصمت:هل نحن بصدد تغيير نمط الإنتاج، أم تحسين شروط اشتغاله؟
هذه ليست مسألة بلاغية. إنها مسألة نظرية و سياسية. فالتنمية لا تختزل في ارتفاع الناتج أو بناء المصانع أو استقطاب الاستثمارات. إنها، في معناها التاريخي، تطوير للقوى المنتجة وتحويل لعلاقات الإنتاج بما يسمح لهذه القوى بالتطور.
والمغرب ليس مجتمعا يمكن اختزاله في رأسمالية مكتملة ونقية. تاريخ تشكله الاقتصادي والاجتماعي يبين تركيبا بين علاقات إنتاج رأسمالية وبنيات وقطاعات غير رأسمالية،. و تداخلت هذه العلاقات وتكيفت تدريجيا تحت تأثير الرأسمالية لخدمة السوق العالمية.
لذلك فإن مهمة اليسار ليست أن يكرر شعار " نريد اقتصاداً منتجا "، فالاقتصاد الرأسمالي نفسه اقتصاد منتج. لكن السؤال هو: أي قوى منتجة؟ ولأي حاجات؟ وتحت أي علاقات ملكية؟ ولمن يذهب فائض الإنتاج؟
فلا يكفي أن يرفع شعار: نريد محاربة الريع.
بل يجب تحديد كيف يتحول الريع إلى رأس مال منتج، وكيف يعاد توجيه الفائض الاقتصادي نحو المضاربة العقارية والمالية والأنشطة منخفضة القيمة المضافة
بدل توسيع قاعدة الإنتاج.
بما أن الأحزاب السياسية سواء المشاركة أو المقاطعة لا تشتغل على مثل هاته القضية و بصورة دقيقة و علمية، يصبح من غير المعقول دعوة الناس للانخراط في السياسة أو الانتخابات...



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *