الجنوبية بريس Aljanoubia Press في قراءة لبيان الهيئة المغربية لحقوق الإنسان
أعادت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان فتح النقاش حول أوضاع الحقوق والحريات بالمغرب، من خلال بيان صادر بتاريخ 15 أكتوبر 2026، دعت فيه إلى إقرار إصلاحات شاملة تمس مختلف مناحي الحياة العامة، وتضع حدا لما وصفته باستمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية واتساع دائرة الفقر والهشاشة والتهميش، إلى جانب التضييق على الحريات العامة.
وسجلت الهيئة، في بيانها المعنون بـ«من أجل الحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية»، أن السياسات العمومية المتعاقبة أخفقت في جعل الإنسان محورا لأولوياتها، وعجزت عن ضمان التوزيع العادل للثروة والخدمات الأساسية، في مقابل استمرار مظاهر الريع والاحتكار والمضاربات وتغليب المصالح الخاصة على الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين.
واعتبرت الهيئة أن احترام الحقوق والحريات لا ينفصل عن ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، مؤكدة أن أي إصلاح لا ينعكس على الحياة اليومية للمواطنين يظل إصلاحا شكليا محدود الأثر. وبناء على ذلك، قدمت مجموعة من المطالب التي شملت الحريات العامة والتنظيم والصحة والتعليم والشغل والسكن والماء والبيئة والعدالة وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
وفي ما يتعلق بالحريات العامة والحق في التنظيم، طالبت الهيئة برفع جميع أشكال التضييق على الجمعيات والتنظيمات الحقوقية والنقابية والسياسية، وضمان حرية التأسيس والعمل والاجتماع والتعبير، مع وضع حد لما وصفته بالتعسف في استعمال المتابعات القضائية ضد مواطنين بسبب ممارستهم حقوقهم المشروعة في التعبير والاحتجاج والتنظيم. كما دعت إلى الإفراج عن المعتقلين بسبب آرائهم أو نشاطهم الحقوقي أو السياسي أو النقابي أو مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، ومراجعة الملفات المرتبطة بهذه القضايا بما يضمن الإنصاف وجبر الضرر.
وشددت الهيئة على ضرورة ضمان حرية الصحافة والتعبير والتظاهر السلمي، ووقف أشكال الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والصحافيات، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات وملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.
وفي قطاعي التعليم والصحة والشغل والعدالة الاجتماعية، دعت الهيئة إلى ضمان تعليم عمومي مجاني وجيد ومنصف في جميع الأسلاك، مع توفير البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية اللازمة وإصلاح المؤسسات المتضررة، وتعميم النقل المدرسي والمطاعم والداخليات بالمناطق القروية والنائية والمهمشة. كما طالبت بالحد من الهدر المدرسي ومحاربة التمييز بسبب الفقر أو الإعاقة أو النوع الاجتماعي أو المجال الجغرافي، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
وطالبت الهيئة، في الجانب الصحي، بتعزيز المستشفيات والمراكز الصحية العمومية وتوفير الأطر الطبية والتمريضية والأدوية والتجهيزات الأساسية، وتقريب الخدمات الصحية من المناطق المهمشة، وضمان الولوج إلى العلاج دون أن يتحول الفقر إلى سبب للحرمان منه.
أما في مجال الشغل، فقد دعت إلى وضع خطة ملموسة للتشغيل اللائق ومحاربة البطالة والهشاشة والعمل غير المهيكل، وضمان احترام الحد الأدنى القانوني للأجور وأداء المستحقات في آجالها، وتطبيق قوانين الشغل والحماية الاجتماعية. كما أكدت ضرورة حماية الحق في الإضراب والممارسة النقابية والتصدي للطرد التعسفي والتمييز النقابي، مع مراقبة أماكن العمل وضمان شروط الصحة والسلامة المهنية.
ودعت الهيئة كذلك إلى اعتماد تدابير اجتماعية تستهدف الفئات ذات الدخل المحدود، وتعزيز الحماية الاجتماعية الفعلية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير شفافة وعادلة.
وفي ملف السكن، طالبت بوضع سياسة سكنية عمومية تضمن توفير سكن لائق وآمن وميسور التكلفة للأسر ذات الدخل المحدود، مع إعطاء الأولوية للأسر التي تعيش في دور الصفيح والمساكن الآيلة للسقوط. كما دعت إلى التصدي للمضاربات العقارية والاحتكار واحتجاز الأراضي المعدة للتعمير، ومراقبة التجاوزات التي تسهم في رفع أسعار السكن وحرمان الفئات الشعبية من الولوج إليه.
وأكدت الهيئة ضرورة إخضاع برامج السكن الاجتماعي والتأهيل الحضري لمراقبة شفافة، ونشر المعطيات المتعلقة بالمستفيدين وشروط الاستفادة، بما يضمن تكافؤ الفرص. كما طالبت بوقف عمليات الإفراغ والهدم التعسفي واحترام المساطر القانونية وحقوق السكان، وتوفير البدائل السكنية الملائمة قبل تنفيذ عمليات الترحيل، إلى جانب فتح تحقيقات في شبهات الفساد وتضارب المصالح والاغتناء غير المشروع المرتبط بالعقار والتعمير وترتيب المسؤوليات القانونية عند ثبوت المخالفات.
وفي ما يتعلق بالحق في الماء والبيئة السليمة، شددت الهيئة على ضمان الولوج المستمر والعادل إلى الماء الصالح للشرب، خصوصا بالمناطق التي تعاني الخصاص، ووضع خطط معلنة لمواجهة ندرة المياه والجفاف والتلوث. كما دعت إلى تقوية الإشراف على محطات تحلية مياه البحر وتدبير وكالات توزيع الماء، وضمان تدبير عمومي شفاف وديمقراطي يخضع للمراقبة والمحاسبة ويضع الحق في الماء فوق منطق الربح.
وطالبت الهيئة بنشر العقود والاتفاقيات المتعلقة بتدبير الماء وتحليته وتوزيعه، والكشف عن كلفتها وشروطها والتزامات الأطراف المعنية، مع ضمان حق المواطنات والمواطنين في الاطلاع والمساءلة. كما دعت إلى الاستجابة للمطالب المشروعة لساكنة فكيك وضمان تدبير ديمقراطي وتشاركي للمرفق المائي، واحترام حق السكان في المشاركة في القرارات التي تمس مواردهم الأساسية.
وشملت المطالب أيضا مراقبة جودة المياه ومصادر التلوث وتشديد الرقابة على الأنشطة الملوثة وضمان الحق في المعلومة البيئية وإشراك السكان في القرارات المرتبطة بالموارد الطبيعية، مع عدم تحميل الفئات الفقيرة كلفة اختلالات التدبير أو ندرة الموارد المائية، واعتماد تسعيرة عادلة تراعي الحق في الماء والقدرة الشرائية للأسر.
وعلى المستوى الدولي، أكدت الهيئة أن الحق في الحياة من أقدس الحقوق الإنسانية، مطالبة بالإلغاء الشامل لعقوبة الإعدام ووقف تنفيذها ومواصلة الضغط من أجل إلغاء القوانين التي تجيزها. كما جددت رفضها للتشريع الصهيوني الذي يستهدف الأسرى الفلسطينيين بعقوبة الإعدام، مطالبة بإسقاطه فورا واعتباره تشريعا تمييزيا يهدد الحق في الحياة ويكرس التمييز القائم على الهوية والانتماء القومي.
ودعت الهيئة إلى ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتفعيل آليات العدالة الدولية وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، مع دعم توثيق الجرائم وجمع الأدلة وضمان حقوق الضحايا. كما طالبت بوقف الاعتداءات على المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية الأسرى والمعتقلين من التعذيب والمعاملة القاسية والاحتجاز التعسفي.
وفي السياق ذاته، أعلنت الهيئة رفضها القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعت إلى تجريم التطبيع وإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، ووقف أشكال التعاون التي تسهم في تبييض جرائم الاحتلال أو تكريس التمييز والفصل العنصري. كما أكدت دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حقوق اللاجئين وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة، مع تكثيف التضامن الحقوقي والمدني ومساندة المبادرات الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقه.
وفي ما يخص دولة الحق والقانون ومكافحة الفساد والإفلات من العقاب، طالبت الهيئة بضمان استقلال السلطة القضائية وتوفير شروط المحاكمة العادلة وتنفيذ الأحكام القضائية واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع. كما دعت إلى مكافحة الفساد والرشوة والريع وتضارب المصالح، وإخضاع تدبير المال العام والصفقات العمومية للمراقبة الفعلية والشفافية.
وشددت الهيئة على ضرورة نشر المعطيات المتعلقة بالميزانيات العمومية والبرامج الاجتماعية ومؤشرات تنفيذها، وتمكين المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني من مراقبة السياسات العمومية وتقييم نتائجها. كما طالبت بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان التحقيق الجدي في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الحقوقية ومحاسبة المسؤولين عنها عند ثبوتها، وتعزيز استقلالية المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان وضمان تفاعل السلطات مع توصياتها وتنفيذ التوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة.
وختمت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بيانها بالتأكيد على أن الكرامة الإنسانية لا تقبل التجزئة ولا تتحقق بالشعارات وحدها، معتبرة أن الاستجابة لمطالب الحقوق والحريات مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية. ودعت مختلف المواطنات والمواطنين والقوى الديمقراطية والحقوقية والنقابية والمدنية إلى توحيد الجهود وتنسيق النضالات من أجل مجتمع تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن، وتصان فيه الحقوق والحريات وتحظى فيه كرامة الإنسان بالمكانة التي تستحقها.
حميد أوشن مراسل الجنوبية بريس .
الجنوبية بريس Aljanoubia Press ترصد الأحداث و تنقل الخبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق