جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الجزء الثاني: في أجواء ذكرى ثورة أكتوبر البلشفية .. لينين.. حول "ازدواجية السلطة" و "رسائل في التكتيك " و المؤتمر السابع للحزب البلشفي <عموم روسيا> في بتروغراد …

 الجزء الثاني: في أجواء ذكرى ثورة أكتوبر البلشفية .. لينين.. حول "ازدواجية السلطة" و "رسائل في التكتيك " و المؤتمر السابع للحزب البلشفي <عموم روسيا> في بتروغراد …

استمر إذن زخم ثورة فبراير و قد أفرز انهيار القيصرية وضعا ثوريا حادا صاغه لينين بمفهوم "ازدواجية السلطة" (8 / 21 ابريل 1917) في مقاله المعروف الذي يحمل نفس العنوان. قال لينين: "إن السمة الأساسية في وضعنا هي ازدواجية السلطة".
و بالفعل فقد قامت الحكومة المؤقتة بوصفها أداة سياسية للبرجوازية و ملاك الأراضي و كبار الليبراليين. إلى جانبها قامت سوفييتات العمال و الجنود باعتبارها جنين سلطة ثورية منبثقة من التنظيم الذاتي للجماهير المسلحة. في هذا الوضع تركز التناقض الرئيسي في المجتمع الروسي حول من يقرر مصير الحرب، و الأرض، و المصنع، و الدولة. البرجوازية سعت إلى وقف الثورة عند حدود التغيير الدستوري الشكلي، فيما دفعت حركة الجماهير نحو إعادة بناء السلطة على أسس طبقية جديدة.
رأى لينين أن المشكلة الكبرى هي أن السوفييتات سلّمت السلطة طوعًا للحكومة المؤقتة بسبب هيمنة المناشفة و "الاشتراكيين-الثوريين" عليها.
و دعا إلى توضيح هذا التناقض للجماهير، و العمل على انتقال كل السلطة إلى السوفييتات.
استلمت اذن الحكومة المؤقتة مقاليد الحكم الرسمي، لكنها بقيت مرتبطة بالحلف الإمبريالي و شكلت تجسيدا لمصالح البرجوازية.
في أبريل (18 أبريل/1 ماي 1917) انفجرت أزمة "مذكرة ميليوكوف" بعد تعهد وزير الخارجية للحلفاء بمواصلة الحرب حتى النصر.
فقد أرسل بافل ميليوكوف، وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة و زعيم حزب الكاديت، أرسل مذكرة سرية إلى حلفاء روسيا (فرنسا و بريطانيا) يقول فيها إن الحكومة المؤقتة ستواصل الحرب حتى النصر الحاسم و ستلتزم بكل المعاهدات القيصرية (أي ضم المضائق و الدردنيل).
شكل هذا القرار نقيضا لقرار سوفييت بتروغراد "سلام بلا ضم و لا تعويضات".
سُربت المذكرة للصحافة يوم 20 أبريل. ليشهد هذا اليوم و اليوم الموالي نزولا مسلحا للعمال و الجنود في بتروغراد بشعار "يسقط ميليوكوف!"، يقابله نزول لبرجوازية بتروغراد بشعار "لتحيا الحكومة المؤقتة!"، كأول أزمة سلطة مزدوجة.
لكن المظاهرات دفعت ميليوكوف للاستقالة (2 ماي/15 ماي) و معه وزير الحربية غوتشكوف.
كشفت الأزمة أن البرجوازية الروسية مرتبطة من الرأس إلى القدم بالسوق العالمية و الإمبريالية. لم يتحقق شيئا، لا سلام تحت قيادتها، و لا أرض للفلاحين، و لا رقابة للعمال على المصانع.
التزمت الحكومة المؤقتة بمواصلة الحرب، حارسةً للملكية العقارية الكبيرة و لرأس المال الصناعي و المصرفي (المالي). أما السوفييتات، فامتلكت النفوذ الفعلي داخل الثكنات و المصانع و الأحياء العمالية. غير أن قيادتها كانت في يد المناشفة و "الاشتراكيين-الثوريين"، الذين أخضعوا الحركة الجماهيرية لسياسة التعاون مع البرجوازية. هذا الخط التوفيقي منح الحكومة المؤقتة فرصة لالتقاط أنفاسها، و كبّل قدرة السوفييتات على التحول الفوري إلى سلطة دولة. هنا ظهر التناقض بين الطاقة الثورية الكامنة في الجماهير و بين القيادة الإصلاحية التي عطلت اندفاعها.
للمرواغة، جرى "ترميم" الحكومة عبر إشراك وزراء "اشتراكيين" من المناشفة و "الاشتراكيين-الثوريين" (5 ماي/18 ماي).
فازداد تضليل الجماهير، و جرى إطالة عمر السلطة البرجوازية بواسطة وسطاء و سماسرة من البرجوازية الوضيعة.
انعقد المؤتمر السابع للحزب البلشفي <عموم روسيا> في بتروغراد من 24 إلى 29 أفريل 1917 / 7 إلى 12 ماي، في ظرف حاسم أعقب ثورة فبراير و عودة لينين وطرحه "موضوعات أبريل". دار النقاش الأساسي حول خط الحزب: هل يواصل البلاشفة الصيغة القديمة التي ترى أن الثورة ما تزال في إطارها البرجوازي، أم ينتقلون إلى خط جديد يقوم على عدم دعم الحكومة المؤقتة، و فضح طابعها البرجوازي، و العمل من أجل انتقال السلطة إلى السوفييتات. كان الخلاف الأبرز بين لينين وبين عدد من "البلاشفة القدامى"، وعلى رأسهم كامينيف، الذي تحفّظ على أطروحات لينين و رأى أنها تذهب بعيدًا. وفي هذا السياق كتب لينين "رسائل في التكتيك" في 8 / 21 أبريل 1917، أي قبل انعقاد المؤتمر مباشرة، دفاعًا عن "موضوعات أبريل" و ردًا على اعتراضات كامينيف؛ و قد شدد فيها على أن ثورة فبراير فتحت مرحلة جديدة، و أنه لا يجوز الاكتفاء بصيغة "الثورة البرجوازية" القديمة، بل يجب التوجه نحو كسب الأغلبية داخل السوفييتات و الإعداد لنقل السلطة إلى البروليتاريا و الفلاحين الفقراء. و هناك ردد لينين عبارته الشهيرة: "يجب أن نضع في أرشيف الآثار البلشفية، في أرشيف البلاشفة القدامى، تلك الصيغة البالية: الديكتاتورية الديمقراطية الثورية للبروليتاريا و الفلاحين".
انتهى المؤتمر بتبنّي الخط اللينيني في جوهره: رفض أي دعم للحكومة المؤقتة، اعتبار الحرب حربًا إمبريالية ما دامت السلطة بيد الرأسماليين، العمل من أجل "كل السلطة للسوفييتات"، إقرار توجه جدري في المسألة الزراعية قائم على مصادرة أراضي كبار الملاكين، و فتح النقاش حول تعديل برنامج الحزب بما ينسجم مع مرحلة الثورة و الامبريالية. مما يعني ان مؤتمر أبريل شكل لحظة حاسمة في إعادة تسليح الحزب سياسيًا و تكتيكيًا استعدادًا للصراع على السلطة… يتبع. Camarde Ml4/10/2026


 تلخيصٌ مركز ومباشر للجزء الثاني حول "ازدواجية السلطة"، أزمة أبريل، والمؤتمر السابع للحزب البلشفي:

  • مفهوم "ازدواجية السلطة": أفرز انهيار القيصرية وضعاً ثوئراً فريداً تمثل في تناقض رئيسي بين سلطتين: الحكومة المؤقتة (أداة البرجوازية وملاك الأراضي) وسوفييتات العمال والجنود (جنين سلطة ثورية منبثقة من التنظيم الذاتي للجماهير).

  • أزمة "مذكرة ميليوكوف" (أبريل - مايو 1917): فجّرت مذكرة وزير الخارجية السرية للحلفاء - المتضمنة مواصلة الحرب الإمبريالية والالتزام بمعاهدات القيصر - أول أزمة سلطة مزدوجة، حيث نزلت الجماهير مسلحة بشعار "يسقط ميليوكوف!" مما أدى لاستقالته وفضح عجز البرجوازية عن تحقيق السلام أو الأرض أو الخبز.

  • خداع الائتلاف الحكومي: لجأت البرجوازية لترميم سلطتها عبر إشراك وزراء "اشتراكيين" من المناشفة والاشتراكيين-الثوريين (الذين هيمنوا على السوفييتات)، مما كبّل الطاقة الثورية للجماهير وأطال عمر السلطة البرجوازية عبر سماسرة الطبقة الوسطى.

  • المؤتمر السابع للحزب البلشفي و"رسائل في التكتيك" (أبريل 1917):

    • خاض لينين صراعاً نظرياً ضد "البلاشفة القدامى" (مثل كامينيف) وأصدر "رسائل في التكتيك" للدفاع عن خطه الجديد.

    • حسم المؤتمر بتبني الخط اللينيني: رفض أي دعم للحكومة المؤقتة، التأكيد على شعار "كل السلطة للسوفييتات"، ومصادرة أراضي كبار الملاكين، ليشكل المؤتمر محطة حاسمة لإعادة تسليح الحزب سياسياً وتكتيكياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *