الرفيق عبد المتين: من نضال اللغة إلى نضال الطبقة، مناضل شيوعي طوال حياته
Cpb Bagerhat
الرفيق عبد المتين: من نضال اللغة إلى نضال الطبقة، مناضل شيوعي طوال حياته
إذا اختزلنا ذكر الرفيق عبد المتين في الاسم الذي اشتهر به، «متين اللغة»، فإن جزءاً كبيراً من حياته السياسية الطويلة سيظل غائباً عن الصورة. فقد كان مناضلاً سياسياً قطع مساراً طويلاً، انطلق من النضال من أجل الحق في اللغة، ووصل إلى الانخراط في السياسة اليسارية والشيوعية المنظمة.
في 24 مارس 1948، ألقى الحاكم العام لباكستان، محمد علي جناح، خطاباً بمناسبة حفل التخرج في قاعة كرزون بجامعة دكا، أعلن فيه أن اللغة الرسمية للدولة الباكستانية ستكون الأوردية. وما إن صدر هذا الإعلان حتى انطلقت من بين الطلاب الحاضرين هتافات احتجاجية: «لا، لا». وكان الشاب عبد المتين واحداً من أبرز المحتجين. وقد ذكر في مقابلة أجريت معه لاحقاً أنه بادر بنفسه، مباشرة بعد خطاب جناح، إلى الاحتجاج مردداً «لا، لا»، قبل أن ينضم إليه الطلاب الآخرون.
وهكذا، فإن تاريخ احتجاج عبد المتين العلني بشأن قضية اللغة الرسمية يعود إلى فترة تسبق بكثير 21 فبراير 1952. وتُعد واقعة 24 مارس 1948 واحدة من المحطات المهمة في تهيئة المناخ السياسي الذي مهّد لاحقاً لقيام حركة اللغة.
لكن لا يمكن اختزال الحياة السياسية لعبد المتين في تاريخ حركة اللغة وحدها.
فبعد حركة اللغة، لعب دوراً في تأسيس «اتحاد الطلاب»، الذي كان من أبرز التنظيمات الطلابية في الحركة الطلابية والتيار التقدمي، وأصبح لاحقاً رئيساً له. ثم انخرط بصورة نشطة في الحركة الشيوعية، وفي عام 1954 أصبح سكرتيراً للحزب الشيوعي في مقاطعة بابنا.
وفي عام 1957، عندما تأسس حزب «العوامي» بقيادة المولانا عبد الحميد خان بهاشاني، انضم عبد المتين إليه. وفي العام التالي، 1958، شارك في عملية تأسيس الحزب الشيوعي لباكستان الشرقية (الماركسي ـ اللينيني). وظل ناشطاً خلال مختلف عمليات إعادة التنظيم والانقسامات التي عرفتها الحركة الشيوعية في باكستان الشرقية وبنغال الشرق.
وفي عام 1968، وبالاستناد إلى منطقة بابنا، شكّل، إلى جانب علاء الدين أحمد، تياراً داخل الحزب الشيوعي لباكستان الشرقية (الماركسي ـ اللينيني). وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسمه أيضاً بتأسيس الحزب الشيوعي لبنغال الشرق، بمشاركة كل من ديبين شيكدار، وأبو الباشار، وعلاء الدين أحمد، ونور الحق تشودري.
كانت السياسة الشيوعية في تلك المرحلة تعيش فترة حافلة بالخلافات الأيديولوجية والانقسامات وإعادة التنظيم. كما ترك الانقسام داخل الحركة الشيوعية العالمية تأثيره على السياسة اليسارية في باكستان الشرقية. وفي خضم هذه الظروف السياسية الصعبة، واصل عبد المتين نشاطه السياسي الشيوعي.
وبشأن حرب التحرير عام 1971، نشأت خلافات بين الأحزاب السياسية اليسارية الموالية للصين حول الموقف منها. وفي خضم هذه الظروف، اتخذ عبد المتين موقفاً مؤيداً لحرب التحرير. كما تشير مصادر سيرية مختلفة إلى الدور النشط الذي اضطلع به مناضلو التيار السياسي الذي كان يقوده في منطقة بابنا في حرب التحرير.
وظل عبد المتين ناشطاً في مختلف عمليات إعادة تنظيم وتوحيد الحركة اليسارية والشيوعية في بنغلاديش. وفي عام 1992، لعب دوراً نشطاً في عملية تأسيس حزب العمال في بنغلاديش. ورغم استقالته من حزب العمال عام 2006، فإنه انضم لاحقاً، في عام 2009، إلى حزب العمال (إعادة التنظيم)، وفي المرحلة الأخيرة من حياته كان عضواً في المجلس الاستشاري المركزي للرابطة الشيوعية المتحدة في بنغلاديش.
ومن ثم، فإن اختزال حياته السياسية في هوية واحدة فقط يعني تقديم تاريخ ناقص. فمن احتجاجات عام 1948، إلى نضال اللغة عام 1952، ومنه إلى العمل الشيوعي المنظم، ثم النضالات السياسية في عهد الحكم الباكستاني، وموقفه من حرب التحرير عام 1971، وصولاً إلى المسار الطويل للحركة اليسارية والشيوعية في بنغلاديش المستقلة؛ في هذه السلسلة المتواصلة تتجلى الحياة السياسية للرفيق عبد المتين.
لقد كان مناضلاً سياسياً في زمن لم تكن فيه السياسة الشيوعية تعني مجرد المشاركة في الانتخابات، بل كانت تعني الانخراط في النضال السياسي من أجل تغيير المجتمع، انطلاقاً من قضايا الدولة والمجتمع والطبقات والاستغلال واللامساواة.
ولم تكن حياته مساراً سياسياً بسيطاً خالياً من الخلافات؛ فقد عرف صراعات أيديولوجية، وانقسامات حزبية، وعمليات إعادة تنظيم، ومراحل متعددة من تغير المواقف السياسية. غير أن إحدى الحقائق التاريخية الكبرى في مسيرته تتمثل في أنه ظل، طوال الجزء الأكبر من حياته الطويلة، منخرطاً بنشاط في اليسار المنظم والسياسة الشيوعية.
كما تشكل كتاباته حول حركة اللغة والحركة الشيوعية جزءاً مهماً من هذا الإرث السياسي. ومن بين مؤلفاته البارزة: «ما هي حركة اللغة ولماذا؟»، و«تاريخ حركة اللغة»، و«البحث عن أصول الأمة البنغالية وحركة اللغة»، إضافة إلى سيرته الذاتية «على منعطفات درب الحياة».
وفي ذكرى رحيله في 8 أكتوبر، نتوجه بتحية إجلال عميقة إلى الحياة السياسية والنضالية للرفيق عبد المتين.
نستحضر إرثه النضالي: من النضال من أجل الحق في اللغة إلى تحرير الإنسان، ومن الاحتجاج على الظلم إلى حلم إقامة مجتمع خالٍ من الاستغلال.
تحية حمراء للرفيق عبد المتين.
الحزب الشيوعي في بنغلاديش
اللجنة المحلية في باجيرهات


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق