المغرب و"إسرائيل" ترفعان التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء
المغرب وإسرائيل ترفعان التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء
لم يظهر بوريطة طيلة مأساة سبتة وتداعياتها الكارثية، التي ما تزال تتفاعل منذ أكثر من 45 يوما، لكنه ظهر فجأة في واشنطن، وفي صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، مرفقة ببيان يتحدث عن رفع مستوى العلاقات بين المغرب والكيان الصهيوني إلى درجة السفارات، بدلا من مكاتب التمثيل.
الخبر أوردته الصحافة الصهيونية، ولم يصدر، حتى الآن، أي تأكيد رسمي له من الجانب المغربي، وكأن الشعب المغربي غير معني بقرار تتخذه حكومته لرفع مستوى علاقاتها مع كيان متهم بارتكاب جريمة إبادة جماعية في غزة. وكأن قرارا بهذا الحجم لا يستحق حتى أن يعرف المغاربة تفاصيله من حكومتهم، وإنما من الإعلام الإسرائيلي.
لا يمكن فصل توقيت هذا القرار عن سياقه السياسي. فهو يأتي في وقت يمكن أن يخدم فيه مجرم الحرب نتنياهو وحكومته المتطرفة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية الحاسمة لمصيره في 27 أكتوبر المقبل، كما يأتي في وقت يمكن أن يخدم فيه شريكه في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، الرئيس الأميركي ترامب، المقبل بدوره على اختبار انتخابات تجديد مجلسي النواب والشيوخ في 3 نوفمبر المقبل.
القرار، في حد ذاته، ليس جديدا، لأن ممثل الكيان الصهيوني في الرباط كان يتصرف طيلة السنوات الماضية بصفته سفيرا لكيانه في المغرب، كما أن القرار لن يغير شيئا جوهريا في طبيعة العلاقات بين البلدين، التي تجاوزت منذ سنوات مرحلة التطبيع إلى صهينة الدولة واختراق المجتمع.
لكن أهمية القرار لا تكمن في شكله الدبلوماسي، وإنما في الرسالة السياسية التي يحملها. وهي رسالة تكشف حجم الاحتقار والإهانة التي يكنها من اتخذه للشعب المغربي، ليس لأنه آخر من يعلم، فهذه أصبحت عادة اعتاد عليها المغاربة حتى في أبسط أمورهم الحيوية، وإنما لأن هناك إصرارا على إذلالهم وتحدي إرادتهم، رغم كل المسيرات والاحتجاجات والوقفات التي واصلت الخروج طيلة ست سنوات متواصلة، للتعبير عن رفض شرائح واسعة منهم للتطبيع مع كيان متهم بارتكاب جريمة إبادة جماعية.
والقرار يحمل أيضا حقيقة أخرى أكثر مرارة، وهي حجم عدم الاكتراث واللامبالاة المغربية الرسمية بمأساة الشعب الفلسطيني، الذي أُبيد في غزة ويُقتل وينكّل به يوميا في الضفة الغربية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الحرص على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة فوق أرضه التاريخية. وهو تناقض تحاول حملات البروباغندا السياسية لمؤسسة بيت مال القدس التغطية عليه، فيما تستمر، في المقابل، عملية ترسيخ علاقات التطبيع بين المغرب والكيان الصهيوني.
من المؤلم أن يصدر قرار من هذا النوع في هذا التوقيت بالذات عن دولة يعتبر رئيسها رئيس لجنة القدس، في الوقت الذي أعلنت فيه عدة دول أوروبية، تربطها بإسرائيل علاقات اقتصادية وسياسية أقوى من تلك التي تربط المغرب بهذا الكيان، عن إجراءات تستهدف التجارة في منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
والمفارقة هنا ليست في اختلاف المواقف فقط، وإنما في أن دولا أوروبية باتت تتخذ إجراءات تجاه سياسات إسرائيلية مرتبطة بالاحتلال والاستيطان، بينما يختار المغرب، الذي يحمل رسميا مسؤولية رئاسة لجنة القدس، رفع مستوى علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل إلى مستوى السفارات.
من اتخذ هذا القرار لا يحترم الشعب المغربي، ويحتقر الشعب الفلسطيني، ويضع نفسه، ومعه شعبا كاملا، في الموقع الخطأ في الزمان والتوقيت الخطأ، لأن من يتحالف مع كيان مغتصب متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي خضم حرب إبادة تتواصل أمام العالم، لا يمكن إلا أن يجد نفسه في الجانب الخطأ من التاريخ.علي انوزلا
-2-
-3-
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق