من يمثل الأمة في المغرب؟ هل يمكن اعتبار البرلمانيين ممثلين للأمة فعلا؟الرفيق العلمي الحروني
من يمثل الأمة في المغرب؟ هل يمكن اعتبار البرلمانيين ممثلين للأمة فعلا؟الرفيق العلمي الحروني
وما معنى مفهوم «ممثل الأمة» في النظام الديمقراطي؟ وهل يكفي الفوز بمقعد برلماني، وفق القواعد القانونية المعمول بها، لكي يصبح صاحبه ممثلا للأمة بأكملها؟ينص الفصل الثاني من الدستور على أن السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها، الذين تختارهم بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم. وعلى هذا الأساس يعد البرلمانيون ممثلين للأمة من الناحية القانونية شرط ان يكون الاقتراع حرا ونزيها.. فهل العملية نزيهة برمتها؟ فواقعة طنجة مثالا مضاد صارخ على هشاشة هذه العملية.
إن الفوز بمقعد برلماني لا يعني بالضرورة امتلاك تفويض شعبي واسع. فالانتخاب يمنح الفائز صفة قانونية لعضوية البرلمان، لكنه لا يثبت أن أغلبية المجتمع تؤيد برنامجه أو اختياراته. والأمة أوسع من المسجلين في اللوائح الانتخابية، وأوسع من مجموع الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب. ولا يمكن اختزال إرادتها السياسية في نتائج الصناديق وحدها، بمعزل عن شروط المنافسة، وحرية الاختيار، والمشاركة الشعبية، والمساءلة الديمقراطية.
التمثيل القانوني لا يساوي التمثيل الشعبي الواسع، والشرعية الانتخابية لا تعفي من مساءلة شروطها الاجتماعية والسياسية.
وبالتالي، وبالنظر الى مدى التمثيليتة الديمقراطية الفعلية واتساع التفويض الممنوح للمبرلمانيين فإن الأمر يظل موضع مساءلة سياسية مشروعة. وعلى كل حال فالفرق شاسع بين الشرعية القانونية والشرعية السياسية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق