جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في أجواء ذكرى ثورة أكتوبر البلشفية .. لينين، من زيوريخ الى بتروغراد… و موضوعات نيسان… جزء 1

 في أجواء ذكرى ثورة أكتوبر البلشفية .. لينين، من زيوريخ الى بتروغراد… و موضوعات نيسان… جزء 1

و نحن نقترب من الذكرى التاسعة بعد المائة لثورة أكتوبر البلشفية العظيمة، سأعمل، كالعادة، على نشر نصوص تُسلط الضوء على هذه المحطة المفصلية في تاريخ الحركة العمالية و الثورية العالمية، بما تمثله من انتصار تاريخي للبروليتاريا بقيادة حزبها الثوري، و من لحظة حاسمة في تطور الصراع الطبقي ضد الإمبريالية.
فقد فجّرت روسيا سنة 1917 واحدة من أعظم لحظات الصراع الطبقي في التاريخ. انهار الحكم القيصري الدموي تحت ضغط نضالات الجماهير و الحرب و الجوع و الانهيار الاقتصادي، فانفتحت البلاد على أزمة عامة شملت مختلف حقول الصراع الطبقي. دخلت الجماهير العاملة و الفلاحون الفقراء و الجنود إلى المسرح السياسي كقوة تاريخية، و بدأ الصراع حول من يملك السلطة الفعلية: البرجوازية المدعومة بجهاز الدولة القديم، أم البروليتاريا المنظمة في السوفييتات.
و خلال الأشهر الممتدة من فبراير إلى أكتوبر، انكشف عجز الطبقات المالكة عن قيادة المجتمع، و تصاعد نضال الجماهير من المطالب المباشرة إلى الهجوم على أسس الحكم البرجوازي نفسه، حتى حسم البلاشفة المسألة عبر الانتفاضة المسلحة و إقامة سلطة السوفييتات.
اندلعت ثورة فبراير في 23 فبراير/8 مارس 1917 في بتروغراد، عندما دفعت أزمة الخبز و العسف القيصري و عذابات الحرب و الامها عاملات النسيج إلى الشارع، فالتحمت بهن جماهير العمال في إضرابات واسعة شملت عشرات الالاف، ثم بدأت قطاعات من الجنود بالتمرد على الضباط و الانضمام إلى الحركة الجماهيرية.
و خلال أيام معدودة، تصدعت آلة القمع القيصري، و سقطت العاصمة خارج سيطرة الحكم. في 2 مارس/15 مارس تنازل نيقولا الثاني عن العرش، و سقطت القيصرية التي حكمت روسيا قرونا. كان هذا السقوط نتيجة مباشرة لتفاقم التناقضات الطبقية تحت ضغط الحرب الإمبريالية، حيث عجز الاستبداد القديم عن ضبط المجتمع أو تأمين الحد الأدنى من شروط إعادة إنتاجه.
في هذه الايام التاريخية كان الرفيق لينين لاجئا في زيوريخ، سويسرا (1914 إلى 1917)، يسكن غرفة واحدة فقيرة في شارع Spiegelgasse 14 (سبق و كتبت حول الموضوع).
عندما وصل لينين خبر ثورة فبراير قال لرفيقته كروبسكايا: "سويسرا تحولت من ملجأ إلى سجن، يجب أن أعود بأي ثمن".
و في 27 مارس/9 أبريل 1917 (الاثنين) الساعة 15:10 انطلق القطار من محطة زيوريخ الرئيسية رفقة 32 منفيا: كروبسكايا، زينوفييف، راديك، و آخرين. دامت الرحلة 8 أيام لتقطع حوالي 2000 كلم، و هناك صاغ الوثيقة الأساسية "مهام البروليتاريا في ثورتنا" المعروفة باسم "أطروحات / موضوعات أبريل/نيسان" التي ستكون حافزا لثورة أكتوبر.
عندما وصل لينين إلى "محطة فنلندا" في بتروغراد يوم 3 أبريل/16 أبريل، قرأ في اليوم الموالي "موضوعات أبريل"، في قصر توريدا أمام البلاشفة و المناشفة ايضا، لان قصر توريدا هذا لم يكن مقرا للبلاشفة، بل كان مقرا لـ "المؤتمر العام لسوفييتات عموم روسيا". و السوفييت في أبريل 1917 كان تحت سيطرة المناشفة و "الاشتراكيين-الثوريين"، البلاشفة كانوا أقلية.
لكن لينين كان قد قرأ قبل ذلك الأطروحات في غرفة صغيرة أمام البلاشفة أولا لطرح الخطة على رفاقه و ضمنهم ستالين، كامينيف، كالينين، سفيردلوف.
لكن و في المساء طلب لينين الكلمة في القاعة الكبرى أمام الاجتماع المشترك، أي أمام المؤتمر الرسمي للسوفييت. و هناك قرأ نفس النص تحت عنوان: "مهام البروليتاريا في ثورتنا".
المناشفة سخروا منه يومها. بليخانوف قال عنه "هذيان"، و تسيريتيلي قال "ثورة واحدة تكفي، لينين يريد حربا أهلية". لكن و بعد 6 أشهر، في أكتوبر، أخذ لينين السلطة منهم في نفس القصر.
لكن و مهما بلغ مستوى سخرية المنشفيك، فلينين كان يستهدف القواعد و قد طرح خطًا ثوريًا واضحا في "مهام البروليتاريا في ثورتنا"، حيث أعلن و بلا التباس او غموض: "لا أيُّ دعمٍ للحكومة المؤقتة" ( لينين،موضوعات ابريل)، و حدد مضمون المرحلة بقوله: "إن خصوصية الوضع الراهن في روسيا هي الانتقال من المرحلة الأولى للثورة... إلى مرحلتها الثانية، التي ينبغي أن تضع السلطة في يد البروليتاريا وفئات الفلاحين الفقراء" (موضوعات أبريل)).
بهذه الصياغة حسم لينين المسألة الاستراتيجية التي تقتضي انتزاع السلطة من البرحوازية و نقل الثورة من إسقاط القيصر إلى إسقاط سلطة الرأسمال و ملاكي الأرض.
ارتكز هذا الموقف على تحليل طبقي صارم لطبيعة الحرب و الدولة و البرجوازية الروسية. و قد أكّد لينين أن استمرار الحرب مرتبط بسيطرة الرأسماليين على الدولة: "ما دامت السلطة في يد الرأسماليين، فإن الحرب من جانب روسيا تظل حربًا افتراسية إمبريالية أيضًا" ((موضوعات أبريل)).
من هنا اكتسب الشعار المكثف "السلام، الارض، الخبز" (Мир, земля, хлеб)طابعًا ثوريًا: فمصادرة أملاك الملاكين العقاريين و فرض رقابة العمال على الإنتاج و التوزيع التي يسيطر عليها الرأسمال و ملاكي الأرض، و إنهاء الحرب هي اهداف مرهونة بإسقاط البرجوازية و منح السلطة، كل السلطة للسوفييتات… يتبع.. Camarde Ml3/10/2026



تلخيصٌ مركز ومباشر للنص حول سياق ثورة أكتوبر، عودة لينين، وموضوعات نيسان (أبريل):

  • انهيار القيصرية ومأزق السلطة: في فبراير 1917 (بتروغراد)، أدت أزمات الحرب والجوع إلى إضرابات عمالية عارمة وتمرد الجنود، مما أسقط الحكم القيصري وأفرز ازدواجية في السلطة بين البرجوازية (الحكومة المؤقتة) والبروليتاريا المنظمة في السوفييتات.

  • رحلة العودة التاريخية: مع اندلاع الثورة، كان لينين لاجئاً في زيوريخ، فصمم على العودة فوراً. انطلق في قطار مع رفاقه المنفيين وقام خلال رحلة الـ 8 أيام بصياغة وثيقته الاستراتيجية "موضوعات نيسان" (أبريل 1917).

  • صدمة "موضوعات نيسان" في بتروغراد: فور وصوله (أبريل 1917)، طرح لينين موضوعاته في "قصر توريدا" أمام السوفييتات التي كان يسيطر عليها المناشفة والاشتراكيون-الثوريون (الذين سخروا منه ورفضوه)، محنداً خطاً ثورياً صارماً.

  • الاستراتيجية البلاشفتية الجديدة:

    • رفع شعار: "لا أي دعم للحكومة المؤقتة".

    • نقل السلطة حصرياً إلى السوفييتات وانتقال الثورة من مرحلتها الديمقراطية البرجوازية إلى المرحلة الاشتراكية (أيدي البروليتاريا والفلاحين الفقراء).

    • ربط إنهاء الحرب الإمبريالية بإسقاط الرأسماليين، متجسداً في الشعار المكثف والمحوري: "السلام، الأرض، الخبز".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *