حكومة "الروسيكلاج".. لماذا أجرينا الانتخابات إذن؟علي انوزلا
حكومة "الروسيكلاج".. لماذا أجرينا الانتخابات إذن؟علي انوزلا
هل نحن أمام حكومة جديدة أم مجرد تعديل حكومي موسع؟ سؤال يفرض نفسه أمام تشكيلة حكومية تضم 32 عضوا، من بينهم 14 وزيرا، بمن فيهم رئيسة الحكومة، كانوا أعضاء في حكومة أخنوش، ووزيران سابقان عادا إلى الجهاز التنفيذي. أي أن 16 عضوا من أصل 32 سبق لهم الجلوس على الكراسي الوزارية، بما يعادل نحو 50% من التشكيلة الجديدة!
والأدهى أن الأمر لا يتعلق بمجرد الاحتفاظ بوجوه قديمة، بل باستمرار وزراء في حقائب وازنة، وعودة آخرين إلى مواقع مسؤولية لا تقل أهمية. فأين التغيير الذي يفترض أن تحمله حكومة أفرزتها انتخابات جديدة؟ وما الذي يمكن أن تقدمه هذه التشكيلة ولم تستطع تقديمه الحكومة السابقة، إذا كانت تعيد إنتاج جزء كبير من وجوهها وسياساتها؟
ثم ما الحاجة أصلا إلى انتخابات استنزفت المال العام والجهد والوقت، وأُنفقت عليها الملايين، وحُشدت لها الأحزاب والإدارة والناخبون، إذا كانت النتيجة مجرد إعادة توزيع الكراسي بين الوجوه نفسها؟ هل نذهب إلى صناديق الاقتراع لاختيار سياسات جديدة ومحاسبة المسؤولين عن حصيلة سابقيهم، أم فقط لمنح شرعية انتخابية جديدة لاستمرارهم؟
لقد قيل لنا إن المرحلة تقتضي "الجدية" و"المسؤولية" وبأنها مرحلة "الفرص التي لا تتكرر"، وإن الحكومة الجديدة مطالبة بأن تشكل"منعطفا حقيقيا" لإحداث قطيعة مع الممارسات السابقة. لكن كيف تتحقق القطيعة بالأدوات نفسها؟ وكيف تُربط المسؤولية بالمحاسبة إذا كانت نهاية الولاية الحكومية لا تعني تقييم الحصيلة، بل مجرد الانتقال من كرسي إلى آخر؟
ليس العيب في أن يعود وزير سابق أثبت كفاءته، ولا في أن يستمر مسؤول نجح في مهمته. لكن العيب في أن يستمر في منصبه لسنوات وعقود بل وحتى بعد ربع قرن، و العيب أن تتحول الاستمرارية إلى قاعدة معممة على نصف أعضاء الحكومة، وعلى الأقربين والأولى بالمعروف، والتغيير إلى استثناء، والانتخابات إلى إجراء مكلف لإضفاء مظهر التجديد على واقع لم يتغير كثيرا.
إنها حكومة "الفرصة الضائعة" بامتياز، وتجسيد لمفارقة سياسية مغربية عصية على الفهم: نطالب بالقطيعة، ونتمسك برموز الاستمرارية؛ نرفع شعار التغيير، ونعيد تدوير الوجوه نفسها؛ نتحدث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، ثم نكافئ المسؤولين بمناصب جديدة دون مساءلتهم عن حصيلة مسؤولياتهم السابقة.
هي فرصة أخرى ضائعة من الزمن المغربي المهدور، حكومة تبدو وكأنها وُلدت لإعادة إنتاج الماضي بدل فتح أفق للمستقبل، وكأن الغاية من الانتخابات ليست تغيير السياسات ومحاسبة المسؤولين، بل تجديد شرعية بقائهم في السلطة.
فهل نحن فعلا أمام حكومة تغيير، أم أمام أكبر عملية "روسيكلاج" سياسي داخل الجهاز التنفيذي؟ وإذا كان المطلوب هو الاستمرارية بهذا الحجم، فلماذا كل هذا العناء الانتخابي، وكل هذا الحديث عن الجدية والمسؤولية وهلٌمَّ جرا من فائض الكلام؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق